الإسم: حسام عايش
عدد المشاهدات: 1272
عدد المقالات: 80
أخر مشاركة: 22 أغسطس 2017 - 22:00

أوبك وأصدقاؤها

16 مايو 2017 - 21:00

اقترب اتفاق خفض الإمدادات النفطية بين منظمة أوبك ومنتجين خارجها من نهاياته بعد ستة شهور من العمل به لتخفيض 1.8 مليون برميل من النفط يوميا، تكفل أعضاء أوبك بخفض ثلثيها بمقدار 1.2 مليون برميل، والمنتجون الآخرون بثلثها الآخر بمقدار 600 ألف برميل تخفض روسيا نصفها بواقع 300 ألف برميل.

ورغم ما شاب الاتفاق من مثالب كإعفاء بعض الأعضاء من الالتزام به، وعدم التزام منتجين من خارج أوبك بمضمونه، والتعويل على نطاق سعري بين (60 إلى 65) دولارا للبرميل، إلا أنه بالمجمل حافظ على نطاق سعري معقول تراوح بين (50 إلى 55) دولارا، وإن تراجع إلى ما دون الخمسين أحيانا بسبب الشكوك بتجديده، والتزام المنتجين من خارج أوبك به، وزيادة إنتاج الولايات المتحدة.

التزام أعضاء أوبك باتفاق التخفيض تراوح في حده الأقصى بين 104% و111%، لكن هناك شكوكا حول دقة هذه النسب، فالسعودية مثلا زادت إنتاجها بمعدل يومي بلغ 46.4 ألف برميل في شهر أبريل، ومثلها الإمارات 15 ألف برميل، والعراق 180 ألف برميل، حيث كان الالتزام في الشهر المذكور متفاوتا، فالإمارات التزمت بنسبة 23%، فنزويلا 17%، الكويت 4%، الجزائر 84%، السعودية 21%، فيما كان التزام قطر 100%، وهو ما سيكون على طاولة اجتماع أوبك والمنتجين الآخرين في 25/5/2017.

من الناحية العملية جميع المعطيات تدفع لتجديد الاتفاق حتى مع وجود الخروقات، فمصادر أوبك نفسها تقول إن المنتجين من خارجها سيزيدون إنتاجهم وبالتالي المعروض النفطي بواقع 950 ألف برميل يوميا مقارنة بتوقعات سابقة بزيادة المعروض 580 ألف برميل، خصوصا مع توقع زيادة شركات النفط والغاز الأمريكية إنتاجها بحوالي 600 ألف برميل يوميا، الأمر الذي سيقلص الطلب على خامات أوبك بحوالي 300 ألف برميل يوميا على الأقل، أخذا بالاعتبار أن زيادة الإنتاج من خارج أوبك قد أبطأ التخفيض المستهدف للمخزون النفطي العالمي الذي لا يزال أعلى من متوسطه في خمس سنوات بأكثر من 275 مليون برميل، رغم النجاح الجزئي بالتصدي لتخمة المعروض العالمي.

لذلك تواجه أوبك وأصدقائها تحديات ليست سهلة وبالذات من الولايات المتحدة، التي وقع رئيسها مرسوما لزيادة إنتاج النفط والغاز من الجرف القاري في المحيط المتجمد الشمالي- يحتوي على 90 مليار برميل نفط، و9 تريليونات متر مكعب من الغاز الطبيعي- وتعهد برفع القيود عن استخراج الطاقة بكل أنواعها، وهو ما تجلى بزيادة عدد منصات الحفر في الحقول الأمريكية، وهذا يعني أن الشركات الأمريكية ستمضي قدما في زيادة استخراج النفط خصوصا مع ضريبة الحدود المعدلة التي ستفرض رسوما جمركية على المستوردات حتى النفطية منها دون الصادرات، وهي ضريبة تصب في صالح شركات التنقيب والمصافي الأمريكية، وتعزز قوة الدولار، مما يدفع صناعة النفط الأمريكية لمزيد من المنافسة الداخلية والعالمية حسب أوساط الرئيس الأمريكي.

هذه المعطيات النفطية المستجدة، وتحسن إيرادات المنتجين ولو أنها أقل من التوقعات، وحقيقة أن هدف تحويل السوق من الفائض إلى العجز بدأ يتحقق وإن بوتيرة بطيئة، تدفع نحو تمديد الاتفاق، وضم منتجين آخرين إليه، حتى لو كانت النتائج دون الطموحات، فالاتفاق أفضل من ترك السوق نهبا للفوضى، أو لشركات النفط الأمريكية.  

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق