الإسم: محمد مهدي عبد النبي
عدد المشاهدات: 1849
عدد المقالات: 17
أخر مشاركة: 05 يونيو 2017 - 21:00

الغاية تبرر الزيارة

15 مايو 2017 - 21:00

«حبال المصالح الدولية مجدولة من خيوط متينة لا يسهل قطعها»... بعين تلك العبارة البراجماتية تتشكل كافة العلاقات بين القوى المؤثرة في العالم، وأدل برهان على ذلك هو اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية لتكون أولى محطات زياراته الخارجية بعد أربعة شهور رسمية من جس النبض وإعادة الفهم للأوضاع العالمية... ويبدو أن ترامب الرئيس يتحلل مؤقتا من عباءة ترامب المرشح لأجل غاية تنفيذ برنامجه الاقتصادي الرئاسي الذي يحتاج إلى وسائل تمويل هائلة تقدر بتريليون دولار يعتمد في توفير 80% منها على جذب الاستثمارات العالمية للداخل الأمريكي، وهو الأمر الذي استدعى ترميما سريعا للعلاقات السعودية الأمريكية والوصول إلى نتيجة هامة ببدء زيارة ترامب للسعودية في 19 مايو الجاري نستعرضها من خلال زاويتين كما يلي:-

أولا...«الشراكة الندية بين المملكة والولايات المتحدة»... يظل شهر مارس قاسما مشتركا بين مشهدين كبيرين متناقضين في العلاقات السعودية الأمريكية، ففي مارس 2016 هدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ببيع أصول سعودية لدى الولايات المتحدة تزيد على 750 مليار دولار على خلفية السعي لإقرار قانون جاستا، ورغم الصعوبات الفنية لتنفيذ هذا التهديد إلا أنه أظهر بعضا من أدوات القوة السياسية والاقتصادية للمملكة لحماية مصالحها... وربما تتوقف خطوة طرح أرامكو 2018 في البورصة الأمريكية على تجميد العمل بقانون جاستا والبحث عن صيغة مرضية للطرفين.

أما في مارس 2017 حيث زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لترامب، طفت على السطح وعود استثمارية سعودية بضخ نحو 200 مليار دولار جديدة في الاقتصاد الأمريكي تضيف نحو مليون وظيفة مباشرة لسوق العمل الأمريكي خلال أربع سنوات مقبلة، وهو ما يمثل تمويلا جيدا بنحو 20% لبرنامج ترامب في مجالي الصحة والبنى التحتية، الذي اعتبرهما وزير الطاقة السعودي خالد الفالح استثمارًا آمنًا ومنخفض المخاطر لتوسيع المحفظة الاستثمارية للمملكة.

إذن التحول المهم الذي حدث خلال عام من تهديد بالانسحاب إلى توسع اقتصادي، يؤكد تكوين صورة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين يتقدم فيها دور الاستثمار السعودي المباشر في الولايات المتحدة على حساب تراجع دور تصدير النفط السعودي، الذي يقدر بحوالي 385 مليون برميل سنويا إلى الولايات المتحدة.

ثانيا...«زيارات الرسائل الموجهة»... يبدو أن ترامب يريد تغليف أجندته السياسية اليمينية بمحتوى عاطفي ديني لتقليل مقاومة الآخرين له، ويتضح ذلك من اختيار الدول ذات الدلالات الدينية محل الزيارة التي تشمل السعودية وإسرائيل والفاتيكان... بالإضافة لمحاولة استعادة وملئ الفراغات السياسية والاقتصادية الناشئة من عهد أوباما... وربما زيارة ترامب للسعودية هي الأهم حيث الحشد العربي والخليجي والإسلامي، فمن الناحية الاقتصادية تأتي القمة الإسلامية الأمريكية المقرر عقدها بعد انعقاد منتدى الحزام والطريق الذي تتزعمه الصين... وكلاهما يتنافسان للترويج لأسواقهما والعمل على جذب الاستثمارات المباشرة.

أما من الناحية السياسية، فيبدو أن الوعد الانتخابي الوحيد الذي لم يتراجع ترامب عنه هو موقفه المعادي لإيران، التي تعد «الهدف المناسب» لترضية الحلفاء والتفاوض معهم لتحسين شروط الدفاع المشترك... وحالة مثل لترهيب الأعداء بإعادة فرض العقوبات والتهديد العسكري... وربما تزامن موعد الزيارة مع موعد انعقاد الانتخابات الرئاسية في إيران يحمل تجاهلا لشخصية الرئيس الإيراني القادم أيا كان، وزيادة حدة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في المستقبل القريب.    

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق