الإسم: حسام عايش
عدد المشاهدات: 45744
عدد المقالات: 80
أخر مشاركة: 22 أغسطس 2017 - 22:00

نمط جديد

22 أغسطس 2017 - 22:00

أبصر الجيل الحالي من الشباب النور في خضم الثورة الصناعية الثالثة التي تميزت بالحواسيب والإنترنت، وعلى مشارف الثورة الرابعة بذكائها الاصطناعي، وهواتفها الذكية، وروبوتاتها، وإنترنت الأشياء، التي نقلت البشرية من عصر تقليدي، إلى عصر رقمي ذكي، وبدون سوابق يمكن القياس عليها، والاطمئنان لنتائجها.
هذا الجيل لم يعد يعثر على أي فرص عمل تقليدية كان يوفرها القطاع العام أو القطاع الخاص، اللذان يعانيان من التخمة الوظيفية خصوصا في البلاد العربية، وهو ما يعبر عنه حجم البطالة بين الشباب التي تتجاوز 30% وهي الأعلى في العالم، لذلك كانت تقنيات الثورة الثالثة الحاسوبية والرابعة الذكية مخرجا لإقامة مشاريع خاصة، أو العمل مع شركات محلية وعالمية، بالاستعانة بما وفرتاه من إمكانات وفرص جديدة، أي أنه لم يعد أمام الشباب إلا أن يكسب دخله من العمل لحسابه الخاص سواء بمشروع يخصه، أو بالقطعة مع غيره، ما يعني تغير العلاقة تماما بين الموظف وصاحب العمل، وشكل الأعمال وكيفية إنجازها، وبالتالي العلاقات بين مكوناتها.
النمط الجديد من الأعمال والوظائف أفرز تحديات لافتة، فهذه الأعمال تحتاج مزيدا من التعلم النوعي المتطور والإبداعي والمهاري، لأن التكنولوجيا المستخدمة للقيام بها متطورة ومتغيرة في كل لحظة تقريبا، وهو ما يضع الشباب تحت ضغط البحث عن وتعلم الجديد ودون توقف، وهو ما يجعلهم وجها لوجه أمام مشكلات العالم الواقعي المتمثلة بالكلف المتزايدة للتعليم الجامعي وما قبله، وهي كلف ترتفع بشكل هائل خصوصا عندما يتعلق الأمر بنوعية ومستوى التعليم نفسه. 
كما أن حجم الدخل مرهون بالمهارات والمعارف التي يملكها الشباب وهي متفاوتة بالتأكيد تبعا للفرص التعليمية المتاحة، لذلك تحظى قلة بالدخل المرتفع فيما تتدنى دخول الأغلبية، لتعاني المجتمعات من عدم المساواة بين أفرادها فرصا ودخلا، مما يخنق النمو الاقتصادي العام، وينعكس صعوبات على مستوى النمو الذاتي الخاص لهؤلاء الشباب وبالذات متوسطي المهارات والمعارف، الذين سيتنافسون مع الروبوتات الذكية التي تقوم بالكثير من الأنشطة الروتينية، وهذا تحد خطير لم يكن موجودا بالأصل. 
الجيل الشاب يواجه أيضا تراجع إمكانية حصوله على قروض سكنية في ظل نظام مصرفي يعتبر الدخل الثابت أحد المعايير الائتمانية الهامة، أو الحصول على معاش تقاعدي مناسب، خاصة أن مؤسسات الضمان الاجتماعي تواجه صعوبات بتوفير هذا المعاش كما تظهره نتائج حساباتها الاكتوارية، بسبب زيادة أعداد المتقاعدين، وزيادة عدد كبار السن، وزيادة تكاليف الإعالة، فيكون الحل زيادة الاشتراكات السنوية، ورفع سن التقاعد، وخفض المعاش التقاعدي، ما يعني فترة عمل أطول، ومعاشا تقاعديا أقل، ناهيك عن احتمال تباطؤ الابتكار الذي سيؤثر على النمو الاقتصادي، وطغيان الجوانب المظلمة للتكنولوجيا الرقمية التي تقلل من مزايا هذا العصر الرقمي، والتي تؤثر على فرص العمل المتاحة.
من هنا بدأت تظهر مخاوف من البطالة التكنولوجية أو الرقمية، التي تعني تفوق تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات على القدرات والمهارات البشرية في تأدية الأعمال، لتكون المنافسة بين الطرفين في غير صالح البشر، خصوصا مع التوقعات حول العدد الكبير من الوظائف الحالية التي قد تخضع للأتمتة مستقبلا، هذه المخاوف المحقة يمكن تجاوز بعضها بالمزج بين مؤسسات أعمال تفاعلية، واستثمار المواهب الشخصية، والتعليم الانتقالي أثناء المسيرة المهنية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق