الإسم: سعود الحارثي
عدد المشاهدات: 1866
عدد المقالات: 63
أخر مشاركة: 23 أبريل 2017 - 21:00

(سان فرانسيسكو 0.2)

16 أبريل 2017 - 20:00

البرنامج الوثائقي (سان فرانسيسكو.02)، الذي عرضته القناة الأمريكية إتش بي أو (H B O، وتم إنتاجه وعرضه في عام 2014 و2015م، ألقى الضوء على مستقبل هذه المدينة التي طالما كانت عاصمة للثقافة على مستوى المدن الأمريكية، وتأثيرات ما أسماه مقدم البرنامج بـ (الغزو التقني) على الأنماط الثقافية والاجتماعية السائدة على مدى عقود من الزمن، وهو ما أدى إلى انقسام اقتصادي في بداية الأمر انتهى بالطبع إلى انتصار الثقافة التقنية وجيلها من الشباب القادم من أصقاع الأرض مع (أحلام الفيسبوك والتويتر) لأنها حملت التقدم والازدهار والحداثة والنمو الاقتصادي لهذه المدينة التي أوجدت البيئة المناسبة والعوامل المحفزة لنجاح الأفكار التي يحملها هؤلاء الشباب والأعمال والمشاريع التي أنجزها الجيل المتحمس، ولا شك بأن أي انقسام بين طرفين أو رؤيتين أو ثقافتين سيؤدي في نهاية الأمر إلى انتصار الثقافة التي يحملها ويقودها جيل الشباب، لانسجامها وارتباطها بالنظرة التفاؤلية والرؤية الطموحة إلى المستقبل وبالعمل والرغبة في التجديد والتقدم والتغيير والتحديث.

ابتدأت رحلة البرنامج من مقولة للفيلسوف اليوناني (هرقليطس) أطلقها قبل (2500) سنة (ما من رجل تطأ قدماه النهر عينه مرتين) وطبقها المقدم على فرانسيسكو للتعبير عن حجم التطور والنمو والتغيير الذي تتسم به المدينة وذلك بأسلوب ينم عن الذكاء والتشويق كأداة من أدوات الإبداع التي تتسم بها البرامج والأفلام الأمريكية (لا أحد يزور فرانسيسكو مرتين لأنها تتغير على الدوام)، وعرض البرنامج لآراء بعض سكان المدينة من المحافظين المعارضين لـ(هجوم تكنولوجيا المعلومات) كما أسموها، معتبرين بأن الزلازل التاريخية التي دمرت المدينة والكوارث الطبيعية ليست هي اللعنة التي أصابتها، وإنما هجوم تكنولوجيا المعلوماتية التي يسوق لها عشاقها ويأتون بها من كل مكان حاملة ثقافة وعقلية وأشكالا لم تعرفها سان فرانسيسكو ولم يألفها سكانها الحقيقيون، إنه في حقيقة الأمر وبتلخيص مبسط (بعد جديد للخوف)، ويقدم البرنامج لقطة تمثيلية لبشر يهربون من آلات وبرامج وأجهزة تقنية، في مقابل صورة أخرى لمكتب واسع في إحدى البنايات التجارية استطاع وفي (مكان مشترك) أن يجمع 75 شركة في أعمال مختلفة في نهج جديد للأعمال يقوم على تجميع الموارد بدلا من العمل في مواقع متعددة ومنعزلة ومكلفة، في تأكيد على الصراع بين الثقافتين، وكيف أن الثانية تتسع وتتأقلم وتتعمق وتستقطب أنشطة أخرى وتكسب شرائح جديدة من المجتمع وتحدث تغييرات في قطاعات البناء والتشييد والمال والاستثمار وتحرز تقدما في مختلف المجالات، فيما تفضل الأولى الهرب والانكماش التدريجي والانهزام الطبيعي، فالأنماط المعمارية السائدة والرسومات الفنية التي تحكي كل واحدة منها قصة تاريخية من قصص المجتمع وساحات لعب الأطفال وموسيقى الشوارع والقيم الجميلة جميعها تتلاشى وتتراجع في مقابل الجشع والمال والفكر التقني الطاغي حيث انتقل الكثير من الشباب في سرعة غير مسبوقة من الفقر إلى الثراء الفاحش، وقد أطلق مقدم البرنامج على التحديث الذي تشهده المدينة في مجال البناء والتشييد لتتمكن من التأقلم مع شبكات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات بـ(إعادة اختراع نفسها)، فـ (أغلفة البيوت القديمة تقدم قصورا حديثة واسعة ومستحدثة).

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق