الإسم: د. رشاد عبده
عدد المشاهدات: 8364
عدد المقالات: 98
أخر مشاركة: 18 يناير 2018 - 21:30

الأموال الرخيصة

18 يناير 2018 - 21:30

ينذر التحول الذي يشهده الاقتصاد العالمي وخاصة في الدول المتقدمة منه، والذي يتمتع في الوقت الراهن بأفضل معدلات نمو شهدها منذ عام 2011، وما ترتب على ذلك من رفع العديد من دول العالم لنسب الفائدة «بعد فترة طويلة من التجميد» وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت برفع الفائدة هذا العام 3 مرات في أشهر مارس ويونيو وآخرها في الشهر الحالي لتصل إلى 1.5%، وكذا رفع البنك المركزي البريطاني لمعدل الفائدة في شهر سبتمبر الماضي بواقع ربع نقطة مئوية لتبلغ 0.5%، ينذر كل هذا بأكبر وتيرة من التشدد في السياسات النقدية منذ أكثر من عقد من الزمان.

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون بوكالة «بلومبرج» الأمريكية انخفاض إجمالي مشتريات الأصول من قبل البنك المركزي الأمريكي وفق برنامج التيسير الكمي إلى نحو 18 مليارا شهرياً، فيما أعلن البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع عن الإبقاء على ذات البرنامج والاستمرار في شراء الأصول بنحو 30 مليار يورو شهرياً حتى سبتمبر 2018، ليكون التحدي الحقيقي أمام صانعي السياسات بالبنوك المركزية العالمية الكبرى وفي مقدمتهم رئيس البنك المركزي الأمريكي الجديد «جيروم باول» هو مدى إمكانية الخروج من برنامج التيسير الكمي دون عرقلة الطلب أو هبوط أسواق الأصول.


لذا فقد اتفق الخبراء الاقتصاديون حول العالم على أن عام 2018 سوف يشهد معدلات عالية من السياسات النقدية المتشددة، في ظل رفع المركزي الأمريكي للفائدة هذا الشهر بواقع ربع نقطة مئوية وتوقع رفعها 3 مرات أخرى خلال العام القادم 2018 «وفقاً لمجموعة سيتي جروب» أو 4 مرات وفقاً لمركز أبحاث «جي بي مورجان»، وذلك على الرغم من إبقاء البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا المركزي والبنك الوطني السويسري على أسعار الفائدة دون تغيير في الربع الأخير من عام 2017.


وإن كانت توقعات «سيتي جروب» تؤكد على زيادة أسعار الفائدة بكل من بريطانيا ونيوزيلندا وأستراليا والسويد والنرويج لمرة واحدة على الأقل في عام 2018، في ضوء التوقع بمزيد من النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات النمو بالعديد من دول العالم وخاصة المتقدمة منها إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008.


هذا وتوقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره ارتفاع أسعار المستهلكين في الاقتصادات المتقدمة في عام 2018 بنسبة 1.7% وهي تعد النسبة الأكبر منذ عام 2012، وأشار التقرير كذلك إلى أن عمليات شراء السندات السابقة والجارية سوف تؤدي إلى إبطاء انسحاب برامج التحفيز المالي، ومتوقعاً قيام البنوك المركزية في بعض دول الأسواق الناشئة بتخفيض مثل هذه السياسات النقدية في عام 2018.


وفي ظل هذه الظروف فقد حذر بنك التسويات الدولية من مخاطرة صانعي السياسات النقدية بالتهدئة الزائدة للمستثمرين وإعطائهم إحساساً زائفاً بالأمان، بما يزيد من خطر تصحيح عائدات السندات، في ضوء التكهنات المتعاظمة بأن منحنى عائد السندات قد ينعكس حتى عندما تكون تكاليف الاقتراض في المدى الطويل أقل من التكاليف في المدى القصير، بما ينذر باحتمالية وجود ركود بالأسواق، ويزيد من صعوبة قيام البنوك المركزية العالمية الكبرى بتحقيق التوازن الصحيح والمرجو.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق