الإسم: د. عبد الرحيم الهور
عدد المشاهدات: 1570
عدد المقالات: 86
أخر مشاركة: 11 ديسمبر 2017 - 21:00

بائع الأمل والتفاحة المسمومة

15 مايو 2017 - 21:00

يجلس متربصاً في إحدى الزوايا في مكان خفي يراك ولا تراه، ينتظر لحظة انكسار أو موقف حزن أو حتى هفوة خاطر، لينقض ويعرض عليك بضاعته الفاسدة ليبيعك إياها، مثل التفاحة المسمومة التي أعطتها الساحرة للسندريلا، يعرض الأمل في الوقت الذي تكون فيه بأمسِّ الحاجة إلى الأمل، وينَصِّب نفسه ناصحاً أمينا ويطلق من الوعود الكاذبة الكثير وبنفس الوقت يستغل أوجاع الآخرين في تحقيق ذاته المريضة التي لا تشفى إلا بسحق ذات الآخرين ولا تهدأ نفوسهم إلا بقلق نفوس الآخرين، وهذه النماذج متوفرة من بائعي الأمل المسموم، سواء بعلم أو بغير علم، بقصد أو بغير قصد، يمكن أن يكون ذلك الشخص صديقا مَلَّكته أمرك ثقة به في وقت أزمة ولم يكن أهلًا لتلك الثقة، أو مديرا في العمل تقاطعت الصدف في حياته لتجعله في ذلك المكان فصدق أنه عبقري زمانه ويريد أن يصنع التاريخ فوق أنقاض الآخرين، أو قريبا لم يكن له من قرابته سوى حروفها على أوراق الثبوتية، أو حتى عابر طريق تقاطعت الأقدار لتلقي بك بين يديه ليكون صاحب التفاحة.

في كل تلك الأمثلة هناك الحسن وهناك الخبيث والفارق بينهما واضح إذا خرجت من دائرة الأحداث ونظرت من الخارج، ستجد الفرق بين التفاحة المسمومة والصالحة هو أن صاحب المسمومة يحاول أن يسحق روحك ويقنعك بأن ذلك في مصلحتك، بينما صاحب التفاحة الطيبة يريدك أن تستمتع في حياتك وتقتنع في تصرفاتك وتطور من إمكانياتك في طريقك لتحقيق الهدف، بائع الأمل الزائف عادة ما ينصب نفسه صديقك الوحيد ويقنعك بأن باقي الكون ضدك، أما صانع الأمل الحقيقي هو من يتشارك معنا الحياة بمكوناتها وعلاقاتها ويصبح جزءا من مجتمع الأصدقاء ويتفاعل معه.

والسؤال الواضح الصريح هنا هو: كيف لنا أن نعرفهم وكيف لنا أن نتخلص منهم؟ وهل هم كثيرون في الحياة؟ والاجابة هنا بالنظر عميقا في صفاء أرواحنا والحكم على علاقاتنا، فكل علاقة لا تسعد الروح ولا يرتاح لها الوجدان ولا يُؤْمِن بها القلب وإن صدقها العقل ففراقها أولى حتى وإن ظننا أن بيدها الأمل، فتلك بضاعة فاسدة، ردها ولو كانت بالمجان غنيمة والنجاة من صاحبها فوز وإن كان معلما.

لا يوجد أشد على الإنسان من ألم الروح، فلا حياة ولا إنجاز ولا علم ولا محبة إذا تألمت الروح تداعت لها سائر مكونات الحياة بالحزن والألم، فإذا وقعت في محنة فعليك أولا أن تعزز إيمانك في نفسك وفِي قدراتك وأن تبقى أنت من يمسك بزمام الأمور ومن ثم تجد منطقة التقاطع مع باقي الدوائر من حولك، لأن لا شيء ينجح إذا لم يكن الإنسان متصالحا مع نفسه ومؤمنا بها، الأمر الذي يقود ضرورة وحتماً إلى زيادة الإمكانيات والقدرات وبالتالي اجتياز المحن والعقبات.

إن أعظم مفاهيم الحرية هي حرية الفكر المبني على المعرفة، فلا يحق لأحد أن يسلب تلك الحرية حتى وإن كانت أنفسنا ذاتها، كما أن موعد التحرر من أصحاب التفاح المسموم هو الآن وليس غداً، فالحياة أقصر من أن نجامل على حساب أرواحنا، وكل ما نحتاج هو قرار نحن نملك مفاتيحه، وإلى فضاء الحرية هذه تحية وإلى اللقاء.   

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق