الإسم: محمد مهدي عبد النبي
عدد المشاهدات: 1284
عدد المقالات: 12
أخر مشاركة: 24 أبريل 2017 - 21:00

الرجاء ربط الأحزمة

19 أبريل 2017 - 20:10

ثلاثة أحداث بارزة يجب أن تتوقف أمامها المؤشرات العالمية بعين الفحص والربط لما تحويه من معطيات جديدة ومؤثرة في أداء الأسواق خلال الربع الثاني من 2017، ولنا أن نستعرضها كما يلي:
1- النرويج: حيث أعلن صندوق الثروة السيادي البالغة أصوله نحو 915 مليار دولار، عن تسجيله أرباحا بنسبة 5.9%، أي بنحو 35 مليار دولار خلال الربع الأول 2017، كأكبر ربح ربع سنوي منذ 2014 بعد حيازته نحو 65% من الأسهم العالمية من إجمالي محفظته الاستثمارية الأضخم عالميا. هذا الخبر المهم يحمل إشارة واضحة لأسواق الأسهم بأنه «حان موعد جني الأرباح» بعد الاقتراب من نهاية فقاعة ترامب التي طالت المؤشر الأمريكي DOW30 الذي يمارس رياضة الجري في المكان حول مستوى 20670 نقطة فاقدا نحو 500 نقطة، وهي تمثل نسبة 23.6% فيبوناتشي على المدى القصير من قمته المتحققة عند مستوى 21169 نقطة. 


وبعين التأمل نجد أن صندوق الثروة النرويجي لم يحقق مثل هذه الأرباح الفصلية منذ 2014 حين كان DOW30 من دون الطروحات الجديدة يغرد حول مستوى 17000 نقطة، وكذلك أسعار النفط من دون أزمة تراجع الطلب حول مستوى 80 دولارا للبرميل. 


كما أن نحو 70% من ارتفاعات الأسواق في الربع الأول في 2017 لم تكن على أساسيات اقتصادية حقيقية، بل كانت على وعود سياسية لم تر النور حتى الآن، ولا كانت حتى على حلول مستقرة لأزمات عصفت بالأسواق في 2016، بل على خطوات قصيرة المدى كاتفاق أوبك لخفض الإنتاج الذي لم يؤثر كثيرا في أسعار النفط عما كانت عليه في الصيف الماضي.


2- بنك جولدن مان ساكس: حيث أصدر تقريره الأخير متوقعا وصول أسعار النفط إلى مستوى 60 دولارا، وناصحا بعدم التمديد لاتفاق أوبك إلا إذا تدهورت الأسعار دون 40 دولارا للبرميل!، المتابع لتقارير جولدن مان ساكس يجد أنها من باب التشجيع السياسي لا التحليل الاقتصادي، فنفس البنك أصدر تقريرا صادما في أول 2016، متوقعا هبوط النفط أسفل 25 دولارا للبرميل، ومن أكثر المصدرين إعلاميا لمبرر «تخمة المعروض» بدلا من «تراجع الطلب» لما للأولى من أثر سعري سلبي، إلى أن عدل البنك وجهات نظره بصور متناقضة جدا لتتواكب مع حركة ارتداد أسعار النفط ليصل الآن إلى نصيحته بعدم الحاجة لتمديد الاتفاق على أساس سعري، الأمر الذي يؤشر في مايو المقبل إلى خروج عدد من الدول من اتفاق التمديد المقترح، وكذلك تبنى متغيرات جديدة أغلبها سياسية تتحكم في أسعار النفط على المدى القصير.


3- الصراع في سوريا: استغل ترامب توقيت توجيه الضربة العسكرية الأمريكية لقاعدة الشعيرات السورية، حيث خففت عنه الاتهامات الداخلية القائمة بتقاربه مع روسيا، كما أنها حدثت أثناء زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة ليواجه حرجا سياسيا طغى على المناقشات الاقتصادية التي لم تظهر ملامحها. الأمر الذي ينذر بتحولات مفاجئة وسريعة في موقف إدارة ترامب تجاه القضايا العالمية، ومن ثم الانتقال من حالة الخطر المحتمل إلى حالة عدم اليقين الكامل، وهذا ما ينعكس على الأسواق مباشرة. وربما تحذير منظمة الصليب الأحمر بعد الضربة الأمريكية هو الأهم، حيث أشارت إلى أن الوضع في سوريا يرتقي إلى «مستوى الصراع الدولي المسلح». وليس مشهد إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية ببعيد عن الأذهان، وربما إن تكرر بين روسيا وأمريكا هذه المرة ستكون عواقبه سلبية للجميع في صراع ما زال للأسف مفتوحا بالمواجهات العسكرية.


أخيرا، على الجميع ربط الأحزمة جيدا، فتطورات الأحداث الثلاثة السابقة تنبئ بأن الأسواق العالمية أقرب إلى اختبار دعومها الرئيسية.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق