الإسم: التقي محمد عثمان
عدد المشاهدات: 2725
عدد المقالات: 61
أخر مشاركة: 16 ديسمبر 2017 - 21:00

العقوبات الأمريكية

07 أكتوبر 2017 - 21:00

أخيرا رفعت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان بعد عشرين عاما من صدور الأمرين التنفيذيين 13067 و13412، الذين حرماه من الكثير.
ما يعنيه رفع الحظر هو السماح للبنوك الدولية بإجراء كافة التحويلات المالية مع السودان، وتمكين المواطنين والشركات الأمريكية من إجراء تحويلات مالية مع نظرائهم في السودان، والتصدير والاستيراد من السودان، الأمر الذي كان ممنوعا بموجب العقوبات. ويعني أيضًا أنه سيتم رفع كل الحظر المفروض على الممتلكات والمصالح بموجب العقوبات. والسماح بكافة المعاملات التجارية الممنوعة مسبقا بين الولايات المتحدة والسودان. وسيتم السماح بكافة التحويلات المالية المتعلقة بالصناعات النفطية أو البتروكيماوية في السودان والمحظورة مسبقا، بما فيها خدمات الحقول النفطية، وخطوط النفط والغاز.


كما لن يكون ممنوعا على المواطنين الأمريكيين تسهيل التحويلات المالية بين السودان ودول ثالثة، إلى الحد الذي كان محظورا من قبل.
هذا جيد، ولكن لابد لنا من النظر إلى الجانب الآخر من المسألة، وهو أن العقوبات الاقتصادية لم تكن وحدها سبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان، فهناك نماذج لدول خارج الحلبة الأمريكية كتجربة كوريا الشمالية التي وقعت عليها ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻷﻣﺮيكية ﻭﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، لكنها مع ذلك صنعت ﺻﻮﺍﺭيخها ﺍﻟﻨﻮﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ ﻟﻠﺠﺪﻝ ﻭاستطاعت ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻃﻔﺮﺓ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺗﻘﻨﻴﺎﺗﻬﺎ بغض النظر الاتفاق والاختلاف مع توجهاتها. 


وﻟﻢ ﺗﻤﻸ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻮﻳﻼ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻫﺎ، ﺑﻞ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ وﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ، ﺛﻢ ﺃﺟﺒﺮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ على الجلوس ﻣﻌﻬﺎ ﻹﺑﺮﺍﻡ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﺗﺨﻔﻴﻒ ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ، مرجعا ذلك لتوفر الإرادة الحقيقية للنهضة. 


وأيضًا ﻛﻮﺑﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﺎﺭ الأمريكي ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ الأمريكية ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ لخمسين عاما، ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻬﺎ ذلك ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ أﻛﺒﺮ ﻗﻠﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻠﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﺟﻴﺔ ﻣﺸﺘﻬﺮﺓ ﺑﺄﻃﺒﺎﺋﻬﺎ ﻭﺧﺒﺮﺍﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ، ﺑﻞ إﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﻮﺑﻴﺔ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺳﺪ ﺃﻱ ﺛﻐﺮﺍﺕ ﻟﻠﻔﺴﺎﺩ ﺑﺎﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺟﺰ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﻋﺎﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ. 


هذه الدول تقوم بالشفافية وتحاسب مرتكبي جرائم المال العام ﺑﺈﻋﺪﺍﻡ ﻣﻦ ﺗﺜﺒﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﻬﻢ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺷﻨﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ العامة، لذا حافظت على سيرها قدما في دروب التنمية والتطور. 
لذا يمكن اعتبار النظام الحاكم في السودان مسؤولا عن ما ترتب على العقوبات بسبب سوء ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻪ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ الاقتصادية الخاطئة مما تسبب ﻓﻲ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻟﺮﺑﻊ ﻗﺮﻥ فشل خلالها النظام في الصمود والخروج من المألوفـ وﻟﻢ يستفد أو ينقل الحاكم السوداني ﺗﺠﺎﺭﺏ موازية لدول خارج الدوام الأمريكي مثل ﻛﻮﺭﻳﺎ ﻭﻛﻮﺑﺎ وإيران، ﺑﻞ ﻋﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﺟﺪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻛﺸﻤﺎﻋﺔ لتغطية ﻓﺸﻠﻪ ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺃﺑﺴﻂ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺣﺘﻰ ﺃﺿﺤﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨون ﻳﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻈﻴﻒ ﻭﺍﻟﺨﺒﺰ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ويتكففون الناس إلحافا، أعطوهم أو منعوهم القروض والمنح.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق