الإسم: محمد حجي
عدد المشاهدات: 375
عدد المقالات: 33
أخر مشاركة: 23 أغسطس 2017 - 22:00

«حاصرتونا بلا أسباب».. و«تناسيتو دولفين بلا أخلاق»

قطر تتعامل بأخلاقها لا بعقودها.. يا «أبوظبي»

19 يونيو 2017 - 20:30

عندما صادقت دولة قطر على اتفاقية نقل الغاز إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 
2006م، كانت على يقين بأن هذه الاتفاقية ستساهم في التكامل الخليجي وستعزز العمل المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل إن الدوحة لتأكيد ذلك قامت في العام 2016م بالتوقيع على اتفاقية جديدة تهدف إلى زيادة إمداد الغاز القطري إلى أبوظبي، لرغبتها في تقوية علاقات الجوار القائمة بين قطر والإمارات ولدعم الروابط الاقتصادية عبر خط أنابيب غاز أصبح يشكل شريان الحياة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

فما هي قصة خط الغاز هذه؟ وهل تستطيع الإمارات الاستغناء عنه؟ ولماذا لم تَقُم قطر بالرد بالمثل على إجراء حكومة أبوظبي عندما قررت حصار قطر وأصدرت قرار المقاطعة في العاشر من شهر رمضان مع كل من السعودية والبحرين، في خطوة تعد من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة مجلس التعاون الخليجي، وإن كان قد شهد، في الماضي، أزمات وتحديات مختلفة، لكن لم تصل إلى هذا الحد من التأزم والفجور في الخصومة.

إذًا، ما هي قصة خط غاز شركة دولفين الإماراتية مع دولة قطر؟..
تعود خلفيات هذه القصة عندما انتهت قطر من تطوير أضخم حقل غاز في العالم واستطاعت أن تطور من قدراتها الإنتاجية حتى وصل إنتاجها لما يقارب 77 مليون طن، وهذا التطور المتسارع رأت قطر أنه من الضرورة أن تعود منافعه على دول الجوار، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، ومن هذا المنطلق حرصت قطر على عقد إستراتيجية طويلة الأمد مع حكومة أبوظبي، فهذا الخط يساهم في توفير 1.25 مليون طن، ما يعادل 40% من واردات الإمارات من الغاز الطبيعي التي تبلغ 3.12 مليون طن.

وبعد إصدار حكومة أبوظبي قرار قطع العلاقات مع قطر وفرض الحصار عليها مع السعودية والبحرين، تنبأ معظم المتابعين بقيام دولة قطر بنفس الإجراء التصعيدي، خاصة أنها لديها السلاح الذي تستطيع استخدامه في مثل هذه الظروف والتطورات السياسية التي لا تبتعد عن الاقتصاد وتقلبات أرقامه، فعندما يتحدث العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول السيد سعد شريدة الكعبي، قائلا: «إن قطر ملتزمة بكل عقودها وتعهداتها الدولية بشأن النفط والغاز وإنه لن يتم قطع الغاز عن الإمارات، لأن قطر تقدم الأخلاق على العقود»، وقال أيضا: «إن قطر لم تقطع الغاز عن الإمارات رغم وجود بند يعفيها من التزاماتها التعاقدية بتوريد الغاز عندما يتعلق الأمر بالقوة القاهرة والتي من ضمنها الحصار»، فهذا يوضح حقيقة الموقف القطري تجاه مجلس التعاون الخليجي، ومدى حرصها على تعزيز التكامل المشترك، ودائما ما تترك دولة قطر مساحة كافية للأخلاق في تعاملاتها مع الأشقاء بعكس ما حدث معها في 5 يونيو عندما تمت مقاطعتها وحصارها دون معرفة الأسباب أو المطالب حتى يومنا هذا.

وإصرار أبوظبي على موقفها دون النظر إلى الاعتبارات الاجتماعية أو حتى الإنسانية التي صاحبت موقفها الظالم تجاه قطر وتجاه الأسر التي كانت تقيم في البلدين، يكشف فجورها في الخصومة وهو ليس بالسلوك المتبع بين الإخوة والأشقاء، فلم تراعِ العلاقات والترابط الاجتماعي الذي يجمع بين البلدين، بل رمت بكل هذا عرض الحائط رغبة منها في تحقيق مخططها التآمري.
نعم أبوظبي هي من تآمر على قطر وهي من قطع العلاقات وحاصرها في رمضان وشنت هجوما إعلاميا لا أحد يعلم أهدافه وغاياته، بل وصل الفجور إلى مَنْع شعبها من التعاطف مع قطر ولو بكلمة.

ومع كل ما قامت به حكومة أبوظبي تظل هي الخاسر الأكبر، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فبعد تسريبات سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، تكَشَّفَت حقيقة المؤامرة على قطر وأن حكومة أبوظبي تخطط، منذ زمن، لاستهداف قطر بطريقة قذرة، ليس بها أي اعتبارات دبلوماسية أو أعراف دولية، وبعد هذا التسريب الذي ترك تساؤلات عديدة ما هو وضع هذا السفير الذي يعمل في واشنطن منذ 2008م واستخدم كافة الطرق للوصول إلى أهدافه القذرة؟، فهو من أعدَّ العدة للحملة على قطر في أمريكا وصناعة رأي عام بهدف شيطنة قطر، فخسارة أبوظبي محلية ودولية، خسرت مصداقيتها أمام الرأي العام العالمي باستخدامها المال الفاسد في تحقيق غايات شيطانية، وخسرت الداخل الإماراتي عندما أقدمت على محاصرة دولة خليجية، في سابقة تعد الأولى من نوعها داخل مجلس التعاون، فكيف سيثق المواطن الإماراتي بحكومة تمارس كل هذه الأعمال الشيطانية تجاه الأشقاء؟!، فلن يمنع هذه الحكومة من اتخاذ نفس الخطوات تجاه شعبها الذي منعته من التعاطف مع قطر في رفض الحصار، وقطعت عليه جميع القنوات القطرية حتى لا يعرف حقيقة ما تقوم به من فجور في الخصومة.

كلمة أخيرة:
ستبقى قطر تتعامل مع الجميع بأخلاقها ومبادئها دون الالتفات إلى ما تقوم به حكومات دول الحصار ضدها، فلن تساهم قطر في شق الصف الخليجي ولن تعطل العمل الخليجي المشترك، فنَهْج حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، هو التمسك بالقيم القطرية الأصيلة في التعامل مع الجميع، وأن الخير والعز حليفنا، بإذن الله، ونقول: إن شعب الإمارات أشقاء وإخوة، مهما انتهجت حكومة أبوظبي من مراهقات سياسية..
ودمتم سالمين يا سادة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق