الإسم: حيدر اللواتي
عدد المشاهدات: 2827
عدد المقالات: 74
أخر مشاركة: 19 يوليو 2017 - 21:00

الإسراف والتوفير

12 يوليو 2017 - 21:00

تشير بعض الأرقام إلى أن 88% من الأسر العربية تستهلك أكثر من احتياجاتها، وأن طوفان الإعلانات الاستهلاكية يهدر 76% من دخل الأسرة شهريا. كما تشير الإحصاءات إلى أن نسبة المواد الغذائية التي تُرْمى في مخلفات القمامة في بعض الدول العربية تصل إلى 45% من الكمية أحيانا، في الوقت الذي نجد فيه أعلى نسبة وفيات بسبب المجاعات وسوء التغذية والمرض في الدول العربية والإسلامية يدين ضحاياها بالاسلام. 

كما أصبح الإسراف والإنفاق على السلع الكمالية والترفيهية يهددان معظم الأسر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بعد أن بات يلتهم الدخل الشهري للأسرة، ولم تعد معظم الأسر تستطيع الموازنة بين الدخل الشهري والمصروفات ومحاولة ادخار جزء من هذا الدخل تحسبا لأي مشكلة قد تواجه هذه الأسر. وهذا الأمر سائد في عمان كبقية الدول العربية الأخرى، حيث تنتشر المراكز التجارية الكبيرة وتتزين بالإعلانات التجارية والاستهلاكية التي تعج بها وسائل الترويج والتسويق، سواء في الصحف أو بقية وسائل الإعلام التقليدية من الإذاعة والتلفزيون، خاصة في أشهر معينة كشهر رمضان المبارك ونهاية السنة الميلادية وغيرها من المناسات الدينية والوطنية الأخرى، ناهيك عن تفاعل وسائل التواصل الإعلامي والاجتماعي التي تصل إليها هذه الإعلانات عبر أجهزة الاتصال اليدوية الحديثة «الموبايل - الهاتف المحمول» وشبكة الاتصالات الحديثة «الإنترنت»، وغيرها من الوسائل الحديثة والتقنيات المعاصرة.

وباتت هذه الأجهزة تستهلك اليوم جزءا كبيرا من الدخل الشهري للأفراد، بجانب ما يتم صرفه على وسائل التجميل والترفيه والسلع الكمالية والمواد الاستهلاكية والسيارات والأثاث والملابس، وغيرها من البنود الأخرى. وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد الخليجي اليوم نتيجة لتراجع أسعار النفط العالمية، فمن الأهمية والحاجة إلى تغيير أنماط الاستهلاك، وإعطاء اهتمام أكبر للتوفير، وإيجاد مبالغ مقتطعة من ميزانية الأسرة لمثل هذه الظروف وغيرها من الظروف الطارئة. إن سلوك الكثيرين في المنطقة الخليجية ما زال على حاله، خاصة أن السنوات الأخيرة شهدت انجذابا نحو سلوكيات شرائية بدون دراسات جدوى، مما أرهق ميزانيات الأسر واختفى معها بند «التوفير». الظروف الاقتصادية الحالية التي تمر بها بلداننا العربية والتي صنعتها عوامل مختلفة، سواء كانت اقتصادية تتعلق بالوضع الاقتصادي العالمي أو سياسية وإقليمية تتعلق بظروف المنطقة، كل ذلك كشف عن ضرورة العودة إلى سياسة التوفير العائلي وتثقيف الأبناء بأهمية التوفير والادخار. وأهم ما تجب مراعاته في سلوك التوفير هو تدوين ميزانية الأسرة والعمل على تحفيز التوفير حتى على مستوى الأطفال، والاتجاه للأسواق الصغيرة الرخيصة ذات الجودة حتى يمكن تحقيق المستهدف من المبلغ المراد توفيره ليكون جاهزا وقت الحاجة الشديدة والظروف الطارئة. وهذه التوجهات لا تساعد فقط في عملية الاعتدال في عملية الإنفاق والادخار، بل تعطي الفرصة للفرد مستقبلا في الحصول على مستوى معيشة أفضل، حيث يبتعد عن دخوله في دوامة الديون وقضاياها. والمطلوب من المرء المحاولة منه لتحقيق الجانب الادخاري، ولو بجزء قليل من ماله يوميا أو شهريا.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق