الإسم: سامر الجاعوني
عدد المشاهدات: 4412
عدد المقالات: 2
أخر مشاركة: 01 فبراير 2018 - 22:30

أسواق الأسهم الأمريكية إلى أين؟!

01 فبراير 2018 - 22:30

واصلت جميع مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعاتها القياسية مسجلةً مستويات قياسية تاريخية جديدة، فمؤشر الداو جونز الصناعي - وهو مؤشر سعري مرجح يضم أهم 30 شركة أمريكية مساهمة عامة مدرجة ومؤثرة في الاقتصاد والذي تم احتسابه ونشره لأول مرة في جريدة وول ستريت عام 1896 بعد أن قام مؤسساه شارلس داو وإدوارد جونز بإطلاقه - تجاوز هذا المؤشر والذي تم تغيير الشركات المكونة له أكثر من 51 مرة حاجز ٢٦٠٠٠ نقطة لأول مرة منذ اعتماده كواحد من أهم مؤشرات الأسواق المالية في أمريكا وربما في العالم.

ولم يكن الداو المؤشر الوحيد الذي حقق هذه المستويات القياسية التاريخية، بل حقق مؤشر S&P 500 والأكثر تمثيلاً للاقتصاد مستويات تجاوزت ٢٨٠٠ نقطة وهي كذلك الأعلى تاريخياً منذ إنشائه، وللتذكير فقد وصل هذا المؤشر لمستويات ٧٥٢ نقطة خلال شهر نوفمبر ٢٠٠٨ إبان الأزمة المالية العالمية والتي عصفت باقتصاديات العالم آن ذاك.


وفي نفس السياق حقق مؤشر ناسداك ١٠٠ الخاص بشركات التكنولوجيا مستويات قياسية تاريخية جديدة فاقت ٦٨٠٠ نقطة متجاوزةً المستويات التاريخية والتي تحققت في عام ٢٠٠٠ والتي عرفت وقتها بفقاعة الدوت كوم، حيث وصل حينها هذا المؤشر لمستويات ٤٧٠٠ نقطة قبل أن ينخفض لمستويات قريبة من ١٠٠٠ في شهر نوفمبر ٢٠٠٨.


وإذا ما سلّمنا بأنّ أداء مؤشرات الأسواق المالية هو إنعكاس ومرآة لحركة الإقتصاد الكلي والجزئي للدولة، فلا ضير في أن نذكر بعض الأرقام الإقتصادية التي قادت هذه المؤشرات لمستوياتها التاريخية الحالية، فمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي واصل الإرتفاع بنسبة تجاوزت ٣٪ خلال عام ٢٠١٧ بعد أن تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة حاجز ١٨,٦٢٠ مليار دولار، وهو ما يزيد عن ٢٢٪ من مجمل الناتج المحلي العالمي. معدلات البطالة كانت داعمة وبشكل لافت للانتباه حيث بقيت عند أدنى مستوياتها منذ عام ٢٠٠١ ، ولم تتجاوز مستويات ٤,١٪، حيث إنخفضت طلبات الإعانة في الأسبوع الثاني من العام الحالي لما دون ٢٢٠ ألف طلب أي بتراجع يزيد عن ٤٠٪ وهذا أقل مستوى تصل إليه منذ عام ١٩٧٣.


ومن ناحية أخرى وعلى الرغم من الأرقام الإيجابية لمعدلات نمو الإقتصاد فقد حافظت مستويات التضخم على مستويات منخفضة نسبياً عند متوسط ٢,٦٪ خلال عام ٢٠١٧، وقد واصلت انخفاضها لمستوى ٢,٢٪ مع بداية العام، وهذا يمثّل مستوى مقبولا وصحيا وخصوصا إذا ما استمر في الثبات عند نفس المستوى في ظل فترة النمو الذي يعيشها الاقتصاد الأمريكي.


وبما أن الإقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، وبعد استعراض العديد من الأرقام والمؤشرات الإقتصادية لا يمكننا إهمال عقد مقارنة سريعة بين أداء أسواق الأسهم خلال فترتي رئاسة أوباما وترمب (الجديدة)، فمن اللافت للنظر التفاعل الصاروخي والذي إستجابت له الأسواق بعد فوز الأخير بمنصب الرئاسة، حيث أُضيف بما يقارب ٧ تريليونات دولار للقيمة السوقية خلال العام الأول وهذا يعادل أكثر من نصف ما أضيف للأسواق خلال ثماني سنوات من حكم الرئيس السابق.


وهذا التفاعل يطرح تساؤلا منطقيا ألا وهو: هل كانت خطط ترامب الاقتصادية «وحدها» وهي الخطط التي اعتمدت بالأساس على خفض الضرائب وتحفيز الإنتاج هي السبب الحقيقي لهذا الارتفاع الصاروخي؟ خصوصا إذا ما علمنا بأن النتائج تحتاج لوقت أطول بكثير لكي تؤتي بثمارها على أرض الواقع!! وفي نفس السياق نتساءل عن قناعة الأسواق وتوقعاتها حول العقود المليارية التي عاد بها ترامب من زياراته المكوكية لمشارق الأرض ومغاربها؟
إنّ كل ما ورد ذكره دعَّم قدرة مؤشرات الأسواق المالية على مواصلة الأداء الإيجابي التي بدأته منذ سنوات حتى وصلت إلى المستويات التي هي عليها الآن ويبقى التساؤل المطروح الآن حول قدرة هذه الأسواق على مواصلة زخم الارتفاع، وحول قدرة التقييمات المالية على تبرير هذا الأداء التاريخي والاستثنائي.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق