الإسم: محمد حجي
عدد المشاهدات: 1208
عدد المقالات: 33
أخر مشاركة: 23 أغسطس 2017 - 22:00

لن يفيدها تضليل إعلامي وفبركات أخبار في تناول انتهاكات حقوق الإنسان

كيف ستتعامل "دول الحصار" مع ملف شكاوى "التعويضات"؟

15 يوليو 2017 - 22:25

لا شك أن الرابط الذي يحكم العلاقات بين الدول هو القانون، وبشكل محدد القانون الدولي والإنساني، سواء كان على الصعيد الثنائي، أو الجماعي عبر المنظمات الدولية التي أصبحت المرجعية الرئيسية في تنظيم هذه العلاقات بعد أن شهد العالم حروبا طاحنة أدت إلى انتهاك العديد من المبادئ التي أجمعت البشرية على ضرورة تنفيذها بغض النظر عن الظروف السياسية التي قد تحدث بين الدول، فنحن ندرك أن المنظمات الدولية بمختلف اهتماماتها أصبحت تلعب دورا مهما في تنظيم العلاقات الدولية وكان لها دور إيجابي بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، في منع كافة أشكال انتهاكات حقوق الإنسان.

لكن هذه المنظمات قد تكون فشلت في مواجهة الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان في العديد من الأحداث التي شهدها عالمنا، خاصة ما صاحب القضية الفلسطينية وبعض الدول العربية من انتهاك كافة أشكال هذه الحقوق بعد ثورات الربيع العربي ومحاولة دول معينة إجهاض هذه الثورات من خلال تحريك ثورات مضادة أو عمليات عسكرية أدت، في نهاية المطاف، إلى دخول هذه الدول في دوامة الحروب وعدم الاستقرار بسبب إجهاض تحرك الشعوب ودعم الحكم الديكتاتوري، وصولا إلى مفاجأة 5 يونيو التي شَكَّلَت صدمة للعالم أجمع عندما أعلنت دول خليجية محاصرة دولة قطر في شهر رمضان المبارك وانتهاك كافة مبادئ حقوق الإنسان والأعراف التي نص عليها القانون الدولي والإنساني.

والمنظمات الدولية، إن كانت قد فشلت في تحقيق نجاحات في قضايا معينة، إلا أنها حققت نجاحا واضحا في ملف الدفاع عن حقوق الإنسان واحترامه في قضايا مختلفة بالعالم، ومن هنا أتى التحرك القطري لوقف تجاوزات دول الحصار تجاه العديد من العلاقات الإنسانية التي كانت تربطها بدولة قطر، خاصة ما تعلق بالحقوق الأسرية والتعليم والصحة والتنقل وممارسة التجارة وحقوق الحيوان، حيث إن هناك إيمانا بدور هذه المنظمات وقدرتها على إنصاف أصحاب الحقوق، خاصة من تضرر منهم جراء تعسف دول الحصار في استخدام سلطاتها السيادية وعدم إعطاء الفرصة الكافية للأسر أو غيرها من التعاملات التي كانت قائمة بين دول الخليج، لأن ترتب أوضاعها والبحث عن حلول عملية تساهم في تقليل حجم المشاكل التي ألَمَّت بالعديد من المتضررين من هذا الحصار الظالم.

ولتنظيم عملية مطالبة المتضررين بحقوقهم، أنشأت الدولة لجنة المطالبة بالتعويضات، التي أصبحت من اليوم الأول هي الجهة المعنية بتلقي طلبات التعويض عن أضرار الحصار الذي فُرِضَ على دولة قطر، وعن الانتهاكات التي أصابت بعض الأفراد أو الشركات القطرية أو المقيمين، حتى وصل عدد هذه الشكاوى، حتى يومنا هذا، إلى حوالي 3600 شكوى تُمَثِّل مختلف الانتهاكات المرتبطة بالحقوق التي تم الاعتداء عليها، فهي طالت طلاب الجامعات، ومنعت تلقي حالات طارئة للعلاج وتسببت في فسخ عقود تجارية وأوقفت الاستيراد للتجار وغيرها من الانتهاكات التي وصل الحال بها إلى أنها طالت حتى الحيوان.

ومواصلة دولة قطر جهودها في إيصال صوت المتضررين إلى الجهات المعنية بحقوق الإنسان، سواء منظمات أهلية أو دولية، تعود إلى إيمانها بضرورة مواجهة هذه الانتهاكات، والعمل على وقف الإجراءات التي اتخذتها دول الحصار، إضافة إلى إيمان دولة قطر بأهمية دور المنظمات الحقوقية في إيصال الحقوق إلى أصحابها وهي التي تعمل وفق القانون الدولي والإنساني بعيدا عن التوجهات السياسية أو الخلافات التي تصيب العلاقات بين الدول، فهذه المنظمات يحكمها القانون في عملها ولا تنظر إلى أي جوانب أخرى وتسعى دوما إلى تحقيق العدالة الإنسانية دون النظر إلى الجنس أو اللون أو الدين أو العِرْق.

لذا ما نتوقعه من دول الحصار لمواجهة تَحَرُّك المنظمات الحقوقية ضدها أن تحاول تزييف الحقيقة وفبركة أخبار وتغيير الواقع الذي تسبب في حدوثه الحصار، فهي من الأيام الأولى عندما شعرت بأن هناك مخالفات قانونية قد ارتُكِبَت بعد فرض الحصار على دولة قطر حاولت أن تغير الواقع من خلال شَنّ حملات إعلامية على قطر، مُدَّعِيَةً أن ما حدث مقاطعة وليس حصارا، بالرغم من أن كل الظروف المحيطة بالعمل الذي قامت به تؤكد أنه حصار، وهو ما أكدت عليه جميع الدول وأيضا المنظمات المعنية بحقوق الإنسان التي طالبت بفَكّ الحصار المفروض على قطر والتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان، فهذا ملف يتم إعداده على نار هادئة حتى نصل إلى وقت تَحَوُّل الشكاوى إلى قضايا جنائية يُنْظَر فيها أمام المحاكم، سواء داخل دولة قطر أو في دول الحصار، عَبْر مكاتب محاماة دولية.

وتأسف المحكمة الجنائية الدولية لما حدث من انتهاك لحقوق الإنسان اتصلت بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بسبب الحصار المفروض على دولة قطر، وأشادت بطريقة إدارة قطر للأزمة واعتمادها على اللجوء إلى القانون الدولي في التعامل مع مشاكل الحصار ومطالبتها بإيجاد البراهين والأدلة على ما تَدَّعِيه دول الحصار ضدها، وهذا يثبت أن هذا الجهاز القضائي مؤمِن بالخطوات التي قامت بها قطر منذ اللحظات الأولى للحصار وأنها تعاملت معه بفهم واعٍ وهو ما يساعد في تسهيل مهمة إقرار حقوق المتضررين وتعويضهم.


كلمة أخيرة

نحن نعلم أن عملية النظر في شكاوى المتضررين من الحصار قد تطول، فهذا أمر معتاد في أروقة المحاكم، وبالتأكيد أن النظر في هذا النوع من المطالب بالتعويضات يحتاج إلى فَرْزها وتصنيفها بحسب نوعها حتى تنظر فيها المحاكم القطرية أو محاكم دول الحصار أو حتى يمكن أن تُرْفَع إلى المحاكم الدولية، إذا تَطَلَّب الأمر ذلك، كون ما تعَرَّض إليه الأفراد والشركات من ضرر يعد انتهاكا للإنسانية بكافة أشكالها، وهذا المشوار الطويل بكل تأكيد إننا سنستمر فيه حتى آخره، حيث يتعلق الأمر بالاعتداء، ليس على حقوقنا الشخصية فقط بل على حقوق وطن بأكمله، لذا نقترح على دول الحصار التعامل مع هذا الملف بواقعية وفق القانون الدولي والابتعاد عن الفبركات وتزييف الحقائق.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق