الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 1173
عدد المقالات: 76
أخر مشاركة: 24 أغسطس 2017 - 21:00

التعاون الإيجابي

15 يونيو 2017 - 21:00

يعتبر التعاون بين البشر أساس استمرار الحياة وتطورها، وهو الشريان الذي يتغذى منه كل فرد أينما وكيفما كان، فبقيم التعاون والتآخي نشأ وعاش الإنسان على هذا الكوكب. لقد وجد الإنسان نفسه في مواجهة تحديات وقسوة وخطورة الطبيعة بغاباتها وجبالها وحيواناتها المفترسة، فلجأ إلى من حوله من البشر للوقوف أمام كل هذه التحديات التي تحيق به وتمنعه من العيش بسلام. فمنذ بداية نشأته أدرك الإنسان أنه من الصعب عليه كفرد أو كمجتمع، ومهما كان ذكاؤه وعلمه وحجمه وأهميته وثروته أن يعيش منعزلا بعيدا عن البشر، أو أن يدعي بأنه يمتلك من القوة العقلية والمالية التي تغنيه عن طلب المساعدة أو التعاون والتنسيق مع الآخرين. التعاون كان ولا يزال اللغة السائدة والقوة الداعمة لتقدم ونهضة وازدهار واستقرار وأمان الإنسان بدأ من نبينا آدم عليه السلام -وهو بداية تكوين البشرية- وإلى عصرنا الحاضر والذي أصبح يعرف بعصر الاتحادات الدولية والتكتلات الاقتصادية والاندماج بين الشركات والمؤسسات العالمية والانفتاح الاقتصادي والحضاري.

إن ما وصل إليه الإنسان من تقدم وحضارة وثورة في العلم والمعرفة ومنجزات وابتكارات في شتى مجالات الحياة يعود بالفضل إلى روح التعاون بين البشر، وذلك من خلال تبادل السلع والخدمات والمعرفة والخبرات وانفتاح البلدان والحضارات والأسواق على بعضها البعض. فالاختراع أو الابتكار الذي يتوصل إليه فرد ما في مكان ما من هذا الكوكب يكون أداة ووسيلة لاختراع آخر لفرد آخر في مكان آخر. كما أن ازدهار وتطور مجتمع ما يجب أن يكون سندا وداعما لازدهار وتطور مجتمع آخر في مكان آخر. وهكذا استمر الإنسان في البقاء ونجح في تطوير وتحسين قدراته الابتكارية والهجومية والدفاعية لمواجهة تحديات الطبيعة وفك شفرات الفضاء والكواكب الأخرى، ليكون سيد الكائنات وأفضلهم وتكون الأرض بما فيها من ثروات وكائنات مسخرة لأجل نمو وبقاء الإنسان.

فكل فرد يعتبر جزءا من هذا الكون الكبير له وعليه حقوق تجاه نمو المجتمع وإعمار الأرض، يقول تعالى: «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا». إن أي مجتمع تنعدم فيه الألفة والتعاون يكون مصيره الفشل، حيث يتفشى فيه الفقر والجهل والدمار فيكون مجتمعا ضعيفا ضائعا بلا هوية ولا مستقبل مهددا بالفوضى والانقراض.

فعلى سبيل المثال عندما يكون هناك تعاون متبادل بين الشعب وحكومته تستقر الأمة وتزدهر وتتحقق الأهداف الإستراتيجية العليا بتكاليف وموارد أقل، فيستقوى المجتمع في مواجهة مجمل التحديات ويكون قادرا على التغلب على الأزمات وأكثر المشاكل صعوبة، فيكون محميًا من الداخل ليمنع تفشي الفساد المالي والإداري والخلقي، أي أنه يكون محصنا من فساد الدولة وفساد المجتمع. وكذلك عندما تسود روح التعاون بين العمال وإدارة العمل ترتفع الإنتاجية وتنخفض تكلفة الإنتاج فيتطور العمل والإنتاج وتعم الفائدة على الجميع. وكذلك الحال على مستوى الدول والمنظمات الدولية. التعاون المطلوب هو التعاون الإيجابي الذي يكون مبنيا على أساس الإيمان والارتباط الفعلي والوثيق بين الأفراد على أساس الحقوق والالتزامات المتساوية، مثل هذا التعاون يترجم إلى سلوكيات إنسانية وحضارة راسخة قوية تهيمن على العالم.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق