الإسم: د. عبد الرحيم الهور
عدد المشاهدات: 3381
عدد المقالات: 83
أخر مشاركة: 20 نوفمبر 2017 - 22:00

في زحمة الحياة

17 يوليو 2017 - 21:05

تختلف المعايير والمقاييس مع تقلبات المعطيات الحياتية القصيرة أو حتى المتوسطة والطويلة، وعليها نختلف نحن فتتغير أولوياتنا ونشاطاتنا، فما هو مهم اليوم يتأخر في الغد وما هو مُسَلَّم به الآن ويعتبر من أساسيات السلوك والتعامل قد يسقط غداً أو حتى قد ينتقد ويجرم.

والتساؤل الكبير هو كيف تغير العالم بكل مكوناته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها من حالة شبه الثبات إلى حالة التقلب المستمر، فعلى سبيل المثال كانت التحالفات السياسية في الماضي تُبْنى على أسس اقتصادية وأيدولوجية وبراغماتية تستمر لعقود من الزمن ولكن الآن تتغير تلك التحالفات بسرعة كبيرة بحيث لا تلحظها بزحمة الحياة، وكانت دورة حياة الاقتصاد تمتد لأكثر من أربعين عاما والآن لا تتجاوز العقد الواحد، حتى البشر كانت نسبة زيادتهم شبه معدومة حتى نهايات القرن الثامن عشر والآن لا تمكن السيطرة عليها. 

ومن الدراسات التي اعتبرت غاية في الأهمية فيما يتعلق بالإنسان في ستينيات القرن الماضي عندما قدم ماسلو وهو أحد محاضري جامعة هارفارد المشهورين نظريته حول الحاجات الإنسانية، حيث ذكر أن الحاجات الفسيولوجية من مأكل ومشرب ومسكن وتنفس هي أول وأبسط الحاجات الإنسانية والتي لا يمكن أن يعيش من دونها، أصبحت في عصرنا الحديث ضربا من الخيال، فمن الخيال الآن أن يطالب أحد بهواء نقي أو تقليل نسبة الانبعاثات الكربونية السامة يوميا، فلا تزال الولايات المتحدة أكبر اقتصاديات العالم ترفض الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، أما بالنسبة للمسكن فقد أصبح امتلاك منزل أو قطعة أرض من الأمنيات التي قد يموت الشخص قبل أن يحققها، أما الحاجة الطبيعية للأمن، فهي تعد من أصعب متطلبات عالمنا الحالي والذي تجتاحه موجة مسعورة من العنف الإنساني، هذا وما زلنا في أول سلم الحاجات لماسلو، فمن المستهجن أن ننتقل إلى الدرجة الثانية والثالثة من الحاجات والمتعلقة بالحاجة للحب والانتماء والمسؤولية والسمعة والتعلم وصولا إلى تحقيق الذات. 

وهذا يفسر لا شك الوضع الإنساني القائم والذي يمثل برأيي مستوى متراجعا على معايير تقدم الإنسانية من حيث تحقيق الحاجات والرغبات المبنية على الدوافع الإنسانية الحقيقية، لذا لابد من إعادة صياغة خارطة الطريق للأهداف الإنسانية، فهي ليست بمقتنيات مادية جانبية ولا برفاهية تكنولوجية ولكن من خلال توفير الأسس الإنسانية سابقة الذكر والتي أشار إليها ماسلو كنتيجة طبيعية للحاجات الإنسانية. 
والتي تعتبر من المسلمات ولكن مع زحمة الحياة وتراكم الأحداث وتسارعها لم نعد نعي أننا فقدنا أبسط علامات إنسانيتنا، ليس فقط ذلك، بل إننا اعتدنا على قلة إنسانيتنا لدرجة أننا قد لا نجد الطريق مجددا إليها، وقبل أن تنسيني زحمة الحياة لكم مني تحية.. وإلى لقاء.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق