الإسم: د. عادل حميد يعقوب
عدد المشاهدات: 1078
عدد المقالات: 60
أخر مشاركة: 24 يونيو 2017 - 21:00

النمر الآسيوي

17 يونيو 2017 - 21:00

تعد تجربة سنغافورة الاقتصادية من التجارب الناجحة، بل إنها تمثل نبراسا وقدوة لكثير من دول العالم، كما أنها توصف بأنها من أعظم التجارب الاقتصادية الحديثة في جنوب شرق آسيا والعالم فقد استطاعت هذه الدولة أن تغير كثيرا من النظريات الاقتصادية رأسا على عقب وتحقق نهضة اقتصادية كبيرة، حيث تفوقت تنافسية العلم والبحث العلمي وكذلك الإبداع على نسبية الموارد الاقتصادية ووفرتها، كما أن الاقتصاد الرقمي المرتبط بالمعرفة العلمية والتكنولوجية وهي موارد ذات قيمة مضافة عالية فقد وصلت هذه القيمة إلى حوالي 80% في سنغافورة، كما استطاعت أن تعظم من قيمة الاستفادة التنافسية وخاصة في الصناعة القائمة على الإلكترونيات والحاسبات الآلية والخدمات الإلكترونية، حيث إنها استفادت من تنظيم وتوطين القدرات العقلية في الداخل السنغافوري وقد أسس الاقتصاد المعرفي والذي أحدث النقلة النوعية الكبيرة سنغافورة على ركائز أربعة وهي التعليم والبحث العلمي، حيث أولت الحكومة السنغافورية أولوية كبيرة للتعليم على اعتباره القاطرة الأساسية للتنمية، فكان التعليم باللغة الإنجليزية لجميع الطلاب من كافة العرقيات على أن تكون اللغة الثانية هي لغة العرقيات وقد بلغت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في سنغافورة في عام 2012 حوالي 25% من حجم الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة كبيرة فاقت حجم الإنفاق في دول اقتصادية كبيرة.

ثانيها الابتكار والإبداع ويعنى الابتكار باقتراح الحلول والنظريات، أما الإبداع فيقوم بتحويل هذه الحلول والنظريات إلى عمل ومنتجات، فالمشاكل غير التقليدية تحتاج دائما إلى حلول غير نمطية وقد قامت سنغافورة بفتح الباب على مصراعيه أمام المبتكرين والمبدعين، حيث تم التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والجهات الأكاديمية وكذلك المنظمات التي تستطيع مواكبة ثورة المعرفة واستيعابها وتكيفها مع الاحتياجات الأساسية للإنتاجية، وتمت الاستفادة من كثير من هذه الابتكارات وبراءات الاختراع وتحقيق مردود اقتصادي كبير وثالثها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث قامت الحكومة السنغافورية بتسهيل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتطويعها والاستفادة منها في جميع المجالات، خاصة المؤسسات المالية وأسواق المال والأسواق الإلكترونية وغيرها، كما أنها استفادت من الشركات الأجنبية التي قدمت إلى سنغافورة.

ورابعها الجانب المؤسسي، فقد طورت سنغافورة من قدرة تفعيل الجوانب المؤسسية في جميع المجالات وخاصة الاقتصادية فيها بتوفير كل الأطر المناسبة التي تضمن الحرية والإبداع وكذلك التأكيد على تطوير اللوائح والقوانين التي تضمن استدامة النجاح وكذلك استقلال القضاء ونتيجة لذلك بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي السنغافوري في عامي 2014 - 2016 حوالي 306.3 مليار دولار و292.7 مليار دولار على التوالي، كما بلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بالأسعار الجارية لعامي 2014 - 2016 حوالي 51440.8 دولار و51855 دولارا على التوالي بعد أن كان يبلغ متوسط الدخل في الستينيات حوالي 500 دولار ومن المؤشرات المهمة تعتبر سنغافورة من أكبر مصدري التكنولوحيا في العالم، كما أنها ضمن قائمة العشرة الأوائل الأكثر تقدما على مستوى العالم في مجال الأسواق العالمية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق