الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 2955
عدد المقالات: 71
أخر مشاركة: 20 يوليو 2017 - 21:00

المرأة والعمل؟

13 يوليو 2017 - 21:00

إن المطالبة بتحرير المرأة وإعادة حقوقها التاريخية المسلوبة والقضاء على كل أشكال التمييز ضدها وتعيينها في مراكز صنع القرار، لهو هدف سامي ترتقي به الإنسانية، وهو ليس لضمان حقوقها الشرعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية فحسب وإنما لغرض تمكينها من المشاركة في سوق العمل والقيام بدورها التنموي الفعال في العملية التنموية. فالمجتمع والاقتصاد والعملية التنموية بشكل عام في أمس الحاجة لدورها وليس العكس، ليس ذلك لأنها تشكل نصف المجتمع فحسب بل هي كالرجل كائن اجتماعي يسعى في حياته إلى تحقيق العدل والمساواة في البيئة التي يعيش بها. فليس هناك خلاف على ذلك فالمجتمعات من أدناها إلى أقصاها تسعى إلى استغلال مواردها البشرية أفضل استغلال. وفي مجتمعاتنا تتبوأ المرأة مراكز قيادية مهمة وهي جديرة بهذه المناصب وأثبتت ذلك. إلا أن التساؤلات التي تبقى معلقة هي ما الذي تريده العملية التنموية من المرأة وما الذي تريده المرأة من التنمية؟ فهل تريد المرأة مزاحمة الرجل في ميادين العمل لمجرد التخلص من بيئة المنزل؟ أم أنها تطالب أن تكون عنصرًا منتجًا فعالًا يساهم في النمو والتطور؟ 

نحن بحاجة إلى تشخيص وتحليل دقيق لمعرفة المعوقات التي تمنع قيام المرأة بدورها التنموي. فمثلًا هل هناك قانون ديني أو دنيوي يمنع المرأة من المشاركة في سوق العمل وتقلد المناصب الإدارية؟ هل العيب في المرأة ذاتها التي ظلت ترفض حقوقها من دون أن تدرك ذلك؟ أم أن الخلل يقع في سلوك المجتمع ونظرته تجاه المرأة؟ يعتقد البعض أن أهم الأسباب التي تعيق انخراط المرأة كقوة فاعلة ومؤثرة بسوق العمل هي ارتباط عمل المرأة بضوابط اجتماعية واقتصادية، وعدم قدرة السوق على استيعاب مخرجات التعليم، بالإضافة إلى التمييز الموجود في التعليم والتدريب والتوظيف ومجالات الترقية. أعتقد أن هذه المعوقات تنطبق على الرجال والنساء على حد سواء فلا يجيز حصرها على النساء فقط. فالرجال أيضًا يعانون من هذه المعوقات إلا أنهم يصرون على البحث عن العمل المناسب لأنهم يعرفون بأن حياتهم تتعطل من دون عمل. فهنا تأتي أهم وأبرز المعوقات وأشدها إعاقة للمرأة والتي تحول دون قيامها بدورها الطبيعي وهي نظرة المرأة للعمل، فالمرأة وكذلك المجتمع لا يجدان عيبًا في المرأة العاطلة كما هو الحال في الرجل، كما أن هناك (عدد من) النساء يرغبن في العمل لمجرد الهروب من المنزل وظروفه المزعجة، لذلك تجدهن يفتقرن إلى الطموح الوظيفي ولا يقدسن العمل، ويتركن العمل عندما تتهيأ لهن الظروف العائلية الملائمة. 

والأمر الآخر هو لماذا عندما نريد أن نصلح أمرًا ما لا نعالجه من الجذور بل يقتصر علاجنا على عمليات التجميل فقط؟ أن ما يطالب به البعض من تمكين المرأة من خلال تعيينها في المناصب الأمامية كوزيرة مثلا لا يبتعد كثيرا عن تلك العمليات التجميلية، وكأن مشكلة المرأة تنحصر فقط في عدم وجود نساء في تلك المناصب. إن الأمر أعقد من ذلك بكثير، فهناك مجتمع ينظر للمرأة كقضية منفصلة أو كأنها أقلية في المجتمع لها مشاكلها الخاصة. وهناك تراكمات اجتماعية أدت إلى وضع غير متكافئ في المجتمع ليس فقط بين المرأة والرجل وإنما بين المرأة والمرأة وبين الرجل والرجل.
 

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق