الإسم: التقي محمد عثمان
عدد المشاهدات: 1879
عدد المقالات: 34
أخر مشاركة: 23 يونيو 2017 - 20:05

الغش التجاري

15 أبريل 2017 - 20:05

الواقعة التي جرت في إحدى المدن المتمثلة في أن أحد ملاك الأبقار أحضر أبقاره معه إلى السوق وصار يحلب الحليب ويبيعه للمواطنين حسب الطلب. بمعنى أن الحليب كان يمر من ثدي البقرة إلى المواطن مباشرة وبشكل فوري، ليست مجالا للتندر والفكاهة بقدر ما تفتح باب مناقشة مشكلة متزايدة في الفترة الأخيرة وهي انعدام ثقة المواطن في سلامة السلع التي يجدها في السوق من التلاعب والغش والاحتيال. 


كل شيء نشتريه صار ينتابنا شك في أنه مغشوش إما بالتلاعب في مكوناته ومواصفاته وبالتالي جودته أو بتقليد منتجات أخرى أو بالتلاعب في تواريخ الصلاحية أو بكل ذلك معًا. ويظل هذا التفشي المريع للغش التجاري وانعدام الثقة للدرجة التي يضطر معها بائع اللبن لإحضار أبقاره معه إلى السوق، يظل هذا التفشي مؤشرا بالغ الدلالة على أن حوائط الصد الأخيرة ضد الغش أصبحت في وعي المواطن بأهمية الأمر وخطورته وفي أنظمة وقوانين الردع والرقابة.


العديد من الحكومات حول العالم تواجه جريمة «الغش التجاري» بالعديد من القوانين والإجراءات للردع، وبحسب التعريف القانوني فإن المنتج المغشوش هو كل منتج دخل عليه تغيير أو عبث به بصورة ما مما أفقده شيئًا من قيمته المادية أو المعنوية، سواء كان ذلك بالإضافة أو بالإنقاص أو بالتصنيع أو بغير ذلك، في ذاته أو طبيعته أو جنسه أو نوعه أو شكله أو عناصره أو صفاته أو متطلباته أو خصائصه أو مصدره أو قدره سواء في الوزن، أو الكيل، أو المقاس، أو العدد، أو الطاقة، أو العيار.


وقد انتشرت ظاهرة الغش التجاري على امتداد العالم، ويعد الربح المادي أهم أسباب الغش إن لم يكن السبب الوحيد، ومن أشهر قضايا الغش استعمال الملامين في حليب الأطفال وقد سجلت هذه القضية في الصين في عام 2008 وما بعدها حيث تم بيع ملايين علب حليب الأطفال التي تحوي مادة الملامين وهي تضاف لغش المحتوى البروتيني في الحليب إذ تؤدي إلى تضليل فحص البروتين وتجعله يعطي تراكيز أعلى. وهناك فضيحة استعمال لحوم الخيل في عدد من منتجات اللحوم التي تصنعها شركات عملاقة في أوروبا وما زالت تأثيرات الفضيحة مستمرة إلى وقتنا الحاضر، كما أن الأسواق الهندية تعد الأكثر تضررا بالمنتجات المغشوشة، فحسب آخر إحصاءات هيئة الغذاء والدواء الهندية فإن 20% من المنتجات التي تباع في الأسواق الهندية مغشوشة، وتشمل الحلويات والأرز والشاي والبهارات والزيت النباتي وغيرها.


المجتمع الذي يسوده الغش التجاري يدفع فاتورة مضاعفة، فالغش في السلع الغذائية يلقي بظلاله على صحة المواطنين وإنتاجيتهم والغش في السلع المعدة للتصدير يعرض سمعة البلد التجارية للخراب والغش في السلع المستوردة يفقد البلد المعين ملايين ومليارات الدولارات مقابل لا شيء في أحسن الأحوال أو مقابل الضرر والمرض في أوسطها.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق