الإسم: راشد بن علي المنصوري
عدد المشاهدات: 37819
عدد المقالات: 1
أخر مشاركة: 24 يوليو 2017 - 21:00

قراءة في خطاب سمو الأمير المفدى من منظور اقتصادي

"وسرنـا وسيّرنـا الإله وعانـنـا، ولا ردنـا كثر العضل والعذايـل"

24 يوليو 2017 - 21:00

ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خطابا حول الوضع الحالي والتوجهات المستقبلية لدولة قطر في ظل الأزمة الخليجية الراهنة. وقد تميز الخطاب بالعقلانية الواضحة والحكمة الرشيدة وهي السمات التي ميزت السياسة القطرية منذ بدء الأزمة. 

ويدعونا هذا الخطاب الموجه للشعب القطري إلى التخطيط للمستقبل بوعي وحكمة وبصيرة انطلاقا من منطلقات الأزمة الراهنة وحجم المسؤولية المناطة على عاتق كل فرد منا وذلك بهدف الحفاظ على سيادتنا الوطنية والحفاظ على انجازاتنا ومكتسباتنا. ولقد أشار سمو الأمير في خطابه إلى أن أبناء وبنات هذا الشعب أصبحوا أكثر إدراكا بمرامي الحصار وفهموا دلالات محاولة فرض الوصاية على هذا البلد.

وبعيداً عن القراءة السياسية لهذا الخطاب الهامّ، فإنني أرى أن الحفاظ على السيادة ورفض الوصاية هي من أهم النقاط التي تضمنها الخطاب. ومن هنا يبرز دور الاقتصاد الوطني في تحقيق ذلك لأن السيادة الوطنية لا تتحقق إلا بوجود اقتصاد متنوع وقائم على المعرفة في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 التي تمثل خارطة الطريق التي ندرك أهمية تحقيقها أكثر من أي وقت مضى. 

وبالحديث عن أداء بورصة قطر خلال الأزمة نجد أنها قد واجهت الأزمة باقتدار وهذا يرجع إلى الأسس الاقتصادية القوية لدولة قطر والنتائج الايجابية للشركات المدرجة والتزام بورصة قطر بالشفافية والكفاءة والبنية التحتية المتقدمة للبورصة وهذا أدى إلى تحسن السيولة وارتفاع أحجام التداول وأصبحت قيمة مؤشر البورصة أعلى من قيمته قبيل بدء الحصار وهذا يدل على متانة وقوة بورصة قطر.

إن بورصة قطر تحتل الآن المرتبة الأولى كأكبر سوق ناشئة في المنطقة والمرتبة الثانية في قائمة أكبر البورصات في المنطقة من حيث الرسملة السوقية وهي أفضل البورصات الموجودة في المنطقة من حيث العائد وهذه النسب غير موجودة حتى في أكبر البورصات العالمية.

وبناءً على رؤية سمو الأمير في خطابه حول أهمية تشخيص العقبات التي نواجهها وذلك من أجل وضع خطط واقعية، فإنه يلزم عمل تقييم لأوجه القصور والعقبات أمام تحقيق أهدافنا الاقتصادية. وفي هذا السياق، أود الإشارة إلى ضرورة التنسيق المؤسسي بين المؤسسات الوطنية والعمل بروح الفريق الواحد وضرورة الإبتعاد عن التعقيدات البيروقراطية فيما يخص تنويع الإستثمارات وتشجيعها واطلاق المبادرات الجديدة.     

وفي ظل هذه المتغيرات يبرز دور البورصات باعتبارها العمود الفقري لحركة رأس المال وعاملا أساسيا في تنمية الاقتصاد، ولعل أهميتها لا تكمن فقط باعتبارها مكانا لتداول الأوراق المالية فحسب بل تخطت ذلك لتلعب أدوارا أخرى هامة على صعيد الاقتصاد الكلي والمساهمة الفاعلة في عملية التنمية الاقتصادية وتوفير رأس المال والسيولة فيما يعرف بتكوين وتخصيص رؤوس الأموال وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار. 

وامتثالا للرؤية الأميرية بأهمية بناء العنصر البشري جنبا إلى جنب مع العنصر الاقتصادي، تقوم بورصة قطر بجهد كبير في التعليم والتثقيف والتوعية الإستثمارية مع التركيز في المقام الأول على جذب مستثمرين جدد إلى السوق. ومن هذا المنطلق تحرص البورصة على نشر الوعي الاقتصادي بين المواطنين والمقيمين على حد سواء وتجعلهم يتابعون أخبار الاقتصاد ويتعودون على قراءة الميزانيات والمراكز المالية كما تزرع فيهم حب الادخار والاستثمار بدل الإسراف في الاستهلاك، وهذا بحد ذاته مكسب كبير لأنه جزء أساسي من بناء الإنسان الواعي المنتج.

ومن ناحية أخرى تعزز البورصة من قدرة الاقتصاد الوطني على الازدهار لأنها بتشجيعها على قيام شركات جديدة، فإنها توفر سلعاً وخدمات عديدة تخفف من التضخم وتشجع على المنافسة وكسر الاحتكار وتحسن جودة المنتج وهي الأمور التي أشار إليها سمو الأمير في خطابه.

نحن في بورصة قطر نؤمن بضرورة المساهمة في تعزيز الاستدامة باعتبارها مسؤولية وطنية وإنسانية وذلك من خلال تقديم ودعم المبادرات التي تتعامل مع قضايا الإدارة البيئية والاجتماعية والحوكمة الرشيدة. وعلى اعتبار أن الشركات المدرجة لدينا تغطي شريحة واسعة من الاقتصاد القطري، وهو ما يمثل حوالي ثلثي الناتج الاقتصادي الإجمالي، فهي بالتالي المفتاح لتحقيق مسؤوليات التنمية المستدامة والتأثير على القطاعات الأخرى وجميع الأطراف المشاركة في الاقتصاد. 

ولتطبيق مضمون خطاب سمو الأمير، فإننا نستقرئ أهمية تنشيط سوق رأس المال والبورصة من خلال وضع خطط التطوير والعمل على تنفيذها ورؤيتها متحققة على أرض الواقع.
وبالحديث عن خطط التطوير، لا بد من الإشارة إلى أن عدد الشركات المدرجة في الوقت الراهن في السوق لا يعكس حجم ومكانة الاقتصاد القطري. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الإكتتابات العامة وإدراج الشركات في البورصة بهدف تعزيز ثقافة الادخار والابتعاد عن ثقافة الاستهلاك وإشراك المواطن القطري في استراتيجية التنمية والتطوير.

ونحن كبورصة نشجع إدراج المزيد من الشركات العامة القطرية في البورصة وذلك من أجل تحقيق رؤية سمو الأمير بضرورة توفير كل الوسائل التي تساعد على تحفيز المواطن القطري على الاستثمار والادخار بدخوله شريكا في مختلف المناحي ومشاريع الدولة الكبرى وتوجيه المدخرات المتبعثرة إلى صروح اقتصادية كبرى تبني اقتصاد الوطن.

ونحن حريصون جدا كبورصة على تشجيع الشركات العائلية والشركات التي يملكها القطاع الخاص على التحول إلى شركات مساهمة عامة تلتزم بمبادئ الحوكمة وتحظى بفرص أفضل لتحقيق استدامتها ومشاركتها في اقتصاد مستدام. 

يركز خطاب سمو الأمير على أهمية التنمية المستدامة وضرورة وجود رؤية مستقبلية لذلك وعلى أهمية خلق توازن بين مصالح أجيال الحاضر والمستقبل. ونحن في قطر محظوظون لأن لدينا رؤية استراتيجية واضحة المعالم للتنمية المستدامة وللمجتمع الذي نحاول تطويره.

وتقوم هذه الرؤية على أنه بحلول عام 2030، تهدف قطر إلى أن تكون مجتمعاً متطوراً قائماً على العلم والتعليم والابتكار والإبداع، وقد أكدّ سمو الأمير على ذلك حين أشار إلى أهمية أن يتلقى هذا الشعب أعلى مستويات التعليم التي تؤهله للإعتماد على نفسه.

ولتحقيق ذلك، لابد من التركيز على دعم الفرص الاقتصادية والاستثمارية الخلاّقة في جميع القطاعات. ونحن محظوظون في قطر لامتلاكنا مقومات عظيمة، حيث إن الاستغلال الأمثل لهذه الأصول والمقومات هو ما يوفر لنا الفرصة لتطوير ومتابعة أهدافنا للتنمية المستدامة. 

وتوفر أيضاً الرؤية الوطنية دليلا حول التحديات الرئيسية التي تواجه قطر في تحقيق التنمية المستدامة. وتشمل هذه التحديات تطوير رأس المال البشري لبناء مجتمع مزدهر، وتحقيق التنمية الاجتماعية لخلق مجتمع عادل وتحقيق التنمية الاقتصادية لبناء اقتصاد تنافسي ومتنوع وتحقيق التنمية البيئية لضمان الانسجام بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة.

وتتطلب التنمية الاقتصادية المستدامة تنويع الاقتصاد المحلي بعيدا عن الاعتماد على صناعة النفط والغاز مع التركيز على تنمية القطاع الخاص. وهذا يتطلب دعم الابتكار وريادة الأعمال وذلك بهدف تشجيع التنويع وتحقيق قيمة طويلة الأمد للاقتصاد. 

ونحن نعلم أن بورصة قطر تلعب دورا هاما سواء الآن أو في المستقبل، ونحن نعمل بجد على مواجهة التحديات التي نواجهها، كما أننا ندرك المسؤوليات التي نضطلع بها لتطوير وتعزيز عجلة التنمية المستدامة في دولة قطر.
وكما قال سمو الأمير المفدى فإن هذا الحصار قد شكل لدينا دافعاً للتقدم إلى الأمام وفقا للآية الكريمة "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم". ومن هنا فإننا عاقدون العزم على المضي قدما ونقول لقائدنا امض بنا ونحن خلفك سائرون وكما قال المؤسس: "وسرنـا وسيّرنـا الإله وعانـنـا، ولا ردنـا كثـر العضل والعذايـل".
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق