الإسم: حسام عايش
عدد المشاهدات: 1910
عدد المقالات: 75
أخر مشاركة: 18 يوليو 2017 - 20:00

التهرب الضريبي

18 أبريل 2017 - 21:00

التهرب الضريبي خسارة يعاني منها الجميع، فدول منظمة التعاون الدولي والتنمية تخسر ما يساوي 2% إلى 3% من ناتجها المحلي الإجمالي سنويا، والدول الأقل دخلًا تخسر ما بين 6% إلى 13%، والولايات المتحدة تخسر حوالي1.13% لتحتل المرتبة الأولى عالميا بقيمة خسائر تقدر بحوالي 189 مليار دولار، تليها الصين بحوالي67 مليار دولار، ثم اليابان بحوالي 47 مليار دولار.

خسارة الولايات المتحدة من التهرب الضريبي لا تتوقف هنا، بل تطال شركاتها التي تحرمها من 135 مليار دولار من العائدات الضريبية سنويا بسبب إيداعاتها الخارجية (منها شركة آبل 200 مليار دولار، ومايكروسوف 124 ملياردولار)، ليبلغ مجموع ما تودعه أكبر خمسين شركة أمريكية في الملاذات الضريبية حوالي 1600 مليار دولار.

في الأردن قدر حجم التهرب الضريبي بما يقارب مليار دولار من إجمالي الفاقد الضريبي المقدر بحوالي 2.7 مليار، ويعزى إليه سبب انخفاض الإيرادات المحلية باستمرار لتغطي بالكاد 90% فقط من النفقات الجارية، مما يبقي عجز الموازنة مستمرًا والمديونة متزايدة لتبلغ أكثر من 94% من الناتج المحلي الإجمالي لينعكس سلبا على الاستثمار المحلي والأجنبي، وعلى إدارة النشاط الاقتصادي.

يستخدم القائمون بالتهرب الضريبي – والذي يعني تعمد إخفاء الوضع المالي الفعلي لتقليل القيمة الضريبية أو التخلص منها- وسائل عديدة من ذلك: تقديم تقارير مالية غير صحيحة، الإعلان عن أرباح أقل، ادعاء الخسارة، التلاعب بالفواتير، وغيرها من الوسائل المضللة للسلطات الضريبية، مما يقلل الإيرادات الحكومية، ويخفض مستوى خدماتها، ويشوه العملية الاقتصادية والاجتماعية، ويدفع الملتزمين الذين ترتفع ضريبتهم مع كل تهرب جديد إلى تصفية أعمالهم، أو اللجوء للتهرب خصوصا عند عدم ملاحقة المتهربين.

للتهرب الضريبي أسباب كثيرة بعضها مرتبط بطبيعة اقتصاد الدولة، وبعض سياسات الحكومات، وبثقافة المجتمع، وربما من بينها الخلط المقصود أو العفوي بين مصطلحات العملية الضريبية سواء على مستوى المعني أو الدلالة مما يجعل من التهرب شطارة أكثر منه جريمة، خصوصا عند عدم التمييز الفعلي بين التهرب الضريبي المخالف للقانون، وبين التجنب الضريبي الذي يستخدم وسائل وأساليب مسموحة قانونيا، وإن كان الهدف تحقيق شكل من أشكال التهرب الضريبي ولو جزئيا.

لكن المهم هنا الاستفادة من مصطلح الفاقد الضريبي الذي يعبر عن الفرق بين القدرة الضريبية الفعلية والممكنة للمجتمع، باعتباره مقياس التعرف على فرص فرض ضرائب جديدة من عدمه، ناهيك عن كشفه حجم مساهمة الضرائب في الاقتصاد، والضعف -إن وجد- في القدرة الضريبة استنادا إلى حصة الضريبة من الناتج المحلي الإجمالي، آخذين بالاعتبار متوسط هذه الحصة البالغ 21% تقريبًا كمعدل عام، ترتفع إلى أكثر من 35% لدى الدول مرتفعة الدخل، وتنخفض إلى حوالي 18% لدى بلدان الشريحة العليا من فئة الدخل المتوسط.

بشكل عام المجتمع الضريبي العربي ما زال صغيرا على مستوى المكلفين والعائد، ومرد ذلك ضعف الثقافة الضريبية، والشعور بأنها جباية أكثر منها وسيلة توزيع وتدوير للثروة، يرافق ذلك عدم استقرار التشريعات الضريبية نفسها، وضعف مهنية العاملين، وعدم وضوح الأنظمة والسياسات، ومحاباة أصحاب النفوذ والثروات على حساب المكلفين الملتزمين، والأهم تجاهلها الاقتصاد غير الرسمي الذي يتراوح حجمه بين 25% إلى 30% من حجم الاقتصاد الحقيقي، والذي لا يؤدي أي ضريبة أصلا.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق