الإسم: مصطفى عبدالرحمن
عدد المشاهدات: 45422
عدد المقالات: 77
أخر مشاركة: 23 أغسطس 2017 - 22:10

مستقبل أوبر

23 أغسطس 2017 - 22:10

«التزموا بمبادئكم وتصالحوا مع المواجهة. القليل من الناس هكذا. وعندما يأتي أصحاب الخطوط الحمراء، سيُصبح الأمر تفاوضًا». القائل هو «ترافيس كالانيك»، المدير التنفيذي لشركة أوبر Uber، للوهلة الأولى، يبدو أن مُثل «كالانيك» التحررية ومقاومته الشرسة للرقابة التنظيمية قد آتت أُكُلها. وتُقدّر شركته التي أسسها عام 2009 بحوالي 69 مليار دولارٍ اليوم، وقد أحدثت شركته تغييرًا مزلزلًا قلَبَ صناعة التاكسي رأسًا على عقب. إلا أن الشركة تواجه حاليًا عددًا من العوامل التي لا تصب في صالحها، بدءًا من أجرة الرحلات والتي تغطّي 40% تقريبًا من تكلفتها، مرورًا باتهامات موجهة للشركة باحتضان ثقافة التمييز العُنصري ضد النساء وسرقة الأفكار في بيئة العمل، ناهيك عن ارتباطها المؤقت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي تسبب في فقدانها 200 ألف مستخدم، إلى جانب أسبابٍ أخرى.

لكن حتى مع إزالة هذه العوامل، تتزايد الأدلة على أن أوبر ستنهار عاجلًا أم آجلًا. بدون تحوّل درامي في أعمال الشركة، لن تعيش أوبر طويلًا. فلماذا شركة أوبر محكومٌ عليها بالفناء؟!واحدة من أكبر المشاكل التي يواجهها نموذج أوبر، هي مقاومة الشركة وضع سائقيها تحت تصنيف الموظفين، وإصرارها على اعتبارهم «متعاقدين». يمنح هذا الشركة أفضلية كُبرى، إذ إنّها غير مُلزمة بتوفير التأمين الصحّي، أو الوقود، أو بدلات العمل، أو مصاريف الصيانة. كل هذا سيكلّف الشركة ما يقدّر بـ 730 مليون دولارٍ سنويًا. تُدافع الشركة عن نفسها بأن سائقيها لديهم الحرية في اختيار العمل وقتما وحيثما يشاءون، أو العمل لحساب الشركة من الأساس. لكن الحقيقة أن أوبر دفعت 20 مليون دولارٍ لتسوية مزاعم بأنها ضلّلت السائقين، ووضعت في إعلاناتها أرقامًا غير حقيقية لما يُمكن أن يجنيه السائق. أيضًا، وقد تطلّب توسّع الشركة المتفجّر في الولايات المتّحدة وخارجها إقراض السائقين المحتملين من أجل شراء السيارات، الأمر الذي يجعلهم مدينين للشركة، ومضطرين إلى العمل من أجل توفير الدفعات الشهرية.
ونجاح شركة «أوبر» في إثبات هيمنتها على صناعة التاكسي متوقّف على نجاحها في تحقيق أرباحٍ مستدامة، وهذا بدوره متوقّف على نجاحها في تطوير أسطولٍ من السيارات ذاتية القيادة. كالانيك نفسه، صرّح بأن تطوير سياراتٍ ذاتية القيادة له أهمية وجودية بالنسبة للشركة. بالاستغناء عن قُرابة 160 ألف سائق من المعادلة، تُصبح الموازنة بين التكاليف والأرباح أسهل بكثير. وقد نجت أوبر بفضل أثرياء المستثمرين ممن غطوا خساراتها على مدار الأعوام الأولى، والتى بلغت ملياري دولار في العام، بهامش ربح يصل إلى سالب 143%. لكن احتمالية أن تنجح أوبر في تقليل هامش الخسارة قبل أن ينفد احتياطيها النقدي المقدّر بـ 13 مليار دولار مستبعدة، ما لم تصل إلى وضعٍ شبه احتكاري لسوق الولايات المتّحدة والأسواق الكُبرى الأخرى، خاصة أن تكاليفها وأرباحها متغيرة بشكلٍ كبير، يعني هذا أنّ أوبر ستستمرّ في خسارة مليار أو اثنين كل عام، معتمدة على تمويلات المستثمرين، حتى تصل إلى أرض السيارات ذاتية القيادة الموعودة. فهل تنجح أوبر في ذلك؟ أم ينتهى حُلم كالانيك في السيطرة على النقل البري.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق