الإسم: د. خالد العبدالقادر
عدد المشاهدات: 89098
عدد المقالات: 3
أخر مشاركة: 14 أغسطس 2016 - 3:30

موازنات دول التعاون في ظل المشهد الجديد لسوق النفط

14 أغسطس 2016 - 3:30


حتمت التغييرات التي طرأت على سوق النفط أن تعيد حكومات دول مجلس التعاون حساباتها وخاصة في جانب سياساتها الإنفاقية.
ولو راجعنا كل عناوين الجرائد الخليجية في كل السنوات التي شهدت انخفاضا حادا في أسعار النفط كسنوات 1984 و1998 و2008 ثم 2015 سنلاحظ أن نفس العناوين هي نفسها تتكرر، والتي تبين المشكلة والمعاناة وأيضا تكرار السياسة التقشفية، من تخفيض للنفقات وتسريح للوظائف وتأجيل للمشاريع.
ما يدل على أن دول مجلس التعاون لم تنجح بشكل جدِّي في وضع سياسة اقتصادية تحافظ على مستويات نمو مستقرة أو نامية في كل سنة.
وقد أثبتت التجربة التي خاضتها الدول النفطية ابتداء من نهاية 2014 وإلى اليوم، أن الموازنات الحكومية في الأجلين القصير والمتوسط يجب أن تأخذ في الاعتبار سعر 40 دولارا لبرميل النفط.
وإذا كان هناك أي فائض في موازينها جراء ارتفاع سعر البرميل لأعلى من سعر 40 دولارا، فينبغي أن توجه إلى صندوق الاستقرار الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق مستويات تعوض هبوط معدل النمو السنوي للاقتصاد.
ولابد من أن تضع السياسة المالية في دول المجلس، في خططها، توقعات جادة بأن سعر النفط قد ينخفض بشكل أكبر على المديين المتوسط والطويل. وبعد حدوث أزمة أسعار النفط واشتدادها مع بداية 2016 فمن الواضح أن سعر النفط كان عند مستوى مقاومة ما بين 35 و40 دولارا للبرميل، فكان ذلك انعكاسا على أن من تبقى في السوق من منتجي النفط الصخري هم من سيستمر عند ذلك المستوى الأدنى للنفط.
وبالتالي نستطيع القول إن سعر 40 دولارا هو سعر التكلفة الدنيا الحالية للإنتاج الصخري من النفط، ومن كان من منتجي النفط الصخري تكلفته أكبر من ذلك كان قد خرج من سوق النفط.
وقد ساعد خروج تلك المنصات على تقليل تخمة المعروض من النفط.
ولكن يجب أن نعلم أن عودة تلك المنصات إلى السوق شيء ممكن، حيث تمت مؤخرا إضافة عدد من منصات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مع توجه سعر البترول نحو الـ 50 دولارا.
وبالرغم من أن انكماش فائض عرض النفط كان بسبب خروج عدد من منتجي النفط الصخري ووجود اضطرابات إنتاجية فنية وبيئية في عدد من الدول المنتجة، فإن البطء الشديد في تعافي أسعار النفط كان بسبب عدة عوامل، منها ضعف الطلب الصيني على النفط بسبب ضعف التصدير لديها، ولمشاكل هيكلية ومالية، وأيضا بطء النمو الاقتصادي العالمي واستمرار حالة الترتيب الداخلي في البيت الأوروبي بعد خروج بريطانيا، وكذلك بطء استجابة الاقتصاد لمحفزات الدعم التي تم تبنيها مؤخرا.
وخلاصة القول: إن سعر النفط الحالي الذي يتراوح بين 40 و50 دولارا، لن توجد له مسببات في ارتفاعه إلا عدة عوامل مثل زيادة النمو العالمي وتعافي اقتصاديات الصين وأوروبا وزيادة التنسيق بين أوبك والدول المصدرة للنفط خارج أوبك.
أما عوامل استقراره وانخفاضه في الأجل المتوسط، فمرتبطة بدخول منتجين جدد وبتكاليف أقل من 40 دولارا في إنتاج النفط الصخري واستمرار زيادة معدلات الإنتاج والطاقة الإنتاجية في إيران والدول النفطية الأخرى.
وعلى حكومات دول المجلس اتباع سياسة جريئة ومتوازنة بين معدلات نمو اقتصادياتها وإنفاقها الحكومي وأيضا بتنويع وتنمية مصادر الدخل لاقتصادياتها خارج إطار سوق النفط.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق