الإسم: محمد فرغلي ثابت
عدد المشاهدات: 5007
عدد المقالات: 15
أخر مشاركة: 30 يناير 2018 - 22:30

"هرم بونزي" وأحلام الثراء السريع والمضمون

30 يناير 2018 - 22:30

لا تقلقوا فلم يتم اكتشاف هرم جديد كما لا يوجد ملك فرعوني اسمه "بونزي" وبقيت أهرامات الجيزة في مكانها كعجيبة من عجائب الدنيا السبع لكني أتمني أن يضاف "عميل هرم بونزي" إلى قائمة عجائب الدنيا وذلك لعدم تعلمه من التجارب التي سبقته ومن المآسي التي وقع فيها من قبله العديد من العملاء بحسن نية ونوجز الحكاية في الحديث عن هذا الهرم العجيب في هذا المقال.
دعايات تتحدث عن "عائد إيجاري مضمون 17 % " "عوائد مضمونة 20 %" "إيجار مضمون 25% " بل وصلت الدعايات إلى " 107% عوائد مضمونة خلال سنة " وأصبح هناك من يعطيك عوائد إيجارية في مدينة طرابزون تصل إلي 17% ولا تندهش إذا علمت أن العاصمة أسطنبول بكل تاريخها وخدماتها وحجمها يصل العائد فيها إلى 3% فقط! . هكذا تطالعنا صفحات الجرائد ومنصات التواصل الإجتماعي والتي تضغط علي أعصاب كل راغب في الثراء السريع، ويبيت يحلم بأنه سوف يسترد رأس ماله في فترة زمنية لا تذكر وسوف يتضاعف ما قام بدفعه أضعافا مضاعفة وتبدأ المغامرة بدفعه للمبلغ إلي شركات مرخص لها بالعمل داخل الدولة أو شركات زائرة لتجمع من أموال هؤلاء المساكين دون رقيب أو حسيب أو تدخل من أية جهة رقابية. 
ويأتي الشهر الأول ثم الثاني ويقبض المسكين عوائد لإستثماراته كما وعدته الشركة وفي المواعيد المحددة دون تأخير، مما يشجعه علي جلب أصدقائه ومعارفه وعائلته للإستثمار في هذه الفرصة التي سترفعهم إلي مصاف الأثرياء بدون جهد أو تعب وتدورالدائرة مرة أخري مع مساكين آخرين يدفعون " تحويشة العمر"، ليفيقوا علي كارثة أن هذه الشركات قد أغلقت مقراتها وذهبت إلى غير رجعة. 
وهنا يأتي دورنا لتعريفكم بالسيد "تشارلز بونزي" النصاب العبقري الذي اخترع ما اطلق عليه "هرم بونزي" عام 1920، حيث يبدأ بإغراء شخص واحد لبدء الهرم معه بأخذ مبلغ من المال منه ووعده بعائد كبير يستحق في الشهر الذي يليه. ثم يبدأ في إقناع شخصين لكي يستثمروا معه بنفس الكيفية ونفس العوائد وحين يوافقوا يعيد ما أخذه للشخص الأول مضافا إليه الأرباح ثم تدور العجلة بإقناع أربعة أشخاص ثم ثمانية وهكذا وفي كل مرة يأخذ من الجدد ليسدد القدامي أو كما يقولون "من كيسه وعايده"، ويستمر إغراء المزيد من البسطاء ويصبح كل من إستثمر معه وأخذ ربحه في موعده متحدثا رسميا ومدافعا عن "بونزي" العبقري الذي لا يخلف وعده ويقوم بتوزيع أرباح طائلة في مواعيدها، ثم تأتي تلك اللحظة التي ينهار فيها ذلك البناء الهرمي تحت وطأة ثقل حجمه وعجزه عن جلب مستثمرين جدد لأنه كبر وتضخم لدرجة أنه مهما إستقطب من عملاء جدد لا يستطيع سداد العملاء القدامي والتخارجات الخاصة بهم حيث علي سبيل المثال في المرحلة السابعة عشرة من الهرم يجب عليه جلب 250 ألف عميل جديد لكي يسدد أرباح من إستثمروا معه في المراحل السابقة وهنا يهرب النصاب "بونزي" بما تبقي في حسابات الشركة ويترك الحسرة إلى أولئك المساكين الذين صدقوه. 
وفي هذا الزمن تعددت صور "أهرامات بونزي " لتشمل التايم شير وصكوك الإنتفاع سواء ما يسمى منها بـ "الصكوك الشرعية" أو "صكوك المشاع " والمباني المدرة للدخل الغير منطقي والمشاركات العقارية وغيرها الكثير. 
وقد جرمت الكثير من الدول مثل الولايات المتحدة مثل هذه الشركات التي تمارس نشاطا لا ينطبق عليه مسمي النشاط العقاري بل أصبحت تعده في عداد أنشطة "غسيل الأموال" ولنا في أمثلة مثل "برنارد مادوف" خير دليل علي التأثير الكبير الذي يحدثه تواجد مثل هؤلاء النصابين في المجال الإقتصادي لأية دولة لذا يجب علي الجهات الرقابية أن تحصر كل من يمارس هذا النشاط لمنعه من استغلال المزيد من البسطاء.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق