الإسم: السر سيد أحمد
عدد المشاهدات: 2231
عدد المقالات: 55
أخر مشاركة: 13 أكتوبر 2017 - 22:00

الغاز خارج المباراة

19 يونيو 2017 - 21:00

في اليوم الذي أعلنت فيه السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارها على قطر، كانت هناك ست ناقلات غاز طبيعي مسال في ميناء الفجيرة الإماراتي، وكان لابد من معالجة للموقف لأن الإمارات أعلنت أنها لن تستقبل ناقلات من وإلى قطر.

الذي سكت عنه بيان المقاطعة أنه لم يشمل غاز دولفين الذي تستهلكه الإمارات عبر خط أنابيب يحمل يوميا ملياري قدم مكعبة، وهو ما يمثل تقريبا حوالي ثلث احتياجاتها المتنامية خاصة في مجال الكهرباء.
من ناحية أخرى فإن السوق المصرية تستقبل يوميا 857 ألف متر مكعب من الغاز القطري، وذلك وفق اتفاق موقع منذ يناير في العام الماضي، واستنادا إلى برنامجها الحالي لاستيراد الغاز فقد بقيت 50 شحنة، عشر منها من قطر.

والغاز القطري لا يذهب مباشرة إلى مصر، وإنما تشتريه شركات مثل ترافيقيرا وجلينكور وفيتول، ثم تقوم بتصديره إلى مصر، لكن قطر لو أرادت ممارسة حقوقها لطالبت هذه الشركات بتوفير شهادات الوجهة النهائية لهذه الشحنات، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.

ولهذا لم تتأثر سوق الغاز الطبيعي بانقطاع الإمدادات، كان سيوجد حالة من الذعر ويفرض على المستهلكين العمل على سد الفجوة التي سيخلقها وقف الإمدادات، حيث يبدو من الصعب التعويض عنها بسرعة.
وكان للرسالة التي وجهها سعد شريدة الكعبي العضو المنتدب لشركة قطر للبترول أن بلاده ملتزمة بالوفاء بتعاقداتها، الأثر الكبير في طمأنة السوق، خاصة أن قائمة الزبائن لا تقتصر على الإمارات ومصر، وإنما تتعداهما إلى السوق الرئيسي المتمثل في الدول الآسيوية، خاصة كوريا الجنوبية واليابان وغيرهما.

هذا الموقف ينبع من عدة اعتبارات، فهناك أولا الإطار العام الذي اختطته قطر للتعامل مع الأزمة والبعد عن التصعيد من جانبها والرد بنفس قوة الضربة التي وجهت إليها، رغم أنها الطرف المستهدف، وهو تصرف منضبط وواضح حتى في المجالين الدبلوماسي والإعلامي.

ثم إن القيام بخطوات رد مثل منع شحنات الغاز إلى هذه الدول سيتأثر منه أولا سكان هذه الدول، الأمر الذي ينقل الصراع إلى المستوى الشعبي، ويحدث بالتالي جرحا قد يصعب اندماله، وهذا هو الموقف الذي حكم تصرفات الدوحة للعمل ما أمكن على قصر الصراع على المستوى الحكومي فقط.

وقطر في هذا تعتبر بدرس الحظر النفطي الأشهر في مطلع سبعينيات القرن الماضي، والسعي ما أمكن لعدم مزج السياسة بالتعاملات الاقتصادية في صناعة النفط والغاز، إذ لم يمض وقت طويل حتى توافق العرب على إعادة ضخ النفط للحصول على عائدات تمكن الدول المصدرة للنفط من الحصول على عائدات تقدم جزءا منها إلى الدول المحاربة، على أن أهم نقطة تمثلت في عدم القدرة على ضبط القرار وتنفيذه بصورة شاملة ليؤدي الغرض المطلوب منه، وهو تغيير في المواقف السياسية للدول التي استهدفها قرار الحظر.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق