الإسم: د. محمد العسومي
عدد المشاهدات: 1822
عدد المقالات: 66
أخر مشاركة: 20 مايو 2017 - 22:58

دول التعاون وإيران

15 أبريل 2017 - 20:10

هناك تفاوت كبير بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران فيما يتعلق بسياساتهم الدولية، وبالأخص تقديم المساعدات التنموية والإنسانية للبلدان الأخرى، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول عالميا في حجم تقديم المساعدات نسبة إلى الناتج القومي وهو ما ينطبق على بقية دول المجلس التي تسعى إلى تقديم كافة أشكال الدعم التنموي لمساعدة الدول النامية على زيادة معدلات النمو وتحسين مستويات المعيشة من خلال تقديم القروض والإعانات لتنفيذ المئات من المشاريع التنموية التي تزخر بها التقارير السنوية لصناديق التنمية الخليجية والتي يأتي من ضمنها إعادة بناء سد مأرب باليمن والذي أمر ببنائه المغفور له الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه.


حجم هذه المساعدات والإعانات الخليجية بلغ 120 مليار درهم (33 مليار دولار) في عام 2015 وحده، بارتفاع بلغ 150% عن عام 2014، وذلك رغم انخفاض أسعار النفط، واستحوذت البلدان العربية على النسبة الأكبر من هذه المساعدات والتي بلغت قيمتها التراكمية في السنوات الأربع الماضية 393 مليار درهم (107 مليارات دولار).


في المقابل قامت إيران بدور تخريبي ومدمر للاقتصادات العربية من خلال تمويل الحروب والنشاطات الإرهابية وتهريب السلاح، مما أضر ليس بالبلدان العربية، فحسب، وإنما بالشعب الإيراني على وجه الخصوص، إذ من المفيد أن نستذكر هنا قول مساعد وزير الصحة الإيراني على أكبر سياري مؤخرا من أن 30% من الإيرانيين يعانون من الفقر والجوع في بلد يعتبر من أغنى بلدان العالم في ثرواته الطبيعية والبشرية، في حين تتمتع شعوب الخليج العربي بمستويات معيشية مرتفعة وتتوافر لها خدمات راقية.


لذلك يمكن القول إنه أينما حلت دول مجلس التعاون الخليجي جاء معها الخير والتنمية وفرص العمل والاستقرار، حيث الأمثلة كثيرة في هذا المجال، وبالأخص في البلدان العربية، كمصر والأردن والمغرب وتونس. في المقابل أينما حلت إيران ساد التدهور الاقتصادي والحروب والفوضى والفساد والقتل، والأمثلة أيضًا عديدة، كالعراق وسوريا ولبنان واليمن.


إذن، شتان بين التوجهين الخليجي والإيراني، فالأول يبني ويعمر، في حين الآخر يهدم ويدمر من خلال التمسك بحلم إمبراطوري طوباوي وشوفيني لا توجد أدنى فرصة لتحقيقه لأسباب موضوعية تتعلق بالقوة الاقتصادية والعسكرية لدول مجلس التعاون ولظروف دولية أدت إلى عزل إيران كدولة مارقة.


دول مجلس التعاون تلتزم في هذا الإطار بنهج سلمي لحل الخلافات، حيث وجهت في هذا الصدد العديد من الدعوات لإيران لإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية. في مقابل هذا التوجه العقلاني والسلمي، هناك التهديدات الإيرانية لدول المنطقة والتي لم تعد تخيف أحدا والناجمة عن جنون العظمة الإمبراطورية.


مثل هذا النهج الذي يسلكه ملالي إيران محكوم عليه بالفشل، فبالإضافة إلى الظروف الموضوعية والوضع الدولي اللذين أشرنا إليهما، فإن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال ضمن تنبئه بسقوط إمبراطورية كسرى الفارسية من أن «لا كسرى بعد كسرى» أي أنه لا إمبراطورية فارسية بعد سقوط إمبراطورية كسرى والتي سقطت بالفعل بعد سنوات قليلة، إذ من الأجدى إنهاء الحروب والصراعات والتدخلات الإيرانية والتوجه للتعاون الإقليمي بينهم وبين جيرانهم، مما سيعود بالنفع على التنمية والخير والاستقرار في المنطقة، وهي الدعوات التي تتبناها دول مجلس التعاون الخليجي، كنهج ثابت في علاقاتها الخارجية مع كافة بلدان العالم.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق