الإسم: حسام عايش
عدد المشاهدات: 1131
عدد المقالات: 71
أخر مشاركة: 20 يونيو 2017 - 21:00

لماذا خاطرت؟

13 يونيو 2017 - 21:00

بهدف الحصول على أغلبية في مجلس العموم البريطاني قبيل مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، دعت رئيسة الوزراء البريطانية المحافظة تيريزا ماي إلى انتخابات مبكرة كانت نتيجتها أسوأ مما توقعت بفقدانها الأغلبية، أي خسارة التأييد الذي سعت إليه للوقوف ندا قويا في مواجهة أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية. 

بهذه النتيجة انقلب مزاج الجنيه الإسترليني الذي انتعش مع الإعلان عن إجراء الانتخابات، ليتراجع ثانية بعد أن هوى على وقع البريكست، ليبقى ضمن مستويات ضعيفة بتراجعه بما يزيد على 12% أمام الدولار، وحوالي 10% أمام اليورو مقارنة بنفس الفترة من العام 2016، ما يعني أن لعنة الخروج البريطاني ستبقى تلاحقه، وهو الذي من أجله لم تنضم لندن لمنطقة اليورو لتبقيه شاهدا على شمس إمبراطوريتها. 

فالجنيه الإسترليني يعيش ومنذ سنة تقريبا أوضاعا مأساوية أعادته ثلاثين عاما للوراء، وهو يلهث خلف اليورو والدولار، وبالكاد يعاود النهوض حتى يتراجع ثانية كما هو الحال عقب إعلان نتائج الانتخابات التي تراوحت بين فائز عاجز ومهزوم منتصر، ليسجل تراجعا تراوح بين2% و2.5%، أو ما يساوي 1.27 دولار، مقارنة بما كان عليه في شهر أبريل الماضي، وهو تراجع مرشح للاستمرار مع توقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة على الدولار من جديد، مما يحوله إلى سلاح قليل الفائدة قبيل أيام من بدء مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، ويبقي بريطانيا نفسها في موقف ضعيف على مستوى الجنيه والبرلمان وبالتالي حكومة الأقلية.

لكن لماذا خاطرت ماي -التي يطالب بعض أعضاء حزبها باستقالتها- بتبكير موعد الانتخابات، رغم أن الأغلبية في مجلس العموم تسمح لها بالحكم حتى العام 2020؟ إنها وضعية الاقتصاد البريطاني خصوصا مع بداية العام 2017، فهذا الاقتصاد الذي أظهر تماسكا عقب نتائج استفتاء الخروج، بل وحقق نتائج فاقت الدول الأخرى ضمن مجموعة السبع، عاد ليعيش تحت وقع عدم اليقين بشأن نتائج مفاوضات الخروج، عبر عنه أداء قطاعات عديدة كالناتج الصناعي البريطاني الذي كان نموه دون التوقعات في شهر أبريل بتسجيله نسبة 0.2% فقط من توقع نمو بنسبة 0.8%، خصوصا وأنه انخفض في الربع الأول 2017 بحوالي 1.2%، ليصنف أداء الاقتصاد البريطاني- الخامس عالميا- بالأسوأ بين السبعة الكبار بعد تفوقه عليهم في أعقاب نتائج البريكست.

هذه العينة من الأداء الاقتصادي الذي يرافقه توقع ارتفاع معدل التضخم إلى3% نهاية العام الجاري من مستوى 2.7% في أبريل الماضي، مقارنة بمعدل صفر في العام 2015، والزيادة الهزيلة في الأجور بحدود 2% إلى 2.5%، أوجدت شعورا بوقع انخفاض قيمة الجنيه على معيشة الأسر البريطانية، وتراجع قوتها الشرائية نظرا لارتفاع كلفة المستوردات والغذاء، وبالتالي خفض إنفاقها على الاستهلاك المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، مع توقع دخل وإنفاق أقل لها مستقبلا بالتزامن وتكهنات بنمو اقتصادي لن يزيد على 1.4% في العام 2018، عوامل عجلت بقرار إجراء الانتخابات الآن لأن تأخيرها يعني فوز حزب العمل بها ببرنامجه لوقف سياسات التقشف، وضخ مليارات الجنيهات في الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، ومجانية التعليم، وفرض ضرائب- بين 45% و50%- على أصحاب الدخول المرتفعة والشركات، مقابل برنامج تقشفي للمحافظين يهدف لسد عجز الموازنة وتقليص حجم المديونية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق