الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 1413
عدد المقالات: 76
أخر مشاركة: 24 أغسطس 2017 - 21:00

تكافؤ الفرص

18 مايو 2017 - 21:00

أصبح تكافؤ الفرص من أهم الشعارات التي ترفعها المؤسسات الإنتاجية في مختلف البلدان، وأينما كان موقعها، فأصبح معيارا للنزاهة والشفافية والوطنية والمصداقية، كما أنه غدا عنصرا وشرطا أساسيا في نجاح المؤسسات وتقدم المجتمعات وازدهارها. ولأهميته تطالب المؤسسات العالمية ومنظمات حقوق الإنسان من الحكومات بضرورة تطبيق هذا المبدأ وسن التشريعات الضرورية له. فلماذا هذا الاهتمام الدولي بتكافؤ الفرص؟ ولماذا تتباهى الدول الكبرى قبل غيرها بتجربتها وقوانينها التشريعية ومنجزاتها في هذا المجال؟ ولماذا المؤسسات التي تفشل في العمل بهذا المبدأ تكون منبوذة من قبل أفراد المجتمع؟ هل حقا اعتمدت تلك البلدان الصناعية على وجود تكافؤ الفرص في نهضتها الاقتصادية؟ ولماذا تسمى الدول التي تسعى إلى تحقيق تكافؤ الفرص بالدول المتحضرة والراعية لحقوق الإنسان؟ وهل أن فقر الدول النامية ومشاكلها الاقتصادية والسياسية التي لا تعد ولا تحصى هو بسبب غياب العدالة؟

تعرف المساواة بأنها حالة اجتماعية يكون فيها جميع أفراد المجتمع سواسية أمام القانون بغض النظر عن دينهم ومعتقداتهم أو جنسهم أو أعمارهم أو لغتهم أو أصلهم العرقي أو توجههم الفكري والسياسي، وتأتي المساواة كجزء من المفهوم الشامل للعدالة الاجتماعية والتي يقصد بها إعطاء كل ذي حق حقه وفقا لمبدأ «تكافؤ الفرص» بين أفراد المجتمع بقطع النظر عن أي اعتبارات أخرى تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إذن فإن تكافؤ الفرص يعني التساوي بين جميع أفراد المجتمع الواحد في المجالات المختلفة مثل التعليم والعمل والخدمات الحكومية والاستثمار والمجالات الأخرى.

تكافؤ الفرص كمبدأ أساسي في العدالة الاجتماعية لعب دورا جوهريا في تقدم وازدهار المجتمعات الصناعية ولولاه لما حصل كل هذا التقدم في العلم والتكنولوجية والابتكارات والإبداعات التي تفتخر بها البلدان المتقدمة، مع هذا المبدأ وصلت أمريكا إلى الفضاء وحققت اليابان وسنغافورة المعجزات الاقتصادية، واستطاعت أوروبا أن تتغلب على الجهل والعنصرية والنازية والاستبداد الذي أدخلها في حروب وفتن وصراعات أفقدها ملايين من الأرواح وموارد لا تعوض. قبل ذلك وقبل نهضتها الاقتصادية ولقرون من الزمن كانت المجتمعات المتقدمة، كبقية الدول الفقيرة، تعيش في جهل وظلم وظلام، العنف والحروب واستعمار البلدان الفقيرة ونهب مواردها كان الأسلوب والأداة الرئيسيّة للعيش والتنمية، لم تكن هذه المجتمعات تدرك أهمية العدالة الاجتماعية كنهج اجتماعي واقتصادي في تقدمها، ولم تكن تدرك أن تكافؤ الفرص سيبني اقتصادياتها وسيحقق لهما العظمة والاستقرار. ولكن عندما استقرت ووضعت ركائز الديمقراطية وحاربت كل أنواع الظلم والاضطهاد ووضعت حدا للفساد الإداري والمالي، وسنت التشريعات اللازمة لمحاربة المفسدين الذين يهتمون بمصالحهم فقط، وعملت بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، وتبنت تكافؤ الفرص كنهج أساسي في إستراتيجياتها، استطاعت أن تنمو وتزدهر وتصل إلى ما هي عليه الآن. لقد أدركت هذه المجتمعات بأن وجود تكافؤ الفرص بين الناس يحصن المجتمع من الانقسام ويمنع النزاعات والخلافات ويقوي العلاقات الاجتماعية، ويساعد على الإنتاجية والإبداع والابتكار وإبراز المواهب التي يحتاجها الاقتصاد لتعزيز قدراته التنافسية ودفعه للأمام. كما أنها أيقنت بأن العمل في ظل غياب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص هو مضيعة للوقت وإهدار المال العام وموارد الدولة، لأن المجتمع سيعيش حالة الفساد والظلم المطلق وسيهمن المفسدون على مقدرات البلد وينهبون خيراته من دون أي مراعاة لا للنظام القائم ولا للمجتمع ولا للمصلحة العامة، فما يشغل فكرهم هو ليس الوطن بل مصالحهم الذاتية فقط فهي تعلى ولا يعلى عليها.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق