الإسم: جاسم الشيراوي
عدد المشاهدات: 89537
عدد المقالات: 17
أخر مشاركة: 25 فبراير 2017 - 19:00

استثمار بالاتجاه الصحيح

م. جاسم محمد الشيراوي متخصص في مجال الصناعة والأنشطة البحرية
25 فبراير 2017 - 19:00

شَهدت الوحدات العائمة للتخزين وإعادة التحويل إلى الغاز (FSRU) بالسنوات الماضية نموًا مُطردًا، فتم بناء أو تحويل 23 وحدة، 18 منها تعمل في مُختلف أنحاء العالم، فهي من الطرق الأسرع والأقل كُلفة لتطوير مرافق لتحويل الغاز من الحالة السائلة إلى الغازية، مُقارنةً بطُرق الاستجلاب الأُخرى مثل الحلول البرية لإعادة التحويل إلى غاز، كونها أسرع تطويرًا بنحو ست مرات من محطات إعادة تحويل الغاز البرية، كما أن العائد الاستثماري لها بوضع السوق الحالي يتراوح بين 17% و24% بحسب الهيكل الاستثماري المُتبع.

لذا فهي تُعد من الاستثمارات المُجدية للمستثمرين في مناطق جُغرافية مُعينة، حيث إن فرق التكلفة الرأسمالية بينها وبين المحطات البرية التقليدية لمرافق إعادة التحويل إلى غاز كبير جدًا، فعلى سبيل المثال تكلفة شراء سفينة (FSRU) جديدة بسعة 170 ألف متر مكعب تتراوح بين 250 إلى 300 مليون دولار، مُقارنة بتكلفة تحويل ناقلة غاز تقليدية إلى (FSRU) والتي تتراوح عادةً بين 80 إلى 100 مليون دولار بالإضافةً لسعر الناقلة، في حين تتخطى تكلفة تطوير محطة استقبال برية مماثلة في الحجم المليار دولار.
فالاستثمار بها يتطلب النظر في عدة خيارات، كالاختيار بين الوحدات العائمة للتخزين وإعادة التحويل إلى غاز (FSRU) أو وحدة التخزين العائمة (FSU) مع القيام بإعادة التحويل إلى غاز بمرافق برية، وكذلك الاختيار بين شراء الوحدة أو استئجارها، وبين التشييد أو تحويل ناقلة غاز طبيعي إلى (FSRU/FSU). فالشركات المُشغلة عادةً تُفضل التوجه نحو السفن المُشيدة حديثًا خاصةً عندما يكون فرق السعر بينها بسيطًا، وذلك لأسباب ترتبط بوفورات التكاليف المُرتبطة بكفاءة عملية تحويل الغاز والتشغيل، ونظرًا لمحدودية الشركات ذات الخبرة بعمليات (FSRU) يُفضل المطورون استئجارها ودفع إيجار يتراوح حاليًا بين 99 إلى 127 ألف دولار في اليوم للوحدات ذات سعة 170 ألف متر مكعب بدلًا من شرائها، ويختلف سعر استئجارها باختلاف مواصفاتها وسعتها، وشروط وأحكام مُدة الاستئجار، والدعم الائتماني الذي يُقدمه المُستأجر، والأنظمة القانونية والضريبية التي ستخضع لها في المياه الإقليمية العاملة بها.
كما أن بالآونة الأخيرة لوحظ توجه بالأسواق نحو الطلب من مُلاك (FSRU) تحمل مسؤولية تطوير مرافق البُنية التحتية البحرية المصاحبة (كأرصفة الميناء وخطوط الأنابيب البحرية وأي مرافق أخرى ذات صلة بعملياتها)، الأمر الذي لا يستطيع مُلاك وحدات (FSRU) تحمله مُنفردين، لذا يفضلون الدخول بهذه الاستثمارات من خلال تحالفات بين مجموعة مستثمرين تضم الشركات المُنتجة والموردة للغاز.
هذا وقد تطورت سياسات التمويل لوحدات (FSRU) والسفن بشكل عام بالسنوات الماضية، حيث تبنت البنوك طرقًا أكثر مرونة للتمويل وسياسات مرنة لمعالجة مُشكلات مخاطر التطوير والائتمان، كما أن مُلاك السفن توجهوا نحو اتباع هياكل تمويلية جديدة مثل الشراكات التضامنية المحدودة (MLPs) لتحسين العوائد، وهي من الإستراتيجيات التي تُتبع لتحقيق أقصى قدر من التدفق النقدي ولزيادة التوزيع عبر تضمين عقود شحن واستئجار سفن مُتعددة في صندوق تمويلي بشراكة محدودة.

ولعل أحدث الاستثمارات المُعلنة في مجال الوحدات العائمة (FSRU) هو تحالف قطر للبترول مع كل من إكسون موبيل الأمريكية وتوتال الفرنسية وميتسوبيشي اليابانية وهوج النرويجية لتطوير مشروع يضم وحدة (FSRU)، ورصيف ميناء وخط أنابيب إلى الشاطئ والذي يأتي ضمن مشروع لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في جمهورية باكستان، وهي من الاستثمار التي ستعطي قيمة مُضافة لاستثمارات وأنشطة قطر للبترول المرتبطة بإنتاج الغاز الطبيعي وتسويقه ونقله لعملائها المختلفين... فهي خُطوة بالاتجاه الصحيح. تكون بها قطر قد أحكمت السيطرة على كافة سلسلة التوريد من استخراج الغاز بحقولها إلى التوريد لعملائها. فالقطاع لا يزال يحمل فرصًا استثمارية جديدة بمناطق جغرافية مُختلفة كجنوب القارة الآسيوية، مدعومًا بالتقلبات الجغرافية والإقليمية في الطلب على الغاز، الأمر الذي يتطلب دراسة دقيقة ومُتأنية لاقتصادات الاستثمار بمشاريع مشابهة مستقبلًا، نظرًا لسرعة تغير بعض المبادئ الأساسية التي عززت الصناعة بالسنوات الماضية، مثل انخفاض أسعار النفط وتنامي المنافسة بين أنواع الوقود المُختلفة، وارتفاع عدد مُلاك وحدات (FSRU) والذي من شأنه أن يُشكل خطرًا على الهوامش الربحية لمستثمري القطاع مستقبلًا.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق