الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 1322
عدد المقالات: 76
أخر مشاركة: 15 أغسطس 2017 - 21:00

ماكرون أنقذ أوروبا

16 مايو 2017 - 21:00

كانت الوحدة الأوروبية في خطر وجودي واقتصادي وثقافي وحضاري حتى مساء انتخاب ماكرون رئيسا للجمهورية. فرنسا هي قلب أوروبا ولا يمكن لمجموعة أن تستمر من دون نبض قلبها. أصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال ديجول في منتصف القرن الماضي. بعد البريكسيت وانتخاب ترامب، أصبح كل شيء ممكن بما فيه قتل المشروع الأوروبي الذي بناه كبار المسؤولين من فرنسيين وألمان وإيطاليين وغيرهم. كان بناء أوروبا لحماية السلم والسلام في القارة القديمة. نجحت «الوحدة الأوروبية» في تثبيت الاستقرار وحسن العلاقات بين الدول التي تحاربت خلال عقود بل قرون.

لم يكن فوز ماكرون مفاجئا بعد الانتخابات النمساوية والهولندية، إلا أن الخطر بقي موجودا خاصة قبل المبارزة التلفزيونية التي أظهر خلالها ماكرون تفوقه في المعلومات والجدية والتركيز والموضوعية والوضوح على منافسته اليمينية المتطرفة. انتخاب ماكرون أنقذ أوروبا واليورو وأبقى الأمل موجودا في تصحيح الخلل وإبقاء القارة موجودة اقتصاديا كمنافسة للولايات المتحدة وروسيا والصين.

كان الخيار واضحا بين المرشحين للدورة الثانية أي بين العولمة والانعزال، بين الانفتاح والانغلاق، بين المستقبل والماضي، بين الانفتاح والعنصرية. اختار الفرنسيون البرنامج «الماكروني» المرتكز على مبادئ أربعة هي أهمية الإنسان بالنسبة للمجموعة، التفاؤل في الحاضر خاصة المستقبل، القيام بالسياسات الصحيحة حتى لو حملت بعض المخاطر المدروسة وأخيرا تعادل الفرص أمام الإنسان كي ينجح من ينتج ويجهد. لم يقتصر الزلزال «الماكروني» على ضرب وحدة حزب الجبهة الوطنية، بل أدخل الخلل إلى قلب أحزاب اليمين واليسار. فرنسا تغيرت ولا بد للأحزاب السياسية من أن تعكس هذا التغيير في العقلية والأهداف والمصالح والرؤية وما زالت.

المهم أن ينتصر حزب الرئيس في الانتخابات النيابية المقبلة حتى يحقق برنامجه المرتكز على تخفيف الضرائب على الشركات من 33.5% إلى 25%، تخفيف عدد موظفي الدولة 120 ألف شخص، إبقاء عجز الموازنة في حدود 3% من الناتج كما نصت عليه اتفاقية «ماستريخت» وتحرير أسواق العمل من ناحية حرية التوظيف والطرد مما يساهم في تخفيف نسبة البطالة التي ما زالت مرتفعة أي في حدود 10% مقارنة بـ3.9% في ألمانيا و4.5% في بريطانيا. يريد الاستثمار في البنية التحتية والبيئة وتعميم التدريب للعاطلين عن العمل. يريد ماكرون تقوية العلاقات المالية بين دول الوحدة النقدية، إذ أن نقدا مشتركا لا يكفي بل يجب إيجاد موازنات كبيرة مشتركة. يريد ماكرون تعميق الوحدة الأوروبية بحيث تعطي أفضل النتائج للمواطن وتضعف المتطرفين والعنصريين.

يقول كلاوس شواب «منظم مؤتمر دافوس» الشهير إنه لا يمكن لأوروبا أن تسير بنفس السرعة، ولا بد من خلق أوروبا معدلة تسمح للدول الضعيفة بأن يكون لها مسيرة مختلفة. أخيرا إذا فشل ماكرون اقتصاديا، سينتصر اليمين المتطرف بالتأكيد بعد 5 سنوات أي أن العهد الجديد هو الفرصة الأخيرة للعقيدة الأوروبية بحيث تعطي النتائج المطلوبة من حيث النمو وتوزع الدخل والبطالة.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق