الإسم: د. عبد الرحيم الهور
عدد المشاهدات: 1273
عدد المقالات: 79
أخر مشاركة: 23 أكتوبر 2017 - 21:05

سطح البحر

12 يونيو 2017 - 21:00

لطالما كان النظر إلى البحر وخصوصاً عندما يكون ساكنا مصدراً للتأمل والاطمئنان وإطلاق العنان للخيال والأحلام الطيبة، ولكن لا نحتاج كثيراً من المجهود لنعرف أن في باطن هذا البحر مجموعة من العوالم والصراعات والنزاعات، كثير من الحيتان المفترسة والتي لا تألو جهدا لأن تفترس ضحاياها وهناك صغار السمك والتي توجد بالملايين لتكون وجبة سائغة لحوت عملاق، والكثير الكثير من القصص المحزنة والسلوكيات المفترسة والمواجع المتعددة، ومع هذا يبقى سطح البحر الساكن مصدرا للراحة والتأمل بعيداً عما يدور في قلبه.

كذلك الناس الذين نتعامل معهم وننتمي إليهم وكذلك بيئة الأعمال والأسواق والعلاقات الشخصية والتجارية والدولية، فلا شك ولا تردد بأن نقول إن وراء هذه الوجوه عمق كبير مليء بأشياء كثيرة متناقضة أحياناً وأحياناً ومتوافقة أحيانا أخرى، فهنالك الحقد والكره والحسد والغل في الوقت الذي يوجد به أيضا المحبة والخير والرحمة والسكينة، يا لهذا التناقض العجيب ولهذا التنوع الكبير داخل نفس الإنسان الواحد، كيف له أن يكون كل شيء في آن معاً، هذا القلب الكبير الذي وسع الإيمان بالله العظيم، واحتوى في جنباته الخير والشر وما تفرع منهما، هو نفسه ذلك البحر الهادئ شكلا والعاصف مضمونا، وهنا لا ندري متى تخرج القلوب أخبارها، خيرها وشرها، فصديق اليوم عدو الغد وبغيض اليوم حبيب بعد غد، لذلك ذكر رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: (أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما)، وبذلك يكون الرسول عليه الصلاة والسلام قد حدد منهج التعامل على أساس التوازن وعدم الإفراط لا بالمحبة ولا بالكره، لأن كل نفس تحمل بداخلها كل متناقضات الحياة معا.

كذلك هي الحياة بكل أشكالها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فمن الممكن أن ينفجر أي شخص في لحظة ولكن السؤال الجوهري هنا هو كيف نتعامل مع الأحداث بتوازن وتروٍ لتجنب الوقوع في الخسائر كذلك هي أيضا أسواق الاستثمار، فهدوئها وثباتها ليس من الضروري أن ينم عن حالة الاستقرار وإنما دائما باب الاحتمالات مفتوح على كل الأوجه، كما أن التغيرات السريعة في المواقف عادة ما تنم عن عدم عمق في الأثر الذي سيقع على السوق، وللاستفادة من التغيرات السريعة لابد من التفكير المسبق بالنتائج والعواقب قبل التفاعل بأي اتجاه، وليتحقق ذلك لابد من ثبات الأهداف وتحديد طرق إنجازها والالتزام بإطار زمني مرن لتنفيذه.
وفِي النهاية علينا تقبل فكرة العاصفة تحت السكون وقاعدة أن الأمر الوحيد المؤكد في هذه الحياة هو حالة عدم التأكد والتعامل مع كل عناصر الوجود على هذا الأساس، وإلى لقاء هذه تحية وسلام.
 

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق