الإسم: السر سيد أحمد
عدد المشاهدات: 1264
عدد المقالات: 48
أخر مشاركة: 20 أغسطس 2017 - 21:00

طاقة المستقبل.. حصن الأمان

11 يونيو 2017 - 21:00

في سبعينيات القرن الماضي كان النفط سيد الموقف، خاصة بعد تضاعف أسعاره إثر الحرب العربية الإسرائيلية، الأمر الذي أشعر قطر بشيء من خيبة الأمل كونها تتمتع بالقليل من الاحتياطيات النفطية والكثير في مجال الغاز، رغم أنه يضعها في المرتبة الثالثة عالميا، لكن الغاز كان وقتها يحتل مكانة متدنية بسبب التعقيدات التي تحيط بصناعته وتسويقه وأسعاره المنخفضة بسبب عدم المرونة، إذ كان يحتاج إلى عقودات طويلة الأمد وخطوط أنابيب بين الدول المصدرة وتلك المستوردة.

على أن النصف الثاني من التسعينيات شهد تطورين رئيسيين أولهما في المجال التقني، حيث أصبح من الممكن تسييل الغاز ووضعه في ناقلات خاصة وبيعه في أي مكان وخفض التكلفة الرأسمالية كما في حالة بناء الناقلات التي انخفضت بأكثر من 60 في المائة، ثم إن الغاز يعتبر بيئيا أنظف من النفط وتأثيره وبالتالي أقل فيما يتعلق بالتغيير المناخي ومن ثم تزايد الطلب عليه خاصة في مجال التوليد الكهربائي حيث يمكن أن يحل محل النفط وإمكانات نمو استهلاكه مستقبلا أكبر من مصادر الطاقة الأخرى، الأمر الذي دفع إلى البحث الجدي في فكرة تأسيس منظمة خاصة للغاز.

أما العامل الثاني فتمثل في بروز قيادة قطرية جديدة حيث عمل الأمير الوالد سمو الشيخ حمد بن خليفة على الاستفادة من هذه التطورات واستغلالها بتأسيس بنية تحتية قوية لتنمية قطر اقتصاديا واجتماعيا وانتهاج سياسة خارجية مستقلة تسمح لها بإعادة تشكيل صورة قطر على المسرح الدولي والإقليمي وجعلها وسيطا مقبولا في الكثير من القضايا المعقدة كما في حالتي لبنان والسودان. جهود استغلال احتياطيات الغاز الضخمة في حقل الشمال بدأت تبرز بصورة جلية منذ العام 1997 خاصة وكلفة الاستخراج هي الأقل في العالم وبداية التصدير الذي تنامى عبر السنوات لتسيطر قطر على حوالي ثلث تجارة الغاز العالمية في الوضع الحالي تقريبا. وفي الوقت الذي تعتبر فيه السوق الآسيوية هي الوجهة الأولى لتلك الصادرات فإن أوروبا تأتي في المرتبة الثانية واحتياجاتها مرشحة للزيادة لضعف الإمدادات الداخلية.

العائدات الضخمة من إيرادات صادرات الغاز جعلت قطر تتمتع بأكبر دخل للفرد في العالم يصل إلى 130 ألف دولار وحكومتها مواجهة بتحدي المحافظة على مستوى المعيشة الذي وفرته لمواطنها والاستمرار في تحسينه. كما وفر لها إمكانية مالية ضخمة من أبرز علاماتها تأسيس أضخم صندوق سيادي في العالم تتوزع أنشطته في مختلف بقاع الدنيا وفي شراكات ذات أفق إستراتيجي مما أسهم في تكوين صورة قطر الحديثة لاعبا مؤثرا على المسرح الإقليمي والدولي وساحة للعديد من اللقاءات العالمية في مجالات عديدة مثل كأس العالم الذي ستستضيفه قطر. وعلى هذه القاعدة التي تم الاستثمار فيها سياسيا واقتصاديا برؤية واضحة وخلال فترة قصيرة تتصدى قطر لمواجهة الحصار المفروض عليها.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق