الإسم: د. عبد الرحيم الهور
عدد المشاهدات: 6398
عدد المقالات: 57
أخر مشاركة: 22 مايو 2017 - 21:00

عندما سافرت روحي

29 مارس 2017 - 23:00

كيف لنا أن نميز بين الواقع والخيال، وما الذي يجعل الواقع أكثر موثوقية من الحلم، هل هي القوانين والأحكام والضوابط التي تُسير المجتمعات، أم هي القناعات والمبادئ والثقافة، أيًا كانت فهي أيضًا مرجوة بشكل آخر في عوالمنا الأخرى ولكن بتعديلاتنا الخاصة والتي تتناسب مع كل على حدة، أما الإحساس في الوجود سواء في الضوابط المناخية أو الفيزياء المكانية فهي أيضًا تولدها عقولنا في عالم الخيال لدرجة أن الجسم يتجاوب مع تلك القوانين بنفس النسبة في حالة الحلم.

لذا قررت أن آخذ روحي في رحلة أنا أضع قواعدها الفيزيائية وقوانينها القضائية وأبعادها المالية، محاولا أن أجيب على ذلك السؤال الفلسفي الذي لا ينفك الجميع عن سؤالي عنه كوني أعمل في مجال التدريب والتنمية البشرية، وهو: ما حقيقة السعادة؟

بحثت عن الأمتعة التي سأحتاجها في رحلتي فلم أجد حقيقة ما أصطحبه معي، فقررت أن أرسل روحي دون أمتعة فهي بكل الأحوال لن تحتاج إليها، أما عن وجهة الرحلة فهي زيارة إلى أولئك الذين كتبوا ونظروا في موضوع السعادة على اختلاف مبادئهم وأديانهم ومنطلقاتهم، وكان لابد من أن اجتمع مع أرواحهم لأخذ صدق أقوالهم، لم تستغرق الرحلة طويلا ولم. تتخللها أي مطبات بل كانت كأن لم تكن، وفيما يلي أقتبس من بعض الدراسات التي أجريت عن السعادة فقد أجريت دراسة في المملكة المتحدة شملت 80 ألف شخص في كل أنحاء العالم عن السعادة، فكانت أكثر الدول سعادة هي الدنمارك تليها بفارق ضئيل سويسرا وبعدها النمسا، وجاءت مصر في المركز الـ151، وفي ذيل القائمة جاءت زيمبابوي وبوروندي.

‎وقد قالت دراسة نشرتها صحيفة «ذي بريتيش ميديكال جورنال»، إن السعادة تنتقل بالعدوى ضمن أصدقاء أو أفراد الأسرة الواحدة لكن ليس بين زملاء العمل. وطبعا هنا لابد من الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الثقافات بين الدول ونوعية العلاقات الاجتماعية إذا اعتقد أن المفهوم الأول وهو أن السعادة تنتقل بالوراثة هو مفهوم صحيح قطعًا في عالمنا الشرقي سواء بين العائلة أو زملاء العمل أو في المجتمع ككل، وبالتالي العكس صحيح أي أن التعاسة أيضًا تنتقل بالعدوى على نفس الوتيرة، لذا قد تجد مجتمعا كاملا سعيدا أو مجتمعا آخر تعيسا وإن اختلفت المعطيات الفردية بين مكوناته، عموما اطلعت على ما استطعت في رحلتي على ما قيل وكتب عن السعادة، أنواعها وأصنافها قصيرة وممتدة نفسية ومادية، دنيوية ومنتظرة لاحقًا، وعن أسبابها المختلفة، حتى وصلت إلى قاسم شبه مشترك عند الجميع في تعريف وسبب الوصول للسعادة لتكون النتيجة هي السعادة الروحية والتي تلقي بظلالها على سلوك الإنسان ودرجة قبوله وقناعته بواقعه ولكن مصدر تلك السعادة يختلف من شخص إلى آخر وأيضًا من مجتمع إلى آخر بنوع الأعمال التي تسبب السعادة وهي أيضًا مشتركة بنفس النتيجة وهي الرضا عن النفس، فعمل الخير مثلا أو تقديم المساعدة أو مقابلة الإساءة بالإحسان أو أي عمل آخر يدعم صورة الشخص أمام نفسه ويعزز من قيمته في المجتمع سوف تؤدي قطعا إلى السعادة، فإذا أمعنا التفكير في سلوك وأهداف حياتنا وجدنا أن كل الأهداف التي وضعناها في حياتنا مثل التعليم أو الزواج أو المنصب أو المقتنيات إنما هي أشياء تصب جزئيًا في تحسين الصورة الذاتية أمام الذات وبالتالي تحقيق السعادة.

والعكس هنا صحيح، فمن الممكن أن ينحرف الشخص أو المجتمع عن سواء السبيل ويشرع لنفسه الأخطاء من خلال السلوكيات التي تتنافى مع قيم الاحترام للذات سواء مادية أو اجتماعية، فسيؤدي ذلك بالشخص دون أن يشعر بالسبب إلى فقدان السعادة مع فقدان تقدير الذات، عليه وكنتيجة حتمية لكل ما ذكر إذا أردت أن تكون سعيدا فليس هنالك إلا طريق واحد وهو أن تتحلى بالأخلاق الحميدة ليس أمام الناس ولكن أمام نفسك لأن السعادة لا تأتي من الخارج ولكن تنبع من داخل نفوسنا لتغمر الآخرين بتلك العدوى الجميلة، هو العطاء إذًا وفقط العطاء المصدر الأصيل للسعادة.

 وإلى لقاء سعيد، هذه تحية.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق