الإسم: محمد مهدي عبد النبي
عدد المشاهدات: 2755
عدد المقالات: 24
أخر مشاركة: 23 يوليو 2017 - 20:10

غروب ترامب

17 يوليو 2017 - 21:00

«أنا الدولة والدولة أنا»... تذكرت تلك العبارة التاريخية لملك فرنسا لويس الرابع عشر، وأنا أتابع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في ذكرى يوم الباستيل - العيد الوطني لجمهوريه فرنسا- العبارة تليق بعد ثلاثة قرون بأداء ترامب الكاريزمي، ولكنها لا تتسق بالطبع مع المعطيات السياسية والاقتصادية المعاصرة للدول المتقدمة، وهو الأمر الذي ربما يفسر الكثير من عشوائية حركة ترامب داخليا وخارجيا، والتي نستعرض صورا منها للإجابة على الاستفهام الكبير حول مستقبل ترامب وتأثيره على المشهد العالمي.

1 - زيارة ترامب الأخيرة لفرنسا تفيض بالكثير من الدلالات الهامة فهي تأتي بعد أيام من انعقاد قمة مجموعة العشرين بألمانيا، ورغم أن تلك القمة سجلت أول وأطول لقاء رسمي بين بوتين وترامب إلا أنها خرجت باهتة دون حلحلة أي موقف سياسي واقتصادي وهو الأمر الذي التقطه بذكاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أراد اللعب بفاعلية في هذه المرحلة كطرف توازن واتصال في مثلث (الولايات المتحدة – ألمانيا – بريطانيا).

2 – دور ماكرون يروق كثيرا لترامب الذي يبحث عن شريك أوروبي يكافئ ندية ألمانيا - ميركل في تعاملها مع أمريكا- ترامب. وهذا ما يزيد من فرص إدارة ترامب في توجيه المشهد الأوروبي حسب الرغبات الأمريكية بعد ضمان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وهو الحدث الذي يسعى ترامب لتقاسم نتائجه الاقتصادية بعد تخارج الشركات من لندن بين الأسواق الفرنسية والأمريكية بعيدا عن ألمانيا... بالإضافة لتنسيق الأدوار بشأن التنافس الفرنسي الأمريكي على أسواق الطاقة بشمال إفريقيا خاصة الجزائر التي تتمتع باحتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 159 تريليون قدم مكعبة واحتياطيات نفطية بنحو 12 مليار برميل. 

3 – يبدو أن ملف الطاقة هو الملف الوحيد الذي تنجح فيه إدارة ترامب التي تعتبره المحرك الاقتصادي الأساسي لمواجهة التعقيدات والتراجعات السياسية التي بدأها ترامب بالإعلان خلال زيارته لفرنسا عن تراجعه بشأن وعده الانتخابي ببناء جدار حدودي مع المكسيك وإعلان استعداده لإيجاد صيغة أفضل بشأن اتفاق المناخ!.. وهو الأمر المستغرب الذي دفع الصحافة العالمية للتساؤل عما فعله ماكرون بترامب ليغير مواقفه بتلك الطريقة، متجاهلة الوضع السياسي للمؤسسات الأمريكية التي تضعف من ترامب وتواجهه بقوة... فالكونجرس يشهد أول دعوة رسمية لعزل ترامب على خلفية تعطيل العدالة والتعاون مع روسيا. والبنتاجون يقف على عكس تصريحات ترامب بشأن الأزمة الخليجية. بالإضافة للعداء المتنامي بين إدارة ترامب والإعلام الأمريكي خاصة الذي يتبع الحزب الديمقراطي، وهي كلها شواهد مؤثرة إن لم تطيح بترامب من منصبه فهي تقييد كثيرا من تحركاته المثيرة.

4 – رغم تصاعد الأحداث إلا أنه ما زال هناك وقتا أمام عزل ترامب الذي إن حدث فسوف يؤثر سلبا على الأسواق العالمية بالهبوط من 11% إلى 16% حسب تقدير صندوق التحوط «بريدج ووتر» الذي يدير أصول بنحو 150 مليار دولار حول العالم. وإن استطاع ترامب تجاوز أزمة العزل فستضعف مع الوقت فرصه في ولاية ثانية وسيواجه ضغوطا متتالية للوفاء بوعوده الانتخابية خاصة المتعلقة بتمويل برنامجه الاقتصادي الضخم في ظل تباطؤ واضح في النمو العالمي، وهو الأمر الذي يدعو المؤشرات لتبريد حرارتها لاستكشاف المشهد ككل.

أخيرا... يبدو مثيرا أن يشترك دونالد ترامب ولويس 14 في عدة جوانب أهمها جنون العظمة والتوسع والخوف من التمرد وحب النساء، إلا أنهما يختلفان في روح العصر فقصر فرساي الذي شهد شروق لويس 14 في القرن الثامن عشر يشهد حاليا بداية غروب ترامب في القرن الحادي والعشرين.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق