الإسم: د. يونس بلفلاح
عدد المشاهدات: 1814
عدد المقالات: 7
أخر مشاركة: 17 فبراير 2018 - 22:15

الاقتصاد البحريني.. رهانات وانعكاسات اجتماعية

10 فبراير 2018 - 22:30

يشكل الاقتصاد البحريني حالة تستحق الدراسة، فالبلد الذي يتوفر على مقدرات نفطية ومالية هامة يئن تحت وطأة مشاكل اجتماعية كبيرة نتيجة انعدام الكفاءة الاقتصادية وضعف أداء المؤشرات العامة. فالبلد يعتبر من أفقر دول الخليج بنسبة عجز للميزانية تتجاوز 25% بما يقارب 10 مليارات دولار، ونسبة تضخم تفوق 5% الأمر الذي يتسبب في ارتفاع أسعار المواد الأولية كالغذاء، الملابس والأدوية. علاوة على ذلك، ترتفع نسبة البطالة إلى ما يتجاوز 5% نجد أن 20% منها عند الشباب مما يجعل الطاقات البحرينية غير موظفة في خدمة مشروع تنموي حقيقي قادر على الارتقاء بالاقتصاد البحريني.
ويبدو أن محركات الاقتصاد البحريني عاجزة عن تحويل النمو الاقتصادي إلى إنتاجية فعالة، فالناتج المحلي البحريني من بين الأضعف في المنطقة العربية، فدول صغيرة وغير نفطية تحقق ناتجا محليا أكبر من ذاك الناتج البحريني الذي لا يتجاوز 32 مليار دولار، بينما تنتج تونس 42 مليار دولار ولبنان 47 مليار دولار، كما لم يستطع الاقتصاد البحريني طوال السنوات الماضية تطوير قطاعات أخرى قادرة على خلق تنويع اقتصادي ويؤسس لبيئة تصنيعية، تكنولوجية ورقمية تواجه تحديات القرن الواحد والعشرين، فالاقتصاد البحريني يعتمد على 30% من العائدات النفطية، 25% من الخدمات المصرفية والتأمينات و15% من السياحة. فالبحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تتوفر على صندوق سيادي للاستثمار يعمل على شراء أسهم ومدخرات تجلب للبلد عائدات مالية تخدم التنمية الجغرافية، تواجه ارتفاع نسب الفقر والتهميش وتطور من التعليم، الصحة والإدارة البحرينية.
ولابد من الإشارة هنا إلى عجز البحرين عن جلب استثمارات كبيرة، يمكنها تقديم قيمة مضافة نوعية في خلق فرص الشغل وتطوير قطاعات اقتصادية أخرى بعيدة عن النفط والطاقة، فالرؤية الاقتصادية للبحرين فشلت من خلال تفشي الفساد واستفحال رأسمالية القرابة والمحاسيب، فالاستثمارات الكبرى تخضع لسيطرة الحاكمين والمقربين من دوائرهم وتحول الاقتصاد البحريني إلى اقتصاد ريعي وإقطاعي، حيث يتم إفشال مشاريع جادة وتخصيص موارد مالية لمشاريع وهمية مع استفحال الرشاوى والمحاباة في تخصيص الاستثمارات، الأمر الذي أدى إلى تراجع البحرين في مجال مناخ الأعمال إلى المرتبة 66 عالميا وإلى المرتبة 70 في تصنيف منظمة الشفافية العالمية.
وانطلاقا مما سبق، يحتاج الاقتصاد البحريني إلى برنامج عمل جديد بإصلاح مؤسساتي شامل يقطع أواصر الفساد ويستثمر في الطاقات البحرينية، خاصة الشباب، وأن يخرج من نفق الاعتماد على المساعدات والإعانات القادمة أساسا من السعودية والتي تدفع كثمن لمواقف سياسية بشكل ابتزازي، حيث تختار السعودية الزمن السياسي المناسب لتقديم مساعدات تمكنها من الحصول على موقف سياسي بحريني داخلي أو خارجي، فالمساعدات لا يتم استغلالها في استثمارات تنموية وتضعف من تصنيف البلد في التقارير الاقتصادية الدولية، وبذلك فالبحرين في حاجة إلى توفير شروط رئيسية للرفع من اقتصادها من خلال معدل نمو يقارب 5 % لمدة لا تقل عن 10 سنوات يتم فيها مضاعفة الناتج الداخلي الخام، توسيع الطبقة الوسطى لدعم السلم الاجتماعي وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق