الإسم: سعود الحارثي
عدد المشاهدات: 1224
عدد المقالات: 98
أخر مشاركة: 17 ديسمبر 2017 - 21:00

حصار يتهاوى ( 2)

19 يونيو 2017 - 21:00

على مستوى الحفاظ على اللحمة الخليجية لم تتخذ دولة قطر أي إجراءات مشابهة تجاه مواطني الدول الخليجية الثلاث وحافظت على تعهداتها واتفاقياتها التجارية والتزمت بقيمها ومبادئها الإنسانية، وظلت متمسكة بـ«شعرة معاوية» حريصة على وحدة الصف الخليجي والعلاقات التي تربط الأشقاء في مجلس التعاون، وهي سياسة تنم عن الوعي والإدراك والإيمان بمبادئ الحوار، ولدينا الثقة بأن دولة قطر سوف تواصل التمسك بهذا النهج في التعامل مع الأزمة مهما كانت التحديات والظروف وأساليب الاستدراج. 

لا شك لديَّ أن الحصار الذي فرض على دولة قطر سوف يتهاوى تدريجيا ويتلاشى بشكل طبيعي لأنه حصار مرفوض من المجتمعات الخليجية التي لا تعنيها المشاكسات السياسية وعبثها، ولا تعترف بالخلافات الواهية والواهمة التي يصنعها الساسة، ولا تعير اهتماما للسياسات والإجراءات التي تستهدف مجتمعا خليجيا عربيا مسلما مهما كانت الأسباب والمبررات والمصوغات. ولأنه حصار يتنافى مع المبادئ والقيم والأعراف الإسلامية والعربية والإنسانية ويخالف القوانين الدولية وله امتدادات وآثار ونتائج خطيرة على النسيج المجتمعي القبلي الخليجي المتماسك والمترابط والمتداخل في أواصر عميقة وواسعة من وشائج القربى والرحم، ولأنه حصار شجبته وأدانته معظم دول العالم المتحضرة، ولأنه حصار يعاند الزمن ولا يعترف بظروف المرحلة السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة وما تتطلبه من وحدة الصف وتكامل العمل وتعزيز الترابط وتعاون اقتصادي وثيق وعميق. 

وأخيرا لأنه حصار عمَّقَ من صور التلاحم والترابط بين الشعب القطري وقيادته، فلم ينخدع القطريون بالتجييش الإعلامي المفرط، فكانوا على درجة عالية من الوعي والإدراك والإيمان بقيادتهم السياسية. لقد كتبت في هذه الصفحة مقالا قبل سنة تقريبا بعنوان «الخلافات السياسية تفسد المصالح الاقتصادية» أكدت فيه أن «الخلافات السياسية في عالمنا العربي تفسد المصالح الاقتصادية، والانطباعات الشخصية والعواطف ما زالت تتحكم في القرارات والسياسات التي تتخذها الأنظمة، فيما دول وتكتلات وشعوب على مساحة الخارطة التي يتشكل منها عالمنا المتقدم تجاوزت هذه الثقافة وباتت المصالح الاقتصادية هي التي ترسم العمل السياسي وتوجه مساراته لتعظيم منافع الاقتصاد، وما يقلق المواطن في دول مجلس التعاون أن تؤثر التباينات السياسية بين نُظُمها الحاكمة على المشاريع الاقتصادية المشتركة، وأن يفضي الإرهاق في التعامل مع الملفات السياسية إلى قرارات انفعالية متسرعة توقف أو تؤخر أكثر مما هو متأخر مسيرة مجلس التعاون الخليجي..» ، وهو ما نراه اليوم واقعا فرضته أزمة العاشر من رمضان 1438هـ. إنه حصار يتقاطع مع تطلعات وطموحات المجتمعات الخليجية ويأد بصيصا من أمل لا تزال تضيئه حكمة كل من السلطان قابوس بن سعيد، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والروح القطرية العالية التي تسامت وتعاملت بتسامح الكبار مع الأزمة التي نتمنى أن تنفرج قريبا بمساعي المخلصين، وتغليب صوت الحكمة والعقل ولغة الحوار على ما عداها، فمنطقة الخليج جديرة بأن تقدم نفسها إلى العالم نموذجا للأمن والاستقرار والسلام والوئام ووحدة الصف وعمق التعاون، ومع ذلك ستخلف هذه الأزمة دون شك ثلمة لن يغفرها لنا التاريخ ولا الأجيال القادمة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق