الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 3534
عدد المقالات: 76
أخر مشاركة: 24 أغسطس 2017 - 21:00

ناطحات السحاب

10 أغسطس 2017 - 21:00

استكمالا لمقال سابق بعنوان (المجازفة في الاستثمار) نتحدث في هذا المقال عن الجدوى الاقتصادية من ظاهرة استثمارية أخذت تغزو اقتصادات المنطقة، وهي الاستثمار في ناطحات السحاب والعمارات الشاهقة والتي أصبحت تستحوذ على نسبة كبيرة من الاستثمارات المحلية لتبين لنا مسار واتجاهات الاستثمارات الخليجية. 

لقد أصبحت دول الخليج تعرف بالعمارات الشاهقة التي تبهر البصر بارتفاعها وأرقامها الفلكية وأشكالها الهندسية الساحرة الجذابة. ويبدو أن هناك تنافسا حادا بين دول المنطقة لاستقطاب رؤوس الأموال في هذا القطاع، وقد هيئت هذه الدول البنية التحتية المتطورة لهذه الاستثمارات، الأمر الذي جعلها تتفوق على أكبر مدن دول العالم مثل نيويورك وهونج كونج في احتضان أعلى وأكبر عدد من الأبراج الشاهقة في العالم.

دبي على سبيل المثال تستحوذ على أكثر من 50‎%‎ من الأبراج الشاهقة في المنطقة، حيث تضم 20 منها، متقدمة على نيويورك التي تضم 7 ناطحات سحاب، مقابل 4 في أبوظبي. وتكشف لنا الإحصاءات أن إجمالي عدد المدن التي تمتلك أبراجًا شاهقة في منطقة الشرق الأوسط تصل إلى 22 مدينة، بمتوسط طول يصل إلى 217 مترا. 

وتأتي قطر في المرتبة الثانية بنسبة تقريبية تصل إلى 10‎ ‎%‎ من إجمالي العمارات الشاهقة، تلتها السعودية بنسبة 9%، ومن ثم الكويت بـ12 برجًا شاهقًا مستحوذة على 4.2%، تلتها البحرين بـ11 برجًا شاهقًا بنسبة 3.8%، فيما توزعت النسبة المتبقية بين الأردن، ولبنان، ومصر. ولنا أن نتساءل: هل يلبي هذا الاستثمار الاحتياجات الاقتصادية للمنطقة ويضمن مستقبلا أفضل للاقتصاد الخليجي؟ وهل يمثل ازدهارا ونموا اقتصاديا ويحقق الرؤية المستقبلية للدول الخليجية؟

يعاني الاقتصاد الخليجي من الاعتماد المفرط على القطاع النفطي كمصدر رئيسي لتمويل مصروفات الدولة وهو القوة المحركة للنشاط الاقتصادي ومصدر النسبة الأكبر من السيولة، وبذلك فإن هذه الدول في أمس الحاجة لتنويع مصادر دخلها وتنويع القاعدة الإنتاجية، وذلك من خلال الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية، خاصة تلك التي تساهم في زيادة الإنتاج والصادرات وتوفر فرص عمل. الاقتصاد الخليجي الآن يعاني من أزمة حقيقية تهدد استقراره المعيشي وتضعه أمام مستقبل مبهم ومخيف جدا، وذلك نتيجة لتدهور أسعار النفط منذ نهاية عام 2014. فالدين العام لأغلب دول المنطقة أخذ في الارتفاع وكثير من الشركات قد أعلنت إفلاسها، كما أن التوقعات تشير إلى استمرار هذا التدهور الاقتصادي لسنوات عدة قادمة. 

لا نختلف أبدًا على أهمية الاستثمار العقاري، خاصة في المباني الشاهقة ودوره في تطوير المدن ودعم القطاع السياحي، ولكن الواقع وتجارب الدول الأخرى تؤكد أن هذا الاستثمار وكما هو الحال في البلدان المتقدمة يكون تحصيلا حاصلا للنمو الاقتصادي والعملية التنموية الشاملة وليس مصدرًا للنمو والازدهار الاقتصادي. هذه الاستثمارات مهما كان حجمها وسحرها وأرقامها الفلكية فهي غير قادرة على حل قضايا اقتصادية جوهرية مثل العجز في الميزانية العامة والبطالة والدين العام، ولا يمكن الاعتماد عليها في تنويع مصادر الدخل. لقد بدأ اهتمام الدول الصناعية بهذا القطاع بعد أن نجحت في تنويع قاعدتها الإنتاجية وبعد أن حققت الاستقرار المعيشي لمواطنيها فأصبحت ناطحات السحاب هناك نتيجة مباشرة للتقدم الاقتصادي وإضافة لازدهار وتطور مجتمعها ودليلا على نجاح سياساتها ورؤيتها الاقتصادية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق