الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 3644
عدد المقالات: 77
أخر مشاركة: 22 أغسطس 2017 - 22:10

الاقتصاد بين العقيدة والتطبيق

08 أغسطس 2017 - 20:20

قال أحد مؤسسي العلوم الاقتصادية «الفرد مارشال» إن الاقتصاد هو علم الثروة وعلم الإنسان. هنالك 4 مدارس أساسية أولاها في القرن 18 «المدرسة الطبيعية» التي ركزت على الزراعة وأهميتها كمصدر لتسديد الدين العام. تبعتها في بداية القرن 19 مدرسة أسسها «دايفيد ريكاردو» ركزت على «الميزات التفاضلية» والتجارة الحرة كمصدرين للثروة. ثم تأسست المدرسة الكلاسيكية التي ركزت على المنافسة. في منتصف القرن 20، أتت المدرسة الكينيزية لتؤكد على وجود توازن اقتصادي عام لا يؤمن فرص عمل للجميع أي عكس ما بشرت به المدارس الكلاسيكية منذ «أدام سميث». في المدارس الحديثة هنالك اثنتان رئيسيتان هي الكينيزية الجديدة مع «ستيجليتز» و«كروجمان» والكلاسيكية الجديدة برعاية «لوكاس» و«باررو».
إن تطبيق هذه المبادئ الاقتصادية في أكثرية الدول على مدى عقود أنتج ارتفاعا في فجوة الدخل والثروة وبالتالي فاز «البريكست» كما انتصر «ترامب». هنالك عدم ارتياح دولي للنتائج على الأرض كما أظهرته محاضرات «الجمعية الأميركية للاقتصاد» في مؤتمرها في بداية هذه السنة في شيكاجو. كيف يمكن وصف الاقتصاد الحالي؟ عالميا، ينخفض معدل الأسعار نتيجة المنافسة والارتفاع السابق في الإنتاجية. ينتج عنهما ارتفاع مستوى المعيشة بنسب متفاوتة. تتغير أيضا العلاقات في أماكن العمل من عامودية سابقا أي عبر الأوامر والتنفيذ، الى أفقية اليوم توثق بعقود.
هنالك ارتفاع للاستدانة على مستوى الأفراد والشركات آخرها في قروض السيارات وحتى في القطاع العام بنسب تفوق ارتفاع الدخل أو الإيرادات. فالتمويل المقبل للنشاطات الاقتصادية يجب أن يأتي من الادخار للسلامة، ومنعا لحدوث فقاعات كما حدث في 2008. لا يمكن مقاومة التقدم التكنولوجي في الاقتصاد، حتى في الاستهلاك. هنالك تغيرات كبيرة في أسواق العمل لأن الاقتصادات ستعتمد أكثر فأكثر على التجدد والابتكار وبالتالي على الشركات الصغيرة المبتكرة.
يقول الفيلسوف الفرنسي «جان بول سارتر» إن العدو المباشر للمفكر الجيد هو المفكر المزيف. هنالك دائما من يحاول العودة إلى الوراء بسبب المصالح أو الجهل والأمثلة عديدة. مثلا، تقول منظمة الصحة العالمية إن هنالك 100 مليون شخص ماتوا من التدخين في القرن العشرين. هنالك من يرفض هذه الحقيقة. هذا الأمر مشابه لمن ينكر وجود تغير مناخي بل سخونة أرضية تقتل الإنسان والأرض والحيوان. يقول الرئيس ترامب إن التغير المناخي بدعة هدفها تأخير التقدم الصناعي الأمريكي لحساب الصين، وقد عين أشخاصا لا يؤمنون به في أدق المراكز المتخصصة كرئاسة «وكالة حماية البيئة». عموما لا يمكن لرفض غير مرتكز على وقائع وعلم أن يسوق عمليا إلا إذا اعتمد على ركائز ثلاث هي نوعية أو مركز الذي يقوم به، محاولة إلصاق التهمة بمصادر أخرى لرفع الشك وثم فن أو حسن تسويق المنطق الخاطئ. للرئيس ترامب الصفة الأولى، فهو رئيس الولايات المتحدة. يحاول النجاح في الصفة الثانية أي إلصاق التهمة بالصين بانتظار البراهين لكنه يفتقد إلى الصفة الثالثة أي حسن التسويق وهنا التحدي.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق