الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 2250
عدد المقالات: 103
أخر مشاركة: 20 فبراير 2018 - 22:00

لماذا تنمو أمريكا بقوة؟

06 فبراير 2018 - 22:30

هنالك في الواقع قوتان اقتصاديتان ناضجتان في العالم، هما الولايات المتحدة والوحدة الأوروبية، يبلغ الناتج الفردي الأمريكي 56 ألف دولار مقابل 47 ألف دولار لألمانيا، 41 ألف دولار لكل من فرنسا وبريطانيا و36 ألف دولار لإيطاليا. الناتج الفردي الياباني يبلغ 32 ألف دولار، بالإضافة إلى أن مسيرة اليابان الاقتصادية تبقى متعثرة أي نمو ضعيف أو سلبي. الدول النشطة الأخرى كالصين والهند والبرازيل وغيرها لا تمكن مقارنتها بأمريكا وأوروبا، لا من ناحية النضوج ولا من ناحية توزع الثروة والدخل والتنمية داخلها.
مستوى الناتج الفردي الأمريكي أعلى من الأوروبي، كما أن نسب النمو في الولايات المتحدة هي تاريخيا أعلى من المعدل الأوروبي. ما هي الأسباب تبعا للاقتصادي «مارتن فلدستين» الذي يدرس الموضوع منذ عقود؟ تشجع ثقافة الأعمال الأمريكية على الإنتاج والنجاح مما يرفع الدور الذي تلعبه الشركات في المجتمع مقارنة بأوروبا. القيود على أعمال الشركات التجارية والاستثمارية هي أقل في أمريكا، بالرغم من أن ملاحقة التهرب الضريبي أقسى بكثير في الولايات المتحدة. الحجم النسبي للقطاع العام هو أقل في أمريكا نتيجة القناعة الراسخة بالاتكال على النشاط الخاص في كل الميادين بما فيها الصحة. دول الرعاية الأوروبية إنسانية أكثر بكثير مما يؤثر سلبا على أرقام النمو.
يحتوي النظام المالي الأمريكي على وسائل وأدوات وقوانين وتشريعات تناسب الشركات والمستثمرين أكثر بكثير مما هو الحال في أوروبا. هنالك تمويل متوافر بسهولة أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة كما للمبتدئين. وجود جامعات ومختبرات ومعاهد أمريكية تقوم بأهم الاكتشافات والبحوث في العالم في كافة الأقسام هو مصدر كبير للتقدم. أكثرية حاملي جوائز نوبل هم أمريكيون ليس بالضرورة أمريكيو المولد، وإنما هاجروا إلى أمريكا وتعلموا وعملوا فيها ونجحوا. يقول الاقتصادي الكبير الراحل «وليام بومول» أن الفارق بين الدول الناجحة وغير الناجحة هي حسن استعمالها للتكنولوجيا. يقول بومول إن خطأ بعض التشريعات هو اعتبار الإنسان الكفؤ عامل إنتاج جيد وليس عبقري محتمل.
أما أسواق العمل الأمريكية فتتمتع بالمرونة والقيود الخفيفة مقارنة بأوروبا. دور النقابات أقل بكثير في أمريكا وبالتالي تأثيرها على الحياة السياسية والاقتصادية أكبر بكثير في أوروبا. لا شك أن استيعاب المهاجرين كان أسهل بكثير في أمريكا سابقا، وليس من المتوقع أن يستمر مع ترامب. أمريكا دولة الاستقبال والهجرة نجحت بفضلهم.
تحتوي أمريكا على مصادر طاقة كبيرة بدءا من النفط وبالتالي هي مستقلة اقتصاديا أكثر بكثير من أوروبا. استعمال الفحم والنفط سبب تلوثا كبيرا في كل دول العالم مما فرض توقيع اتفاقيات بهذا الشأن تصب في مصلحة المستقبل. خروج ترامب من اتفاقية باريس محزن وسيخفف من حماسة الشركات على إيجاد بدائل للطاقة غير ملوثة. هنالك سلطة مركزية قوية في أمريكا بالإضافة إلى وجود ولايات تتمتع بصلاحيات واسعة على عكس أوروبا، حيث موازنات المركز الأوروبي أقل بكثير من موازنات واشنطن والسلطات الأساسية تبقى في الدول الأعضاء.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق