الإسم: محمد حجي
عدد المشاهدات: 4260
عدد المقالات: 32
أخر مشاركة: 16 أغسطس 2017 - 22:25

«إمارات الخوف» يكشف خوف الإمارات

09 أغسطس 2017 - 0:00

بلاشك أن الأزمة الخليجية المستمرة منذ ما يزيد على الشهرين حظيت باهتمام دولي بحثا عن حل يساهم في بداية حوار دبلوماسي وانطلاق مفاوضات بين طرفي الخلاف، إلا أن طرف التأزيم في الخلاف المتمثل في السعودية والإمارات والبحرين يسعى لإطالة أمد الخلاف والعمل على عدم حله بالسرعة الممكنة. وقد تكون إدارة هذا الطرف للأزمة كشفت حقيقة نوايا هذه الدول التي لا تسعى للحل بقدر بحثها عن إطالة عمر الأزمة دون كشف مسببات وحقيقة هذه الأزمة.

فأزمة بهذا الحجم أصبحت تهدد كيان منظومة مجلس التعاون الخليجي، وتهدم ببطء مسيرته بعد 37 عاما من العمل المشترك، فهذه الجريمة بحق مجلس التعاون التي ارتكبتها دول الحصار ستبقى في ذاكرة التاريخ، ولن ترحمها شعوب المنطقة بعد أن قتلت كافة أحلامهم، دون أن تكشف لهم حقيقة ما حدث!!!.

فكان من الضروري لجهة إعلامية تحرص دائما على العمل الصحفي المهني والموضوعي دون فبركات أو كذب، أن تخرج وتكشف حقيقة ما يحدث في منطقة الخليج من متغيرات سياسية أو اقتصادية أو حتى اجتماعية.
فالوضع الذي وصل إليه مجلس التعاون قد يكون دون رجعة، فمن افتعل الأزمة كان حريصا، بعمد كان ذلك أم من دون فهم للأمور، على إيصال الأزمة إلى نقطة اللاعودة بعد إدخاله شعوب المنطقة في هذا الخلاف السياسي الذي وصفه بعض المراقبين بأخطر أزمة تشهدها منطقة الخليج العربي، رغم أنها شهدت حروبا طاحنة أدت جميعا إلى زيادة التماسك بمنظومة المجلس والحفاظ على مسيرته بمزيد من التلاحم والإصرار على مواصلة مجلس التعاون مهما كانت التحديات.


وهنا قد يكون الخيط المهم في هذه الأزمة، فإصرار دول الحصار على استمرار هذه الأزمة ورفض الحوار والمفاوضات بالطرق الدبلوماسية يثير الكثير من الحيرة لدى المراقبين والمتابعين للشأن الخليجي، فهذه الدول تعلم أن استمرار الأزمة ليس في صالحها والأضرار ستكون على الجميع بل إن الضرر الأكبر سيكون عليها.
فهل هناك ما تريد أن تخفيه هذه الدول من استمرار الحصار على دولة قطر؟ وهل بعضها يتخوف من فتح ملفات معينة؟ وما هو سبب تضمين المطالب الـ 13 لدول الحصار مطلب إغلاق قناة الجزيرة خوفا من شيء ما؟!.
وهذا ما أكدته قناة الجزيرة بعد عرضها حلقة مميزة كشفت من خلالها حقيقة الإمارات من الداخل، وأوضحت أن الصورة الجميلة للعمارات لا تستطيع أن تخفي حقيقة الإمارات في القمع والتنكيل بالناس من خلال سجون تحت الأرض منتشرة بشكل مخفي لا تنذر بأي سعادة أو سرور للناس المقيمين على أرض الإمارات أو الذين يفكرون بالذهاب إلى هذه الدولة التي تكشف سبب خوفها من قناة الجزيرة وإصرارها على إغلاقها لبدء مفاوضات سياسية ليس لها علاقة بالإعلام.
فرغم الحملة التي شنت ضد قناة الجزيرة طوال الفترة الماضية إلا أنها كانت مهنية وموضوعية في طرحها للأخبار المتعلقة بدول الحصار أو في مضمون حلقة «إمارات الخوف»، فكانت حلقة عميقة المضمون بعيدة عن الفبركات، استطاعت أن تقدم حقيقة ما يحدث في الإمارات ضد شعب الإمارات من تعذيب في السجون السرية وغير السرية وعدم تحقيق العدالة في توفير حق الدفاع أمام المحاكم لأي متهم.
هذه الصورة البوليسية لم تكن واضحة للجميع بسبب عمليات التجميل التي قام بها نظام الإمارات لإخفاء ما يحدث داخل السجون من «تعذيب سادي» بطريقة تبتعد عن الإنسانية ولا تضع لحقوق البشر أي اعتبار.
إذا كان هذا هو وجه الإمارات الحقيقي، لا تراعي أبناءها ولا تحترم من يقيم على أراضيها، فبكل تأكيد سيكون هدفها الأساسي محاولة إغلاق قناة الجزيرة لمنع كشف ما يحدث داخلها.
«إمارات الخوف» بالفعل كشف خوف الإمارات من الجزيرة أن تتعرض للشأن الداخلي، خاصة ملف المعتقلين السياسيين وتحرك المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي يجب عليها أن تطلب من النظام الإماراتي فتح هذه السجون للرأي العام إذا كانت تنكر ما ذكرته «الجزيرة» في تحقيقها، بالفعل أفضل طريقة أمامها أن تسمح لهذه المنظمات زيارة جميع المعتقلين السياسيين والتأكد من وضعهم الإنساني وحقيقة ما يحدث داخل هذه السجون القابعة تحت الأرض، فبعد أن تكشفت الحقيقة لن تفيد الإمارات عماراتها ولن تساعدها في إخفاء آثار الجريمة بحق شعبها الأصيل.

كلمة أخيرة

"الجزيرة" تقول للقصة بقية، وإن «إمارات الخوف» ماهو إلا جزء بسيط من الصورة البشعة التي تحاول الإمارات إخفاءها بتقديم السعادة، هذه الكذبة الكبرى.

فبعد ان تكشفت خيوط مؤامرات إمارة أبو ظبي في تأزيم المنطقة ومنع حرية الإعلام أو نشر تغريدة تحمل شعورا بالتعاطف، فهذا الفجر في الخصومة تكشفت خيوطه بعد أن أصبح معلوما للجميع أن هذه الإمارة تعاني من عقدة اسمها "الجزيرة"

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق