الإسم: سعود الحارثي
عدد المشاهدات: 3880
عدد المقالات: 90
أخر مشاركة: 22 أكتوبر 2017 - 21:00

دعوى (القهوة الساخنة)

06 أغسطس 2017 - 21:00

الفيلم الوثائقي (هوت كوفي) أو (دعوى القهوة الساخنة)، يتحدث عن الأساليب التي تمارسها الشركات الكبرى للتلاعب بالقضايا من خلال دفع الملايين لوسائل الإعلام التي يسيل لعابها عند قبض حصصها من الغنيمة، فتتواطأ معها مستخدمة الكثير من الأكاذيب لحماية مصالحها، وقدم الفيلم للقيم الثقافية الجديدة التي غزت المدن الأمريكية، حيث يعمد المستهلك إلى رفع قضية على شركة من الشركات لأتفه الأسباب للحصول على المال، بعد أن أصبح الناس (جشعين ويريدون المال وسيفعلون كل ما يمكن فعله)، الفيلم طرح عددا من النماذج المعبرة عن هذه الثقافة، منها:

· طالب جامعي قاضى جامعته لأن شريكه في السكن كان يكثر من إقامة الحفلات.
· مواطن من فلوريدا أقام دعوى قضائية على الحلاق لأنه حصل على قصة شعر سيئة.
· امرأة عمرها 81 سنة (ستيلا ليباك) حكم لها بـ(8,2) مليون دولار بعد أن قاضت (ماكدونالدز)، بزعم أن القهوة التي اشترتها منه كانت ساخنة جدا، بعد أن احترق جزء من جسمها جراء سقوط القهوة عليه، فأصبحت قصتها حديث الشارع والإعلام في جميع أنحاء أمريكا، وهي الموضوع الرئيسي لهذا الفيلم الوثائقي.

شغلت القضية الرأي العام وتحولت إلى وجبة دسمة للدعابة، فعلق أحدهم: (المرأة اشترت القهوة وسكبتها على نفسها ولم يسكبها عليها أحد العاملين في ماكدونالدز)، وقال آخر: (لا شك أنها كانت تمسك الكوب بين رجليها وهي تقود السيارة)، وفي سخرية صور أحدهم الموقف على النحو التالي: (تكلمت مع أحد المحامين سنقاضيهم طلبا للملايين) يسأله الآخر باستغراب (ستقاضيهم لماذا؟) فيجيبه (كانت قهوتهم ساخنة كثيرا)، أحد المحامين علق قائلا: (أفكر في ترك العمل هنا ومقاضاة الشركات الكبيرة لكسب قوتي وأخذ القليل من ذلك المال الذي يمكن كسبه بسهولة). علقت محامية على قضية (ستيلا ليباك) قائلة بأنها ذهلت من الأعداد الكبيرة من الناس التي تعرف عن هذه القضية، والتي يسردها كل بطريقة مختلفة ومفهوم مغاير عن الآخر.

ركز محامي (ستيلا) على درجة حرارة الغلي لآلة صناعة القهوة ليقرر على ضوئها فيما إذا كانت القضية خاسرة أم رابحة، واكتشف بأنها أعلى من الطبيعي، فلو لامست البشرة فستؤدي إلى حروق بالغة وفقا لرأي طبيب متخصص، وبذلك تمكن من الحصول على حكم قضائي لصالح (ستيلا)، وأجرت (ماكدونالدز) تعديلا على درجة حرارة آلة صنع القهوة بتخفيض بلغ 10 درجات.

يبرز الفيلم وعي المستهلك الأمريكي وحرصه على الإلمام بحقوقه وتعزيز ثقافته القانونية، واستعداده لرفع قضية على أكبر الشركات للحصول على المال عماد الثقافة الرأسمالية، فالسلطة القضائية هي الوحيدة التي (يستطيع فيها المواطن العادي أن يقاضي أكبر الشركات بحيث تكون المنازعة متساوية، بعكس السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين تخضعان لسيطرة المال والسياسة)، ويظهر الفيلم كذلك الصراع بين الشركات والمستهلك، وقوة وسلطة قطاع الإعلام الذي يسعى كل طرف لكسبه إلى جانبه.

تقدم هذه القضايا الفرصة للمشرعين لدراسة القوانين ومراجعة النصوص وإجراء الإصلاحات عليها بما يعزز النظام القضائي والتشريعي بشكل أكثر توازنا، ومن جانب آخر فقد تحولت إلى مورد مالي للعديد من الأنشطة: قطاع المحاماة - قطاع الإعلام - الدعاية والإعلان - قطاع الثقافة والأدب من خلال كتابة الروايات وإنتاج الأفلام والنصوص الأدبية والمسرحية.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق