الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 2439
عدد المقالات: 84
أخر مشاركة: 10 أكتوبر 2017 - 22:00

نوعية الحياة والعمر المرتقب

10 أكتوبر 2017 - 22:00

أحدث تقدم الطب والعناية الصحية ثورة كبيرة ليس فقط في تمديد العمر المرتقب، وإنما في تحقيق نوعية حياة أفضل حتى في أفقر الدول. كانت جدوى الاستثمارات في الطب والصحة مرتفعة جدا بسبب التقدم التكنولوجي وتطور العلوم، كما بسبب ارتفاع الطلب على هذه الخدمات. هنالك تعارض واقعي بين نوعية الحياة والعمر المرتقب، بحيث تضيع الأهداف الطبية أحيانا بينهما. هل نضحي بنوعية العيش مقابل تمديد العمر عبر الفحوص الطبية والمخبرية؟ أو ربما نضحي ببعض السنوات كي يعيش الإنسان كل حياته بنوعية عالية؟ فطب الشيخوخة الذي يأخذ أهمية كبرى في عالمنا يهدف إلى جعل المسنين يعيشون ما تبقى من عمر بأفضل نوعية ممكنة، فالهدف ليس طول العمر وإنما نوعية السنوات التي يعيشها المسن. إن المتخصصين في «طب الشيخوخة» ما زالوا قليلين ربما لأنه يتطلب تكريسا مهنيا فريدا، أو لأن العائد المالي أقل من المهن الطبية الأخرى كالجراحة التجميلية مثلا.
في الولايات المتحدة، ارتفعت نسبة المسنين من السكان من 2% في سنة 1790 إلى 14% اليوم، مما يعطي طب الشيخوخة أهمية كبرى تساهم في الوقت نفسه في تحسين العناية للمسنين وفي تخفيف الفاتورة الصحية. هنالك فقط 300 متخرج سنوي في طب الشيخوخة في الولايات المتحدة أي أقل من عدد المتقاعدين في هذا التخصص، أو أقل مما هو مطلوب مع ارتفاع العمر المرتقب وأهمية توفير العناية الجيدة للمسنين. هذا الوضع يسري أيضا على معظم الدول التي يجب عليها توجيه كليات الطب لتشجع التلامذة على التخصص في هذا القطاع.
يقول «أتول غاواندي» في كتابه عن الشيخوخة والذي وضعته صحيفة «نيويورك تايمز» في طليعة المبيعات، إنه حتى سنة 1945 في الولايات المتحدة كانت أكثرية الوفيات تحصل في المنزل أي تحت رقابة العائلة واهتمامها. أما اليوم، فالوفيات المنزلية لا تتعدى 17% من المجموع، أي أن أكثرية الوفيات تحصل في المستشفيات ومراكز الرعاية والأماكن المتخصصة. هذا ينقل الاهتمام بالمسنين من المنزل وأفراد العائلة إلى المراكز الخارجية.
إن الطب الكلاسيكي العادي لم يتأقلم بعد مع واقع الشيخوخة، فالطب يركز على تطويل حياة الإنسان لتأجيل الوفاة مهما كلف الأمر حتى مع عذاب وأوجاع وتكلفة باهظة، وكأن الموت هو سقوط وليس نهاية عادية طبيعية للحياة. كل الديانات تؤكد حق الإنسان في العيش النوعي في كل حياته، خاصة في السنوات الأخيرة، ولا تعطي الحق للطب بالقيام بالتجارب الموجعة والمكلفة لمد العمر.
أخيرا، غيرت العولمة كليا طبيعة العلاقات بين الأجيال وجعلت المادة تدخل أكثر فيها، فالعولمة وتحديات العمل فرضا على الأولاد، ذكورا ونساء، التركيز الكامل على التحديات للنجاح في سوق العمل التي لا ترحم، خاصة أن المنافسة أصبحت دولية وليست محلية. إن التغييرات الحاصلة منذ زمن ربما لا تزعج الشباب والمسنين لأنها أعطت حرية أكبر للفريقين في زمن أصبح خلاله تقييد الحريات مكلفا ماديا ونوعيا.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق