الإسم: سعود الحارثي
عدد المشاهدات: 2717
عدد المقالات: 98
أخر مشاركة: 17 ديسمبر 2017 - 21:00

صندوق النقد الدولي 2/2

08 أكتوبر 2017 - 21:00

ضمّن أرنست فولف كتابه (صندوق النقد الدولي قوة عظمى في الساحة العالمية)، عرضا تاريخيا لأبرز الكوارث المالية والانهيارات الاقتصادية التي أصابت الكثير من دول العالم، والتي تنتهي جميعها بالارتماء في أحضان صندوق النقد الدولي الذي يمارس الضغوط عليها لتبني الأفكار والمبادئ الليبرالية، وكأنه (فرقة مطافئ تمارس عملها على مستوى العالم أجمع وأخذ يكره بلدا بعد آخر على الانصياع لبرنامج التكيف الهيكلي المعد من قبله).

تليها مضاربات يقودها أغنياء ومليارديرات الغرب في أسواق الأسهم والعقار، بغية الاستفادة من الفرص المتوفرة التي تنتهي عادة بهروب رؤوس الأموال، خفض سعر العملة، وعندما تعجز هذه الدول عن سداد ديونها، حينها يتدخل صندوق النقد الدولي ليمارس سيطرته ونفوذه وسياساته.

هل كانت آراء الكاتب ورؤيته متحاملة وعدائية تجاه صندوق النقد الدولي؟ وهل يمكن أن نصف اتهاماته بالموضوعية والواقعية؟ وهل تعكس النماذج التي قدمها حقيقة سياسات الصندوق؟ وهل تتعارض هذه السياسات والبرامج مع النصوص القانونية واللوائح التي تحكم وتنظم عمله والأسس والمعايير الرقابية التي تضمن استعادته لأموال أعضائه التي تمثل اشتراكاتهم أساس موارده، وتضمن في المقابل تحقيق الإصلاح الاقتصادي والمالي وتوظيف القروض في تعزيز الموارد والبنى التحتية؟ هل يأتي تدخل الصندوق بمبادرة منه أو بطلب من الدول العاجزة التي يعاني اقتصادها من أزمات ومشاكل؟ وهل الخطأ في سياسات الصندوق أم في هذه الدول التي نخرها الفساد وأهدرت الفرص والطاقات والإمكانات المتوفرة وفشلت في خلق اقتصاد قوي متعدد الموارد؟ يقول الكاتب الاقتصادي الأمريكي جوزيف ستيغلتش، بأن (لوائح الصندوق الدولي تشترط عدم ممارسة ضغوط على الدول المقترضة لإجبارها على تبني سياسات لا علاقة بها بالمشكلة الاقتصادية)، ولكن (تلك البنود يتم اختراقها في كثيرٍ من الأوقات).

الكتاب يستحق أن يتم تدريسه في كليات الاقتصاد وأن يطلع عليه كبار المسؤولين والمشرفين على القطاعات الاقتصادية في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها دول الخليج اليوم بسبب انخفاض أسعار النفط التي انقضى عليها حوالي السنتين ومواصلة حكوماتها معالجة عجوزات الموازنات بالاقتراض المتواصل والسحب من صناديق الاحتياطي وفرض المزيد من الضرائب واتباع سياسات التقشف التي تكتوي بها شرائح ذوي الدخل المتوسط والمحدود واستمرار تراجع التصنيف الائتماني لبعض دول الخليج، والاستفادة من المعلومات والقراءات التي تضمنها والعمل سريعا وفق آليات وخطط عمل واقعية تضمن رفع كفاءة القطاعات الاقتصادية وتعزيز الموارد وإصلاح البيئة الاستثمارية والتشريعات والقوانين والجهاز الإداري للدولة.

فالمواطن الخليجي بات يشعر بالخوف والتوجس كلما طلبت الحكومات من خبراء ومستشاري الصندوق الدولي أو بادر الصندوق من تلقاء نفسه بدراسة الإجراءات المتبعة لمعالجة الأزمة الاقتصادية، ففي تونس على سبيل المثال صرحت وزيرة المالية في هذا البلد العربي قبل عدة أشهر بأن الحكومة (تخطط لتسريح ما لا يقل عن 10 آلاف موظف في القطاع العام بشكل اختياري في 2017)، وذلك في إطار (التزامات تونس أمام صندوق النقد الدولي بإجراء إصلاحات اقتصادية واسعة في البلاد عن طريق التشجيع على التقاعد المبكر وبرامج التسريح الطوعي) ودراسة (بيع حصص في 3 بنوك عامة في إطار خطط لإصلاح القطاع المصرفي يطالب بها الصندوق)، مع العلم بأن الصندوق جمد صرف جزء من قرض مخصص لتونس بقيمة 350 مليون دولار، كان مقرر دفعه (في ديسمبر الماضي، بسبب تباطؤ الإصلاحات).
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق