الإسم: د. عادل حميد يعقوب
عدد المشاهدات: 3036
عدد المقالات: 67
أخر مشاركة: 12 أغسطس 2017 - 21:00

توطين الاستثمارات

15 أبريل 2017 - 20:00

بعد صدور قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) في الولايات المتحدة الأمريكية وتعاظم المشاكل المالية والاقتصادية التي تعصف ببعض دول الاتحاد الأوروبي كحالتي "اليونان-إيطاليا" وزيادة شعبية اليمين المتطرف بالغرب مع الظروف السياسية المضطربة في العالم تصبح الأموال العربية المهاجرة والمستثمرة في الخارج في خطر حقيقي الآن 
حيث يكاد يتفق جميع الاقتصاديين على أن عودة جميع الأموال والاستثمارات العربية المهاجرة والتي تقدر بحوالي أربعة تريليونات دولار من الدول الأجنبية بشكل سريع وتلقائي هو نوع من الخيال كما أن مقاطعة الاستثمار في جميع دول العالم خارج الوطن العربي يعتبر مستحيلا من الناحية العملية فكبر حجم الأموال المهاجرة وتنوع الاستثمارات بين قصيرة الأجل ومتوسطة وطويلة الأجل والقيود التي تضعها الدول الأجنبية على تحركات هذه الأموال والمصالح المشتركة والتشابكات الاقتصادية بين البلدان العربية والبلدان الأجنبية والظروف السياسية أحيانا تحتم وضع إستراتيجية لعودة الأموال والاستثمارات المهاجرة إلى بلدانها العربية بشكل منظم وتدريجي وتبعا للتقدم الذي يتم إحرازه في مجال إيجاد آليات مناسبة لجذب هذه الأموال ويري البعض أن الاستثمار في بعض البلدان الأجنبية قد يعتبر ضروريا في بعض الأوقات إذا كان الغرض منه تحقيق بعض السيطرة على القطاعات الأمامية المرتبطة بقطاع النفط وكذلك فإن الاستثمار في مشروعات المصافي أو البتروكيماويات يحقق درجة عالية من الاستقرار المطلوب في الأسواق الخارجية خاصة بالنسبة للدول العربية النفطية كما أن الاستثمار في بعض المجالات المحتكرة من بعض الدول الأجنبية كصناعات الهاي تكنولوجي قد يكون مفيدا لنقل هذه المجالات للدول العربية مستقبلا. 

بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والتنظيمية بهذه الشركات ورغم الجهود المبذولة من جانب البلدان العربية والمتمثلة في إزالة القيود والروتين وتحسين البيئة الاقتصادية والمالية والقانونية لتوطن الاستثمارات العربية فإننا نرى أن تستمر الدول العربية في بذل مزيد من الجهد والعمل لتفعيل ذلك من خلال التركيز على تحسين معدلات النمو الاقتصادي وذلك من خلال رفع مستوى كفاءة الإدارة الاقتصادية وتنويع الإنتاج والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتوافرة مع وضع سياسة واضحة المعالم بالنسبة لأولويات تخصيص الموارد وترشيد استخدامها بالإضافة إلى أهمية الالتزام بالمواصفات الدولية في الإنتاج وكذلك تفعيل دور السياسة المالية في الحد من عجوزات الموازنات العامة عن طريق الترشيد الأمثل للإنفاق كما يجب أن تركز السياسة النقدية في الدول العربية على المساهمة في الاستقرار الاقتصادي وأن تمارس البنوك المركزية في البلدان العربية دورا رقابيا أكثر صرامة على البنوك والمؤسسات المالية والالتزام بالمعايير الدولية.


ولاشك أن القيام بالمزيد من الإصلاحات السياسية والتي تتمثل في توسيع قاعدة الشورى سيشكل أرضية صلبة لعودة الأموال المهاجرة من الخارج وكذلك إطلاق الحريات المنضبطة وفي مقدمتها الفكر والإعلام والصحافة والرأي والرأي الآخر وكذلك العمل في تفعيل المزيد من الإصلاحات القانونية والتشريعية وتطبيق هذه الإصلاحات على أرض الواقع.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق