الإسم: محمد حجي
عدد المشاهدات: 4906
عدد المقالات: 34
أخر مشاركة: 01 فبراير 2018 - 0:10

الدوحة وواشنطن.. علاقات راسخة وإستراتيجية دائمة

لماذا تحاور أمريكا قطر؟

01 فبراير 2018 - 0:10

شَكَّلَ الحوار الإستراتيجي القطري الأمريكي نقلة نوعية في العلاقات التاريخية والراسخة بين البلدين، فعندما كنا نتحدث عن الحليف الإستراتيجي بالنسبة لقطر كان الجانب العسكري هو الأبرز في هذه العلاقات، ولكن اليوم بعد ختام الحوار الإستراتيجي الأول بهذا المستوى من المشاركة نجد أن مجالات التعاون تشعبت وزادت وأصبحت تغطي معظم الجوانب، فأصبح الجانب العسكري ليس وحده هو الذي يحكم ويُسَيِّر العلاقات القطرية الأمريكية، بل دخلت القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والاستثمارية وغيرها على خط العلاقات الإستراتيجية وأصبحت أكثر تميزا عما كانت عليه في السابق.
وقد يكون السؤال الأكثر طَرْحًا بعد عقد هذا الحوار الإستراتيجي، هو: لماذا تعقد أمريكا حوارا مع قطر وبهذا الحجم وهي تحت حصار ظالم من دول الجوار؟، فليس من المنطق أن تعقد دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية حوارا يشمل كافة جوانب العلاقات مع أي دولة في العالم إلا إذا كانت ذات ثُقْلٍ وأهمية بالنسبة للإدارة الأمريكية من جانب ومهمة لاستقرار المنطقة من جانب آخر.
لا شك أن الإجابة عن هذا التساؤل والكثير من التساؤلات بحاجة إلى الدخول في الكثير من جوانب العلاقات الثنائية بين قطر وأمريكا، وسرد قصة نجاح استمرت45 عاما ولا تزال تحقق الكثير من النجاحات في جوانب مختلفة، ولن نُطِيل كثيرا في تحليل ذلك لتنوع وتفرع العلاقات بين البلدين، غير أننا سنكتفي بعرض الجوانب التي يتوقع لها أن تشهد تسارعا في التطور. ولا يخفى على أحد أن الدول الكبرى ومنها أمريكا، بكل تأكيد، تبحث دوما عن شريك يشَكِّل ثقلا سياسيا في حل الأزمات ويستطيع أن يلعب دورا محوريا في معالجة قضايا المنطقة، ولدولة قطر في هذا المجال تاريخ مهم، حيث استطاعت أن تقدم الكثير للمنطقة وساهمت في حل العديد من الأزمات ومنعت أزمات أخرى من الاشتعال في مناطق في العالم، فهذا الدور المحوري الذي تقوم به قطر تحتاجه أمريكا في مناسبات عديدة وتبحث عن لاعب ماهر يستطيع أن يحل المشاكل التي قد تهدد مصالح واشنطن في المنطقة.
وما يعزز هذا التوجه تَعَهُّد الولايات المتحدة الأمريكية بالعمل بصورة مشتركة مع قطر لردع ومجابهة أي تهديد خارجي يستهدف سيادة قطر، فهذا الالتزام يشكل موقفا جديدا من الإدارة الأمريكية حيال الأزمة الخليجية بعد مواقف متغيرة لواشنطن سبَبَّت ضبابية في المشهد الأمريكي وعدم وضوح الصورة للمتابع للأزمة الخليجية، فنستطيع اليوم بعد ختام الحوار الإستراتيجي القطري الأمريكي الأول، أن نقرأ المشهد بصورة مغايرة عما كانت عليه مع بداية الأزمة الخليجية في 5/ 6/ 2017، حيث إن واشنطن أصبحت أقرب إلى قطر وإلى موقفها من الأزمة الخليجية بأنها مع الحوار مع أي طرف دون المساس بسيادة الدول، وأن الدوحة تملك ثقلا وإرثا سياسيا يؤهلها للقيام بدور محوري في المنطقة لا تريد واشنطن التفريط به ولا تريد الآخرين أن يودوا بالمنطقة إلى خط اللاعودة، فاليوم لا تزال الفرصة سانحة للجميع لمنع الفوضى وتهديد استقرار منطقة الخليج التي تعد من أهم المناطق إستراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية، فلا يتقبل العقل أن تفرط أمريكا في استقرار المنطقة من أجل أفكار المراهقين.
وليس بعيدا عن التزام واشنطن، نجد أن الخطاب الأمريكي بعد الحوار مع قطر تغير تجاه الأزمة الخليجية، فلم يعد موقفا متباينا وضبابيا، بل على العكس لاحظنا لغة مختلفة وواضحة بضرورة إنهاء الأزمة الخليجية فورا، فهذه الفورية التي تطالب بها واشنطن تؤكد مدى جدية الإدارة الأمريكية في وضع حد للأزمة مع احترام سيادة الدول بهدف الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، فأمريكا تدرك أن فرصة الوساطة الكويتية قد لا تتكرر، وقد لا تجد الظروف المناسبة لإنهاء هذه الأزمة، لذا هي تدرك جيدا أن وساطة الكويت أصبحت مطلب الجميع وأن لغة الحوار هي اللغة التي يجب أن تسود المنطقة بعد حل الأزمة الحالية.
وبكل تأكيد لا يخفى على الإدارة الأمريكية أن الدور القطري في القضايا السياسية لا يزال مهما، وإذا كانت قطر قد لعبت دورا محوريا في السابق بإنهاء الكثير من الأزمات في المنطقة ووضع حلول للعديد من المشاكل التي كانت، في فترات معينة، تهدد أمن واستقرار المنطقة، فواشنطن تعي جيدا أنها بحاجة إلى قطر، وأن الدور القطري لا يزال ذا فعالية في العديد من المناطق والجهات.
وللجانب الاقتصادي في الحوار الإستراتيجي القطري الأمريكي أهمية خاصة، لما يتضمنه من حجم استثمارات كبير وتبادل تجاري وفرص واعدة تحقق نتائج إيجابية للبلدين، فنجد أن أهم الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة الأمريكية تغطي مشاريع البنية التحتية مثل مشروع تطوير مانهاتن بمبلغ 8.6 مليار دولار ومشروع سيتي سنتر واشنطن بمبلغ 1.5 مليار دولار، إضافة إلى تمَلُّك أسهم في شركات عديدة مثل شركة بروكفيت العقارية وشركة تيفالي للمجوهرات ومحطة جولدن باس بتكساس وملكية فنادق مثل فندق مانهاتن تايم سكوير. كما شملت هذه الاستثمارات مجالات التعليم والصحة والإعلام، لتكرس شراكة واعدة تغطي كافة الجوانب الإستراتيجية، تخدم وتعزز العلاقات الثنائية وتساهم في رسم خريطة طريق بين الدوحة وواشنطن.

كلمة أخيرة:

إذًا نقول: لماذا تحاور أمريكا قطر؟ هل لاستثماراتها التي تصل ل 100 مليار دولار دور في ذلك؟ بكل تأكيد الإجابة لا، فالدوحة لا تشتري المواقف السياسية بالمال، أو تحاول البحث عن مكاسب سياسية من الأزمة الخليجية، ولكن هذا الحوار لكون قطر تمتلك رصيدا متميزا من العلاقات مع أمريكا، فإذا كانت الدول العظمى تبحث عن شريك مسؤول، يستطيع إدارة الأزمات بحكمة ولديه ثقل في إنهاء مشاكل المنطقة والقدرة على لعب دور محوري وقت الأزمات المختلفة، فهذا ما تجده واشنطن في الدوحة، فعندما تفتح أمريكا حوارا إستراتيجبا بهذا الحجم، فهي تبحث عن تعزيز الشراكة مع قطر في شتى المجالات، خاصة إذا كان الحوار مبنيا على الصراحة والوضوح في المواقف بعيدا عن التضليل والفبركات الإعلامية، وهذا يحقق أهداف الجانبين الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة، وجعلها أكثر أمانا بعيدا عن الرهانات الخاسرة التي تهدد مكوناتها ومقدراتها.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق