الإسم: د. عادل حميد يعقوب
عدد المشاهدات: 1558
عدد المقالات: 68
أخر مشاركة: 19 أغسطس 2017 - 21:00

هروب الأموال

13 مايو 2017 - 20:15

تنقسم الأموال العربية الهاربة للخارج - أو المهاجرة إليه كما يحلو للبعض أن يسميها - إلى أموال حكومية وأموال خاصة بعضها خرج بطريقة مشروعة والبعض الآخر بغير ذلك وفي جميع الأحوال يمثل خروج هذه الأموال والتي تقدر بحوالي أربعة تريليونات دولار خسارة كبيرة للأمة العربية، كما أنها تساهم وبشكل كبير في زيادة حدة الفجوة التمويلية التي تعاني منها أصلا معظم البلدان العربية. 

فلا يزال مسلسل هروب الأموال العربية إلى البلدان الأجنبية مستمرا رغم الفرص الاستثمارية الواعدة بالداخل العربي والذي تتشابك فيه عبقرية المكان ووفرة الموارد مع حضارة الإنسان وقد أسهمت العديد من العوامل في تعميق واستمرار هجرة هذه الأموال خاصة السياسية والاجتماعية إلى جانب العوامل الاقتصادية فلا يمكن إغفال دور العوامل الجاذبة من البلدان الأجنبية لهذه الأموال حتى أن بعض هذه الدول تمنح حق الحصول على الجنسية لأصحاب الأموال وأسرهم كما أن هناك عوامل طاردة من البلدان العربية نفسها لا تقل أهمية عن العوامل الجاذبة من البلدان الأجنبية بل إنني لا أبالغ إن قلت إن هذه العوامل تمثل أكثر من 70% من جملة الأسباب الحاصلة. 


وأما أهم الأسباب الداخلية فتتمثل في ضعف المقدرة الاستيعابية لاقتصادات البلدان العربية خاصة من الناحيتين الفكرية والنفسية من خلال عدم استطاعة هذه الاقتصادات استغلال الموارد الاقتصادية المتوافرة لديها استغلالا كاملا وعجز مؤسساتها عن تحقيق مستوى ملائم من التنمية يتناسب مع حجم وتنافسية هذه الموارد ومن الأمثلة على ذلك عدم مقدرة البنوك والشركات والمؤسسات المالية العربية على استثمار ما لديها من فوائض مالية رغم توافر وتنوع الكثير من الفرص الاستثمارية ذات الجدوى المرتفعة وهو ما يؤدي إلى تدني مستوى العوائد المتحققة.


كما أن هناك الكثير من المشاكل التي يتعرض لها أصحاب الأموال والمستثمرون العرب بالداخل العربي فلا تزال المزاجية وشيوع الروتين والفساد الإداري وغياب الشفافية والتسهيلات في كثير من الأحوال تمثل حاجزا لانسياب رؤوس الأموال بين البلدان العربية رغم قيام كثير من الحكومات العربية ببرامج إصلاحية واقتصادية، كما أن الصراع العربي الإسرائيلي وعدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط بوجه عام يجعل بقاء الأموال العربية واستثمارها بالداخل عرضة للمخاطر فضلا عن الصراعات الداخلية في كثير من بلدان العالم العربي.

ولاشك أن المعاناة الكبيرة في مراكز الحدود العربية الجوية منها والبحرية والبرية وسوء المعاملة وبطء الإجراءات تجعل المستثمرين يحجمون عن العمل بهذه الدول بالإضافة إلى بعض الأسباب الأخرى والمتمثلة في ضعف مرافق البيئة الأساسية والمبالغة في تقدير الرسوم والضرائب. وأخيرا فهل تستطيع الحكومات العربية الحد من هجرة هذه الأموال للخارج وأن تكون هي من يمثل القدوة الحسنة في ذلك.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق