الإسم: محمد حجي
عدد المشاهدات: 760
عدد المقالات: 33
أخر مشاركة: 23 أغسطس 2017 - 22:00

فتحت نوافذ جديدة مع بداية الحصار وضمنت انسياب البضائع ودعمت الصناعة المحلية

كيف استطاعت «الغرفة» مواجهة الأزمة الخليجية؟

17 يوليو 2017 - 22:36

شكَّلَ تسارع القرارات بعد إعلان دول الحصار مقاطعة دولة قطر دبلوماسيا ووقف كافة أشكال التبادل التجاري اعتبارا من الخامس من شهر يونيو الماضي وحتى يومنا هذا، صدمة بسبب قساوة رِدَّة فعل هذه الدول واندفاعها في اتخاذ قراراتها دون النظر إلى العواقب التي قد تتركها على العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فكان اندفاعا دون مبرر أو دليل على كل التهم التي ساقوها ضد دولة قطر، فهم عجزوا عن إثبات أي دليل لكل التهم التي افتعلوا هذه الأزمة بسببها، وقد يكون قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول مسألة واردة الحدوث ومعالجتها بعد انتهاء الخلافات ليست بالأمر المعقد، ولكن دول الحصار تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الأخوية التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي منذ عقود.

وحتى لا يطول الحديث حول الأبعاد السياسية للأزمة الخليجية وتداعياتها على المجتمع الخليجي، سنتناول الجانب الاقتصادي في هذه الأزمة، والذي كان الهدف الرئيسي لدول الحصار منذ اللحظة الأولى لحصارها دولة قطر، برا وجوا وبحرا، معتقدة أنه في أيام معدودة سينهار الاقتصاد القطري دون مقاومة وسيكون من السهل بعدها الضغط على قطر سياسيا للوصول إلى أهداف المخطط الخبيث.

إذًا كيف استطاعت قطر مواجهة هذا الحصار والحفاظ على قوة اقتصادها في ظل حصار غير مسبوق بين دول مجلس التعاون الخليجي؟، منذ الساعات الأولى لقرار دول الحصار اتضحت قوة الاقتصاد القطري، وحصانته ضد أي حادث عَرَضي قد يصيب الدولة، فهذا الحصار كشف لنا مدى تطور الاقتصاد القطري وقدرته على مواجهة الأزمات مهما كانت عنيفة وشديدة، وهذا ما يُطمئن رجل الأعمال قبل المواطن والمستهلك، بأن الحياة مستمرة دون مشاكل أو نقص في المواد الأساسية، وإن حدثت تكون رِدَّة الفعل سريعة لمعالجتها.

لكن كيف حدث ذلك؟ ومن الذي ساهم في معالجة الأمور بهذه السرعة لكي تصل إلى بر الأمان وتعود الحياة إلى طبيعتها وتكون أفضل مما كانت عليه قبل الحصار؟، بالتأكيد خلف كل هذه الإنجازات جهات عديدة في الدولة لعبت دورا محوريا في مواجهة هذا الحصار الظالم والتدخل بوضع حلول سريعة ساهمت في التقليل من حِدَّة الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد ساعات، وغرفة قطر إحدى هذه الجهات التي لعبت دورا رئيسيا في معالجة العجز الذي كان يمكن أن يحدث بسبب الحصار وإغلاق المنفذ البري الوحيد لدولة قطر وهو المنفذ الذي كان يُعْتَمَد عليه في استيراد معظم المواد الغذائية وغيرها من المواد الاستهلاكية، لهذا كان لتحرك «الغرفة» دور مهم في ضمان انسياب البضائع ومعالجة معوقات الخدمات اللوجستية ودعم حركة الإنتاج في المصانع الوطنية والقيام بِحَصْر أضرار رجال الأعمال جراء الحصار.

التحرك السريع لغرفة قطر ساهم في معالجة آثار الحصار، ويتمثل هذا التحرك في النقاط التالية:

أولا: تواصلت «الغرفة» مع الموردين والتجار منذ اللحظة الأولى للحصار بهدف فتح منافذ جديدة لاستيراد السلع، خاصة الغذائية منها، بهدف الحفاظ على مستواها في السوق، إضافة إلى المواد الأولية المتعلقة بمشاريع البنية التحتية والتشييد، فكان لعلاقاتها مع بعض الدول الشقيقة والصديقة أثره في سرعة إنجاز المهمة وفتح قنوات جديدة للسوق القطري.

ثانيا: قد يكون أبرز تحدٍّ واجه القطاع التجاري، في بداية الأزمة، هو المتعلق بالخدمات اللوجستية بسبب اعتماده في السابق على منفذ بري وحيد مع السعودية وبحري مع جبل علي، لذا سارعت «الغرفة»، من خلال التنسيق مع مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية، وشكَّلَت لجانا مختصة لمعالجة كافة هذه المشاكل لاستمرار عملية استيراد السلع من الخارج دون توقف أو انقطاع.

ثالثا: استمرار التواصل مع التجار المحليين وتحديد المخزون الغذائي لدى القطاع الخاص كشف حقيقة الصورة لدى متخذي القرار.

رابعا: بعد أن ضمنت انسياب البضائع وتدفقها دون معوقات، عملت «الغرفة» على مواجهة الحصار من جهة أخرى، والمتمثلة في دعم الإنتاج والصناعة الوطنية والعمل على تحفيز المستثمرين لإقامة مشاريع استثمارية يحتاجها السوق، كما ساهمت تحركاتها الحالية في تعزيز هذا التوجه وتقديم تسهيلات لبدء مشاريع تخدم «صنع في قطر».

خامسا: لم تغفل «الغرفة» الخسائر التي تكبَّدَها التجار جراء الحصار المفروض على قطر، فاستقبلت 800 شكوى ستُقَدَّم إلى المنظمات الدولية المعنية.

سادسا: حرصت غرفة قطر على فتح المجال لتبادل الزيارات مع دول شقيقة وصديقة، وكانت أهمها زيارة وفد قطري سلطنة عمان، ضم 140 رجل أعمال.

سابعا: دعوة «الغرفة»، في بداية الأزمة، رجال الأعمال إلى عدم النظر إلى الأرباح بقدر السعي إلى تحقيق توفر السلع وعدم إرباك الأسواق المحلية، دفعت التجار لبيع السلع بسعر التكلفة دون النظر إلى الأرباح.

ورغم ما قامت به «الغرفة» من إجراءات في الساعات الأولى من الحصار، إلا أنه كان لتحرك الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر، دور في توضيح الصورة لرجال الأعمال وتطمينهم بأن الوضع الاستثماري في قطر قوي ولن يتضرر من استمرار الحصار، لذا أكد الشيخ خليفة أن السوق القطري لم يتأثر بتداعيات الحصار، بقدر الضرر الذي أصاب دول الحصار نفسها، فهم من خسر السوق القطري، واستبدال شركاتهم التي كانت تعمل في قطر تم بشكل سريع، وتأمين كافة احتياجات السوق من السلع نُفِّذَ بالطريقة المخطط لها دون تأخير.

كلمة أخيرة:


ستبقى غرفة قطر هي حصن القطاع التجاري والضامن له في استمراره بمشاريعه المستقبلية، وتوجهها خلال الفترة المقبلة نحو تشجيع رجال الأعمال على توطين المزيد من الصناعات، خاصة المرتبطة بالقطاع الغذائي، ومَنْح هذا القطاع المزيد من المزايا والحوافز الجديدة يكشف لنا أننا أمام مرحلة تحدٍّ حقيقية بعد مفاجأة 5 يونيو وحصار دولة قطر، وسيبقى «صنع في قطر» هو الرهان الناجح والداعم لمسيرة القطاع الخاص وتحقيق الشراكة الحقيقية مع القطاع العام، تحقيقا لرؤية قطر 2030.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق