الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 1916
عدد المقالات: 76
أخر مشاركة: 15 أغسطس 2017 - 21:00

استمرارية الدعم!

18 أبريل 2017 - 21:00

يمر العالم العربي بفترة صعبة لا تقتصر على السياسة والأمن، بل تنبع أيضا من الأوضاع الاقتصادية والمالية المتعثرة بسبب انخفاض أسعار النفط وعدم ضبط الموازنات وغياب الحساب والمحاسبة. في نسب النمو وبين سنتي 2013 و2016، انخفض النمو السنوي في دول مجلس التعاون الخليجي من 3.3% إلى 2.8%، علما بأن هنالك دولا تأثرت أكثر من غيرها كالبحرين وعمان. تأثرت أيضا الدول المستهلكة للنفط حيث انخفضت نسبة النمو السنوي في دول المشرق العربي من 1.5% في سنة 2013 إلى 1.1% في سنة 2016. كان التأثير مهما أيضا في دول المغرب العربي بسبب السياسية واعتماد بعضها على المواد الأولية. تعتمد الدول العربية المستهلكة للنفط كثيرا أيضا على التحويلات النقدية الآتية من الخليج.

لا تستطيع الدول العربية في معظمها الاستمرار في الفوضى المالية المتمثلة بالدعم من دون حدود والإنفاق العام غير المدروس كما سوء الجباية بسب التهرب الضرائبي وتفشي الفساد. مارست الدول العربية سياسات الدعم على السلع والخدمات بدءا من السلع الزراعية والمحروقات إلى دعم الكهرباء والمياه وكافة الخدمات. طبقت سياسات الدعم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدءا من الأربعينيات وازدهرت حتى السبعينيات، وبدأ إصلاح هذه السياسات بين سنتي 2010 و2014 دون أن يلغى الدعم. إذا قارنا أسعار المحروقات في سنة 2013، نرى أنها الأدنى عالميا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليس فقط لأنها لا تضم ضرائب بل لأنها مدعومة.

في دول المنطقة كان الهدف الأول من الدعم تثبيت الأسعار، أي دعم السلعة أو الخدمة عندما تكون أسعار السوق أو التكلفة أعلى من السعر الرسمي الداخلي، أو تحقيق إيرادات للدولة عندما يكون العكس. هدف الدعم إلى مواجهة تقلبات الأسعار في السلع الأساسية من غذائية ومحروقات وبالتالي تخفيف المخاطر المعيشية أمام المستهلك. تحولت هذه السياسة إلى دعم حقيقي ومباشر ودائم غير مرتبط بتقلبات الأسعار. في مجمل العقود الماضية، ارتفعت الأسعار الاسمية لمعظم السلع وبالتالي الأوقات التي تسمح للدولة بتحصيل بعض الإيرادات كانت نادرة.

من الصعب على الحكومة تثبيت استقرار الأسعار عندما تنخفض هذه الأسعار في الأسواق العالمية. تعلو عندها الأصوات في الداخل لتخفيض الأسعار وبالتالي تضيع معها سياسات التثبيت. هنالك على العكس استفادة سياسية ورسمية من تثبيت الأسعار عندما ترتفع أسعار السوق العالمية وبالتالي تبقى منخفضة اصطناعيا في الداخل.

يدخل الدعم مع الوقت في دائرة الحقوق الاجتماعية والإنسانية التي لا يمكن التلاعب بها. هنا الخطورة، إذ لا يمكن للدولة الاستمرار في سياسات الدعم الباهظة كما لا يمكن إلغاء الدعم دون اعتراضات شعبية. لذا يصبح الدعم أداة في دعم الحكم والحكومة وسببا لاستمرارها وغطاء لفسادها. هنالك طبعا قطاع أعمال يعتمد على الدعم للإنتاج أي يساهم الدعم في تخفيض تكلفة الإنتاج. إلغاء الدعم يعني عمليا القضاء على هذه الأعمال غير الفاعلة المعتمدة على دعم الدولة لها للبقاء.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق