الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 22708
عدد المقالات: 76
أخر مشاركة: 24 أغسطس 2017 - 21:00

أخطر أنواع الفساد

24 أغسطس 2017 - 21:00

تعاني كافة البلدان، وبمستويات مختلفة، من وباء الفساد الاقتصادي، حيث يعيق النمو والتطور ويستنزف الموارد والطاقات، ويؤدي في نهاية المطاف إلى فقر المجتمع، ولا يمكن لأي بلد كان أن ينهض ويزدهر بينما الفساد ينخر جسمه والمفسدون يتنافسون في نهب خيراته.

الهند لم تكن أن تتقدم اقتصاديا إلا بعد أن حسمت أمرها مع هذا الوباء الذي أفقر شعبها لعقود من الزمن وأهدر مواردها.
لا يوجد بلد خال من هذا الوباء أو استطاع أن يقضي عليه تماما، وأي نظام أو مسؤول يدعي عكس ذلك فهو إما جاهل بأمور بلاده أو فاسد يحمي مصالحه.

فالحاكم والوزراء وبقية العاملين في أجهزة الدولة بشر وليسوا أنبياء معصومين من الخطأ، فهم كبقية أفراد المجتمع لديهم غرائز وشهوات إنسانية معرضون للخطأ وارتكاب المحارم، فقد يكون منهم السارق والفاسد والخائن.
كما أن الحديث عن ظاهرة الفساد والمفسدين والمطالبة بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحته ليس تدخلا في السياسة أبدا، وأي نظام سياسي يحرم الحديث عن الفساد الاقتصادي ويرفض وضع القوانين وإنشاء الأجهزة اللازمة لمنع المفسدين ومحاسبتهم، فإن هذا النظام يعاني من أخطر أنواع الفساد ألا وهو الفساد السياسي الذي يعتبر أعقد وأكثر خطورة من الفساد الاقتصادي.

وذلك لأنه يبدأ من رأس السلطة وبموافقته، حيث إن الفساد السياسي عبارة عن استغلال للسلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة.
الفساد السياسي يعني فساد الطبقة السياسية والحاكمة وقادة الأحزاب والنخب الحاكمة وحتى أعضاء المجالس المنتخبة الذين لم يحركوا ساكنا في محاربة المفسدين فرضوا أن يكونوا جزءا منه.
فعندما تكون هذه النخب فاسدة يكون هدفها الإستراتيجي هو استغلال نفوذها السياسي وموقعها الإداري خدمة لمصالحها الشخصية والحزبية والفئوية والمذهبية وليس المصلحة الوطنية.
تكمن خطورة الفساد السياسي في أن الحاكم أو الوزير في السلطة الفاسدة يكون صاحب القرار والمصدر للقوانين والتشريعات.

فهو ومن في حاشيته يقومون بتسخير القوانين وإنشاء المؤسسات والمجالس الإدارية وتعيين من يشاءون من الأفراد في المناصب الإدارية وفق ما تتطلب مصالحهم ومنافعهم الشخصية أو الحزبية وبعيدا كل البعد عن المصلحة الوطنية، وبالتالي فإن العملية التنموية برمتها تسير وفق إرادتهم ورؤيتهم التي تخدم منافعهم السياسية والاقتصادية وتبقي الحاكم وحاشيته على رأس السلطة، فليس هناك مجال للحريات إلا بما تسمح به مصلحة النظام الحاكم.
فبذلك يكون هذا النظام مرتبطا ومستفيدا من كل ما يحصل في الاقتصاد من زيادة إيرادات الدولة وانسياب الموارد من القطاعات والرشاوى والصفقات أو النشاطات الخفية والتهرب الضريبي وغسيل الأموال. ويذهب كتاب «الفساد السياسي في الوطن العربي» لمجموعة من الباحثين، إلى أن أي دولة يتفشى فيها الفساد السياسي يُطلق عليها «دولة الحرامية».

وتبين لنا الدراسات وتقارير المؤسسات الدولية أن الفساد السياسي يؤدي بطبيعة الحال إلى تفشي الفساد الاقتصادي في البلد وبأكثر حدة وخطورة على التنمية واستقرار المجتمع، حيث يعمد الحاكم في الأنظمة الفاسدة إلى مكافأة حاشيته والموالاة من خلال التغاضي عما يفعله الوزراء والمسؤولون في الأجهزة الحكومية وتوزيع الهبات والرشاوى.
فمن خلال المنصب الإداري بإمكان أي وزير أن يكافئ نفسه ويملأ حقيبته من المال من خلال السيطرة على أموال الدولة والأنشطة الحكومية مثل التوظيف والعقود والصفقات الإدارية والحوافز والامتيازات الضريبية، مما يؤدي إلى استنزاف حقيقي للموارد العامة، فبذلك يضيع الوطن ويتيه شعبه.

الأمم المتحدة ومن خلال تقاريرها تؤكد أن البلدان التي تعمل بقوة من أجل الحد من الفساد تعمل بمبدأ الشفافية، فتكون قادرة على بناء اقتصاد قوي ومستقر ولديه الدفعة الذاتية للنمو والتنمية، حيث تتعزز الثقة الاقتصادية لدى أصحاب رؤوس الأموال فيكون الاقتصاد مهيأ لاستقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بهذه الطريقة تبني المجتمعات الحرة والمتقدمة اقتصاداتها وتتقدم إلى الأمام وبرؤية واضحة وبأهداف محددة وبقدرات تنافسية عالية.
أما البلدان التي قبلت باستضافة وحماية المفسدين فسوف تبقى بلدانا نامية متخلفة يستنزف مواردها تلك النخبة التي أقسمت على حماية مصالحها الشخصية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق