الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 1104
عدد المقالات: 77
أخر مشاركة: 22 أغسطس 2017 - 22:10

تغيرات عميقة في الخليج

13 يونيو 2017 - 21:00

سيكون للمواجهات وللخلافات الحالية بين دول الخليج تأثيرات طويلة المدى حتى لو خفت وتيرة الصراع ووصل المتنازعون إلى حلول. ما جرى يشير إلى أن العلاقات الخليجية لم تأخذ بعد الطابع المؤسساتي، أي أن الطبيعة الشخصية للعلاقات ما زالت قوية. لا يمكن تصور نزاعات بين الدول الأوروبية، كما حصل في الخليج بالشكل والمضمون، لأن الصراعات تحل ضمن المؤسسات والقوانين. ما هي الضمانات لتجنب تكرار هذا النوع من الخلافات بين الخليجيين بل بين الدول العربية؟ ما حدث مقلق دون أن يكون مفاجئا.

يجب إذًا مراجعة الاتفاقيات الخليجية لمنع حصول مواجهات كالتي حصلت. أسس مجلس التعاون الخليجي في مايو 1981 ليس لأسباب اقتصادية وإنما لحماية الدول الست من الخطر الخارجي. وقع الاتفاق الاقتصادي الموحد في نوفمبر 1981. لم ينضج التعاون الاقتصادي إلا في بداية القرن الحالي عبر اتفاق اقتصادي ثان وقع في ديسمبر 2001. وقعت اتفاقية الوحدة الجمركية في سنة 2003 والسوق المشتركة في سنة 2008. كانت هنالك رغبة في إنشاء وحدة نقدية قبل سنة 2010 لكنها تأجلت بسبب خلافات ليس أقلها مكان وجود المصرف المركزي المشترك.

تعاونت دول مجلس التعاون الخليجي على مواجهة انخفاض أسعار النفط ضمن الأوبيك. صمدت بفضل الاستثمارات وبفضل الاحتياطي النقدي. في إحصائيات صندوق النقد الدولي، نمت المجموعة 3,4% سنة 2014، 3,3% و 2,8% خلال السنتين التاليتين وهي محترمة مقارنة بالنمو الأوروبي والأمريكي. هنالك مؤشران مشتركان خليجيان على مدى عشر سنوات، أولهما الانفتاح التجاري وثانيهما نسبة الصادرات النفطية من الناتج.

بلغ حجم تجارة السلع من الناتج 136% في البحرين، 73% في الكويت، 98% في عمان، 90% في قطر، 85% في السعودية و 158% في الإمارات. حجم التجارة أكبر من حجم الاقتصاد في البحرين لأن اقتصادها صغير نسبيا وناشط تجاريا. في الإمارت، هنالك دور رائد خاصة في دبي بسبب التنوع في علاقاتها التجارية. النسب متقاربة في الدول وتشير إلى انفتاح تجاري ساهم في نهضة الاقتصادات. تعتمد الدول الست على الصادرات النفطية لتمويل اقتصاداتها. في قيمتها من الناتج، تحصل البحرين على 72%، الكويت 93%، عمان 65%، قطر 90%، السعودية 85% والإمارات 35%. يتوزع إنفاق المداخيل النفطية بشكل متشابه في الدول الست أي دعم للخدمات العامة مما يصعب عملية تخفيفه بالرغم من انخفاض أسعار النفط. يصعب أيضا تنفيذ عمليات الخصخصة ليس فقط للحصول على إيرادات إضافية بل لتقوية فعالية وأداء المؤسسات والشركات. فالمواطن والمقيم اعتادا على الحصول على خدمات مجانية أو مدعومة، وبالتالي فالانتقال إلى اقتصاد السوق أي دفع التكلفة وإلغاء الدعم ودفع الضرائب كتلك على القيمة المضافة ليس سهلا خاصة إذا لم يتزامن مع منافع وحقوق كافية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق