الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 1586
عدد المقالات: 71
أخر مشاركة: 20 يوليو 2017 - 21:00

الجريمة الإلكترونية

20 أبريل 2017 - 21:00

لقد بات الإنترنت والهاتف المحمول ومختلف وسائل تقنية المعلومات، أجزاء لا تتجزأ من حياة الإنسان العصري، ولا يمكن لأحد منا أن ينكر مدى تعلقه وحاجته إلى هذه الخدمات التي لا تزال تلعب دورا بارزا في تغيير نمط حياتنا اليومية وتطور وتقدم البشرية. فمن خلال الشبكة الإلكترونية وعبر الهواتف الذكية ننجز جميع معاملاتنا وأعمالنا في المؤسسات الحكومية والخاصة مثل المحلات التجارية والمطاعم والمصانع والمصارف. لقد أصبح جهاز الهاتف المحمول ضرورة في حياة الإنسان ولا يمكن لأي منا غنيا كان أو فقيرا، موظفا كان أو عاطلًا، أن يستغني عن خدماته.

بهذه التقنية وهذه الوسائل نجح الإنسان في أن يختصر الوقت والمسافات، وسهل الوصول إلى المعلومات وإيصالها لكل فرد أينما كان وخلال لحظات قليلة، فأصبح الألف كيلومتر في الشبكة الإلكترونية يعادل سنتيمترا واحدا، واليوم جزءا من الثانية. وبذلك استطاع الإنسان أن يبدع ويبتكر ويحقق منجزات كان إنجازها يعتبر من المعجزات المستحيلة قبل سنوات قليلة.

ورغم الإيجابيات غير المحدودة لوسائل تقنية المعلومات، إلا أنه وبفضل انتشار ظاهرة الجريمة الإلكترونية في العالم، فإن استخدام هذه التقنية يواجه الآن تهديدا غير مسبوق. لقد تحولت الجريمة الإلكترونية إلى عبء ثقيل على إبداعات الإنسان وابتكاراته في شتى المجالات، فقد أصبحت عائقًا أمام تحقيق النمو السريع في الاقتصاد العالمي من خلال زيادة تكاليف الإنتاج وخفض أرباح المستثمرين.

لقد تحولت الجرائم الإلكترونية إلى صناعة نامية بأرباح هائلة وسريعة ومغرية تجذب أعدادًا كبيرة من العاطلين والمجرمين وعصابات النهب في مختلف بلدان العالم، فهي تعتمد في عملها ونموها على ابتكاراتها وإبداعاتها في عملية اكتشاف أحدث أساليب التحايل والغش الإلكتروني. هذه الصناعة تنمو بمعدلات عالية وتضم كفاءات بتخصصات نادرة جدا. هذه الكفاءات تبحث عنها الشركات الكبرى، حيث تعرض عليهم رواتب مغرية لما يمتلكون من علم ومعرفة ومهارات نادرة في علم تقنية المعلومات، إلا أنهم يرفضون كل هذه المغريات لثقتهم المفرطة في قدراتهم على الحصول على أضعاف تلك الرواتب من خلال العمل في هذه الصناعة.

أصبح الجميع، الحكومات والمؤسسات والأفراد، مطالبين دائما بحماية أنظمة المعلومات والأجهزة الإلكترونية والكم الهائل من البيانات والمعلومات المهمة الموجودة في تلك الأجهزة، الأمر الذي يتطلب استثمارات ومبالغ هائلة لتمويل أنظمة الحماية الإلكترونية. فلم تعد تقاس قوة وأمن الدول بعدد طائراتها القتالية وجنودها ودباباتها أو الأسلحة الفتاكة فحسب، وإنما بمدى قدرتها على حماية أنظمتها المعلوماتية من أي أطراف أخرى تحاول الوصول لها لاستخدامها أو تدميرها.

وتشير الإحصاءات إلى أن الجرائم الإلكترونية أصبحت تكلف الاقتصاد العالمي نحو 575 مليار دولار في السنة، كما بلغت خسائر بطاقات الائتمان 150 مليار دولار نتيجة للجرائم الإلكترونية. في دول مجلس التعاون تتوقع الدراسات أنه قد يصل حجم الإنفاق على الحماية من الجرائم الإلكترونية إلى نحو 2 مليار دولار في السنة بحلول عام 2020، وأن هناك 1.5 مليار شخص معرضون لجرائم إلكترونية في هذه الدول، كما بينت دراسة حديثة أن 33‎% فقط من المؤسسات الخليجية لديها حماية ضد الجرائم الإلكترونية، أي أن 67% من مؤسساتنا غير قادرة على حماية نفسها من هذه الجرائم.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق