الإسم: د. عادل حميد يعقوب
عدد المشاهدات: 24933
عدد المقالات: 68
أخر مشاركة: 19 أغسطس 2017 - 21:00

النساء والميراث

19 أغسطس 2017 - 21:00

أكتب هذا المقال وقد أصابتني الدهشة والحيرة والحزن بعد أن أصدر ديوان الإفتاء في تونس الشقيقة الإثنين الماضي بيانا ساند فيه مقترحات رئيس الجمهورية والتي طرحها بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية ودعا فيها للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين ولكن فلا اجتهاد مع نص يقول الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال صلى الله عليه وسلم الحقوا الفرائض بأهلها وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بقسمته العادلة بتحديد انصبة الورثة تحديدا دقيقا ولم يتناول القرآن الكريم أمرا من الامور التشريعية بالتفصيل كما فعل بالميراث حتى لا تزيغ النفوس وتتلاعب الأهواء ومن ثم يحرم اصحاب الحقوق م حقوقهم كما ان الله عز وجل هو الذي خلق البشر وهو وحده العليم بما يصلح لهم وكذلك فإن القراءة المتأنية للنص القرآني تكشف لنا بعكس ما قد يفهمه البعض من مبدأ المفاضله بين الذكر والأنثى في الميراث ان الإسلام قد ميز الذكر على الأنثى وهذا الفهم غير صحيح لعدة أسباب أولها أن المفاضلة بين الذكر والأنثى في الميراث ليست مبنية على المفاضلة في الكرامة الإنسانية بل هي مبنية على التبعات المالية. وثانيها أن الإسلام لم يحرم الأنثى من الميراث بل جعل لها حظا سواء كانت أما أو بنتا أو زوجة وميز حظوظها حسب قرابتها من صاحب الميراث وحاجتها فأعطى للبنت أكثر من الأم وأكثر من الزوجة لأن البنت بحداثة سنها تستقبل الحياة والأم والزوجة تستدبرها ولأن البنت تنكح لمالها أو جمالها أو حسبها أو دينها فحظها من الميراث إنما يشجع على الزواج منها.
وثالثها أن الأنثى أضعف من الذكر وكانوا في الجاهلية يحرمونها من الميراث فرد الإسلام إليها حقها من الميراث وجعلها من أصحاب الفروض. 
ورابعها أنه يكفي النساء شرفا أن هناك سورة في كتاب الوحي تحمل اسمهن، عكس الرجال
هذا ويؤدي نظام الميراث كما أراده الله سبحانه وتعالى إلى آثار عظيمة الأهمية في الجوانب الاقتصادية والأخلاقية والتربوية فأما الآثار الاقتصادية والأخلاقية فتتمثل في توزيع الثروة على عدد كبير من الأقارب وهو بذلك يقلل من حدوث التفاوت بين الناس ويحد من تكدس الثروة حتى لتكون دولة بين الأغنياء فتسود أخلاق الأنانية والجشع والاستغلال واستعباد الإنسان للإنسان كما يؤدي نظام الميراث إلى زيادة نسبة التشغيل والإنتاج والحد من البطالة وزيادة الكفاءة في استخدام الموارد حيث تنتقل الثروة إلى عناصر شبابية تملك طاقات متجددة وأفكارا غير تقليدية وأما الآثار التربوية فإن نظام الميراث يؤدي إلى تقوية الروابط الأسرية وهو ما يعني ضرورة التكامل والتعاون بين أفراد الأسرة ولأن ذلك يؤدي إلى زيادة التماسك والقوة في المجتمع بكامله وأخيرا فإن قراءة كتاب الوحي يضئ لنا مصابيح نظام الميراث الجميلة وقسمة الله العادلة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق